مركز أبحاث الأمن القوميّ: تجنّد بن سلمان لإنجاح العقوبات يتناقَض ومصالح السعوديّة وترامب سيفشل بإخضاع طهران لتغيير سياساتها وهدفه قلب نظام الحكم

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يُلاحَظ أنّه في الآونة الأخيرة يزداد الاهتمام الإسرائيليّ بمصير وليّ العهد السعوديّ، محمد بن سلمان، وهذا الاهتمام يشمل صُنّاع القرار، والخبراء والمُستشرِقين ومراكز الأبحاث، الذين يسعون لسبر غور هذه الـ”ظاهرة”، إنْ جاز التعبير، ولكن تنامي الاهتمام يؤكّد على أنّ تل أبيب ما زالت تُعوّل على الأمير الشّاب لتمرير سياستها بدءًا من التطبيع وانتهاءً بتصفية القضية الفلسطينيّة عبر فرض خطّة السلام الأمريكيّة، التي باتت تُعرَف إعلاميًا بـ”صفقة القرن”.

وفي هذا السياق، نشر مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة تل أبيب، دراسةً جديدةً أكّد فيها على أنّ الآلية التي يتبّعها بن سلمان، في سعيه لإنجاح العقوبات الأمريكيّة على إيران تتعارَض بشكلٍ مُطلقٍ مع المصالح القوميّة السعوديّة، لأنّها تُفضي إلى المس بمدخولات المملكة من النفط بشكلٍ كبيرٍ، دون توفّر أيّ ضمانةٍ لنجاح هذه العقوبات في تحقيق أهدافها.

وشدّدّت الدراسة على أنّ جميع المؤشرات تُدلل على أن إدارة ترامب تستغل قضية اغتيال خاشقجي، في ابتزاز نظام الحكم في الرياض ودفعه إلى زيادة صادرات السعودية من النفط لتغطية النقص الناجم عن خفض أوْ توقف إصدار النفط الإيرانيّ لضمان عدم ارتفاع أسعار الطاقة.

وأوضح أنّ طهران تمكّنت في الماضي من تجاوز الضغوط التي مورِست عليها دون أنْ تخضع لتأثير العقوبات وتتحوّل عن مركباتٍ رئيسيةٍ في سياساتها، مُشكّكّةً في أنْ تنجح موجة العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران في إحداث تحوّلٍ على سياسات طهران.

واستدركت الدراسة، التي نقلها إلى العربيّة الباحِث الفلسطينيّ د. صالح النعامي، أنّه حتى لو اتبعت واشنطن كلّ الوسائل التي ستُمكّنها من تحقيق الهدف من العقوبات فأنّ هذا الأمر سيتطلب مرور وقتٍ كبيرٍ قبل أنْ تنجح في منع إيران من تصدير النفط بشكلٍ نهائيٍّ.

وعلى الرغم من تجنّد السعودية لصالح إنجاح العقوبات، فأنّ الدراسة تُشكّك في نجاحها لأنّ اضطرار واشنطن للسماح لكلٍّ من الهند، تركيا، الصين، اليابان، تايوان، كوريا الجنوبية، إيطاليا، واليونان، بمواصلة استيراد النفط الإيرانيّ لفترةٍ محدودةٍ سيسمح لطهران بتصدير مليون برميل يوميًا، مُرجحةً أنّ الإيرانيين يبدون مطمئنين إلى قدرتهم على مواصلة تصدير النفط حتى بعد انتهاء المدة المسموح لهذه الدولة باستيراد النفط الإيراني خلالها.

ورجحت الدراسة، أن تلجأ إيران إلى تهريب النفط وبيعه عن طريق البحر بدون أنْ يكون للولايات المُتحدّة قدرة على رصد ذلك، أوْ نقله عبر اليابسة إلى دولٍ مُجاورةٍ، مثل: تركيا، باكستان، أفغانستان، روسيا، مدعيةً أنّ هناك شركات روسيّة ذات خبرة في مجال تهريب النفط.

ولاحظت الدراسة، أنّه سيتّم تقليص تأثير العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على النظام المصرفيّ الإيرانيّ بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عن نظام دفع لتجاوز العقوبات “SPV”، لتمكين الشركات الأوروبية من مواصلة الاتجار مع إيران، مستدركةً أنّ هذا النظام لن يخدم الشركات الأوروبيّة الكبرى التي غادرت السوق الإيراني بالفعل، مُعتبرةً في الوقت عينه أنّ الخطوة الأوروبيّة تنحصِر في الدلالات السياسيّة، على اعتبار أنّ الأوروبيين معنيون بالإيضاح لطهران بأنّهم لا يتعاونون مع نظام العقوبات الأمريكيّ.

بالإضافة إلى ما ذُكر آنفًا، أشارت الدراسة إلى أنّ الرهان الأمريكيّ على دور موجة العقوبات الأخيرة في إحداث تحولٍ على سياسات طهران وإجبارها على إعادة فتح الاتفاق النوويّ ينطلق من افتراض مفاده أنّ تصدير النفط يمثل 70 بالمائة من مداخيل الدولة الإيرانيّة في العام 2017، حيث بلغت في نفس العام 50 مليار دولار، ممّا يؤدّي إلى تقليص هامش المناورة أمام صُنّاع القرار في طهران.

عُلاوةً على ذلك، شدّدّت الدراسة الإسرائيليّة على أنّه قد تمّ تصميم موجة العقوبات الأخيرة لتكون ذات تأثيرٍ مُتكاملٍ، حيث أشارت في الوقت نفسه إلى أنّ واشنطن حظرت على الشركات الأمريكيّة والعالميّة التعامل مع شركات النفط الإيرانيّة، إلى جانب منع البنوك الدوليّة من التعامل مع البنوك الإيرانية وحرمان الإيرانيين من مزايا شركات المقاصة العالميّة.

وخلُصت الدراسة إلى القول إنّ الرئيس الأمريكيّ ترامب لا يهدف من خلال فرض العقوبات إلى إجبار طهران على التفاوض من جديد وفتح الاتفاق النوويّ، بل يسعى إلى توظيف نظام العقوبات في بلورة بيئةٍ داخليّةٍ تُفضي إلى إسقاط نظام الحكم الإيرانيّ، على حدّ تعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here