مركز أبحاث الأمن القوميّ: تأجج الحرب الأهليّة في ليبيا يُهدِّد مصالح إسرائيل الإستراتيجيّة ويضع نظام الرئيس السيسي في خطرٍ مُحدِّقِ

الناصرة – “رأي اليوم” ـ من زهير أندراوس:

حذّر مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، في دراسةٍ جديدةٍ نشرها على موقعه الالكترونيّ من أنّ التحولات التي تشهدها ليبيا يمكن أنْ تؤثر سلبًا على مصالح كيان الاحتلال الإسرائيليّ الإستراتيجيّة.

وفي ورقة تقدير موقف، صدرت عن المركز وقام بإعدادها الباحثين الثلاثة: سارا فوير، يوئيل غوجزينسكي وغاليا ليندشتراوس، أوضح المركز أنّ التحولات التي تشهدها ليبيا يمكن أنْ تؤثر سلبًا على استقرار نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

بالإضافة إلى ذلك، أشار معدّو الدراسة إلى أنّ المواجهة الحالية في ليبيا يمكن أنْ تسفر في النهاية عن تمكين دول في حالة خصومة وتنافس مع إسرائيل من تكريس نفوذها في هذه الدولة مما يعزز من مكانتها في التأثير على حوض البحر المتوسط، على حدّ تعبير الورقة البحثيّة.

عُلاوةً على ذلك، لفتت الدراسة الإسرائيليّة الجديدة إلى وجوب مراقبة الدور التركيّ في ليبيا، على اعتبار أنّ أنقرة ترى في تكريس نفوذها هناك وسيلة لمواجهة التعاون الإسرائيلي المصري، اليوناني والقبرصي في مجال استخراج الغاز واقتصاديات الطاقة، كما أكّد الباحثون الإسرائيليون الذي قاموا بإعداد الدراسة الجديدة.

وحسب الباحثين، فإن ليبيا يمكن أنْ تكون مصدرًا لتهريب السلاح الذي يمكن أنْ يصل إلى حركات المقاومة العاملة في قطاع غزة، إلى جانب أنّ هذه الدولة يمكن أنْ تتحول إلى ملجأ للجماعات المسلحة، والتي يمكن أنْ تعمل على استهداف المصالح الإسرائيلية.

وأوضحت الدراسة أيضًا إنّه على الرغم من أنّ روسيا تساند تلك الدول التي تواجه تركيا في ليبيا، إلّا أنّ مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ يرى أنّه ليس من مصلحة تل أبيب أنْ تعزز موسكو نفوذها في ليبيا، على حدّ تعبير الدراسة.

وتابعت الدراسة الإسرائيليّة قائلةً إنّه بعد مرور ثلاثة أشهر من بدء المعركة التي شنّها اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة الليبيّة، يتبيّن أنّ ليبيا باتت تلعب دورًا مركزيًا وجوهريًا ومفصليًا كساحة قتالٍ داميّةٍ جدًا بين القوى السُنيّة المُتصارعة والمُختلفة على التأثر في منطقة الشرق الأوسط.

وشدّدّت الدراسة أيضًا على أنّ الصراع الحاليّ يتميّز في الدور الكبير الذي تلعبه دولة الإمارات العربيّة المُتحدّة، تركيّا، قطر، وأيضًا روسيا وفرنسا، حيث ترى جميع الدول المذكورة، أكّدت الدراسة، أنّ الفوضى العارمة التي باتت تُميِّز ليبيا فرصةً نادرةً لتحقيق أهداف هذه الدول في هذه الدولة الفاشلة، أيْ ليبيا، على حدّ قول الباحثين الإسرائيليين.

وفيما يتعلّق بكيان الاحتلال الإسرائيليّ، فإنّ الوضع في ليبيا يُمكِن أنْ يؤثِّر بشكلٍ كبيرٍ على تل أبيب، حتى ولو بصورةٍ غيرُ مباشرةٍ، وذلك في أربعة مجالات: تأثير الأزمة الليبيّة على استقرار حكم الرئيس المصريّ المُشير عبد الفتّاح السيسي، إمكانية أنْ تتحوّل ليبيا إلى دولة ملجأ لتنظيماتٍ إرهابيّةٍ إسلاميّةٍ عنيفةٍ جدًا، وإمكانية أنْ تصِل منظومات الأسلحة التي تحصل عليها الأطراف المُتصارعة في ليبيا إلى خارج الدولة الفاشلة، والنقطة الرابعة والأخيرة، أكّدت دراسة مركز أبحاث الأمن القوميّ في تل أبيب، أنْ تقوم الدول المُتورّطة في الصراع الليبي بالتصرّف على نحوٍ مُغايرٍ للمصالح الإستراتيجيّة الإسرائيليّة، وبذلك تتحوّل هذه الدول إلى عوامل مؤثرةٍ جدًا في البحر الأبيض المُتوسِّط، كما أكّدت الدراسة.

وفي هذا السياق، قالت وسائل إعلامٍ عبريّةٍ، نقلاً عن محافل أمنيّةٍ رفيعة المستوى في تل أبيب، إنّ المؤسسة العسكريّة في الجيش وفي وزارة الأمن أعربت عن قلقها الشديد من حصول “حماس” على صواريخ ضدّ الطائرات، لافتةً إلى أنّ الحركة تمكّنت من تهريب هذا الطراز من الصواريخ المُتقدمّة، المُصنعّة في روسيا، إلى قطاع غزّة، وذلك من مخازن الأسلحة في ليبيا، والتي قام تُجّار الأسلحة خلال الحرب الأهلية هناك، بسرقتها.

وتابعت المصادر إنّه في الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، قلقون جدًا من تداعيات تهريب هذه الصواريخ الحديثة والمتطورّة إلى قطاع غزة، لأنّ هذه الصواريخ بإمكانها التشويش على الحريّة شبه المُطلقة لسلاح الجوّ بالتحليق في سماء القطاع، مُوضحةً أنّ هذه الصواريخ باتت مصدر قلق على الطائرات المدنيّة التي تنطلق من وإلى إيلات.

ولفتت المصادر إلى أنّه في السنوات الأخيرة تمّ تهريب صواريخ كتف من عدّة أنواعٍ إلى قطاع غزة، بمُبادرةٍ ومباركةٍ إيرانيّةٍ،، ولكن إسقاط نظام القذافي، فتح الباب على مصراعيه أمام حماس لتهريب أسلحةٍ مُتطورّةٍ جدًا وبكمياتٍ هائلةٍ إلى قطاع غزة، مُشيرةً إلى أنّ تُجّار الأسلحة وشبكات تهريب الأسلحة استغلوا الفوضى العارمة في ليبيا، وقاموا باقتحام مخازن الأسلحة في الجماهيرية، حيثُ بيعت لتنظيماتٍ تُعنى بحرب العصابات، وفي مقدّمتها حماس والجهاد الإسلاميّ، على حد قولها.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here