مركز أبحاث الأمن القوميّ: عملية “درع شماليّ” لتدمير أنفاق حزب الله فشِلت إستراتيجيًا للحصول على شرعيّةٍ دوليّةٍ بأنّها “دفاع عن النفس″وأخفقت في تأليب الرأي العّام

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندرواس:

قالت دراسة إسرائيليّة إن عملية “درع شمالي” التي نفذّها جيش الاحتلال الإسرائيليّ للكشف عن أنفاق حزب الله المزعومة في الجنوب اللبنانيّ، حاولت أنْ تُوفّر لإسرائيل مشروعيّة سياسيّة لتنفيذ العملية تحت مُسمّى الدفاع عن النفس، لكنّها فشلت في ترجمة هذه المشروعيّة لتحقيق أهدافها الإستراتيجيّة داخل الساحة اللبنانيّة، على حدّ تعبيرها.

وأوضحت الورقة البحثية التي قامت بإعدادها الباحثة في معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أورنا مزراحي، أن عملية “درع شماليّ” لم تستطِع تحقيق انتصار يضمن اعترافًا دوليًا بحزب الله كمنظمةٍ إرهابيّةٍ تُواصِل سيطرتها على لبنان.

وأكّدت مزراحي، التي عملت في مجال التخطيط الاستراتيجيّ في المجلس الوزاريّ السياسيّ والأمنيّ المصغر سابقاً، أكّدت على أنّ حزب الله يسعى إلى استهداف مواقع إستراتيجيّةٍ ضدّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة، ولا يرى أنّ تدمير الأنفاق كفيل بالتأثير على عملية بناء القوّة العسكريّة التي يقوم بها الحزب، كما قالت.

ومع ذلك، شدّدّت الدراسة على أنّه بعد مرور شهر على بدء العملية المذكورة، بإمكان دولة الاحتلال تسجيل انتصارٍ عملياتيٍّ واستخباراتي وتكنولوجيّ في مُعالجتها لتهديد الأنفاق التي تصل إلى المنطقة السياديّة للدولة العبريّة، والتي قام حزب الله بحفرها.

وعزت هذا الـ”إنجاز″ إلى كشف الأنفاق وتدميرها، وفي الوقت عينه منعت التصعيد أوْ الاحتكاك مع حزب الله، كما أنّ العملية، بحسب الباحِثة مزراحي، أدّت إلى تدعيم قوّة الردع الإسرائيليّة في مُواجهة حزب الله في المُستقبل المنظور بشكلٍ أوْ بآخر، وفق أقوالها.

وتابعت الدراسة قائلةً إنّه في المجال العملياتيّ-التكتيكيّ مُقابِل تهديد الأنفاق، ومن أجل الحفاظ على الإنجاز، يتعيّن على إسرائيل مُواصلة عملياتها للبحث عن الأنفاق وتدميرها في الجانب الإسرائيليّ، وبمُوازاة ذلك، تقليل الإمكانيات للاحتكاك، الذي قد يؤدّي إلى تصعيد ويُحفّز حزب الله على الردّ، وهو الأمر الذي تمّ منعه حتى اللحظة.

وشدّدّت الباحِثة مزراحي على أنّه في مُوازاة ذلك، يجب أنْ ينتقِل المجهود الإسرائيليّ في الفترة القريبة إلى الحلبة السياسيّة في إطار المعركة الشامِلة ضدّ حزب الله، لافتةً إلى أنّ الكشف عن الأنفاق يمنح فرصةً مُهمّةً لإسرائيل، والتي لم تستغلّه سابقًا، في التأكيد على أنّ التهديد الذي يُشكلّه حزب الله كتنظيمٍ لا يعني إسرائيل فقط، إنمّا أيضًا للدولة اللبنانيّة ولمُواطنيها، بحسب قولها.

ولفتت الدراسة أيضًا إلى أنّ الجهود السياسيّة يجب أنْ تتوجّه نحو الحلبة الدوليّة، وتحديدًا تجنيد الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، وأيضًا دول الاتحاد الأوروبيّ وروسيا من أجل الحصول على شرعيّةٍ للتوجّه الإسرائيليّ فيما يتعلّق بمسؤولية الدولة اللبنانيّة، وبالإضافة إلى ذلك توسيع وفضح التصرّف السلبيّ لحزب الله، الذي يُهدّد الأمن القوميّ للدولة العبريّة، بالإضافة إلى التهديد الذي يُشكلّه على استقرار الدولة اللبنانيّة، بحسب الدراسة.

وفي هذا الإطار، تابعت الدراسة، على إسرائيل أنْ تُوضِح أنّ موقفها فيما يتعلّق بتقوية الجيش اللبنانيّ، الذي يتماشى مع موقفها القاضي بتحميل الدولة اللبنانيّة المسؤوليّة، يكمن في تقوية الجيش اللبنانيّ، بحيثُ يتحوّل إلى عدوٍّ لحزب الله، مُضيفةً أنّ هذه الخطوة يجب أنْ تُحافِظ على استقلالية الجيش اللبنانيّ ومنع حزب الله من التدّخل في شؤونه، وذلك في إطار الهدف الإستراتيجيّ الإسرائيليّ القاضي بنزع حزب الله من سلاحه.

ورأت الباحِثة الإسرائيليّة أنّ مُعالجة الأنفاق داخل مناطق السيادة اللبنانيّة يجب أنْ يكون سببًا جيّدًا لإقناع الدول الغربيّة بالانضمام إلى المساعي الإسرائيليّة، مُوضحةً أنّه يتحتّم على الدولة العبريّة الاستمرار في عرض مطلبِها لتدمير أنفاق حزب الله في الجهة اللبنانيّة من الحدود الشماليّة، وأنْ يتّم هذا الأمر بمُساعدةٍ من الرئيس اللبنانيّ، ميشيل عون، ومن رئيس الوزراء المُكلّف سعد الحريري، وهذه السياسة من المُمكِن جدًا أنّ تدفع قوّات (اليونيفيل) العامِلة في الجنوب اللبنانيّ، وبدعمٍ من الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، لإثبات فعالية القوات الدوليّة، وهو الأمر الذي لم تتمكّن تل أبيب حتى اللحظة من تحقيقه، كما قالت الدراسة الإسرائيليّة.

ولم تتوقّف المشاكل في تل أبيب عند هذا الحدّ، فقد برزت الخلافات بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ ووزير الأمن، بنيامين نتنياهو، وبين قادة جيش الاحتلال، عندما طلب رئيس الوزراء تغيير اسم العمليّة بحث تُصبِح مشروعًا هندسيًا فقط، الأمر الذي رفضته قيادة الجيش الإسرائيليّ، جملةً وتفصيلاً.

علاوةً على ذلك، فإنّ وزير الأمن المُستقيل، أفيغدور ليبرمان، أكّد في مقابلةٍ مع الإذاعة العبريّة على أنّ نتنياهو ولأسبابٍ سياسيّةٍ داخليّةٍ، آثر الانتقال من الجنوب، من قطاع غزّة إلى الشمال، أيْ إلى حزب الله، تاركًا أمن وآمان سُكّان جنوب الدولة العبريّة رهينةً بأيدي (حماس) وباقي تنظيمات المُقاومة في قطاع غزّة، على حدّ تعبيره.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، فإنّ الولايات المُتحدّة الأمريكيّة وإسرائيل، اللتين نقلتا قضية الأنفاق المزعومة إلى مجلس الأمن الدوليّ، اضطرتا باعترافٍ رسميٍّ من قبل تل أبيب، إلى عدم عرض الموضوع للتصويت أمام المجلس خشيةً من أنْ تقوم روسيا باستخدام حقّ النقض (الفيتو) لإفشال مشروع القرار، بالإضافة إلى ذلك، اعترفت إسرائيل بأنّ مُحاولاتها لوضع القضيّة على أجندة الإعلام الغربيّ فشلت فشلاً مُدويًّا، ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، بل أنّ الإعلام العبريّ، الذي يعكِس آراء وأفكار المؤسستين الأمنيّة والسياسيّة في دولة الاحتلال، لم يعُد يهتّم بالموضوع، تقريبًا بتاتًا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here