مركز أبحاث الأمن القوميّ بتل أبيب: واشنطن وطهران لا تُريدان الحرب وإذا تمّ فتح المُفاوضات ستختلِف المصالِح الأمريكيّة عن تلكَ التي تُريد إسرائيل تحقيقها

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة تل أبيب، إنّه في محاولةٍ لمنع التدهور في ضوء التوتّر الذي حدث مؤخرًا في الخليج، تُبذل الجهود لتحديد قنوات الحوار بين واشنطن وطهران، مُشدّدًا على أنّه لا الولايات المتحدة ولا إيران لديهما أيّ مصلحةٍ في التدهور، ومُوضحًا أنّه إذا تمّ فتح المفاوضات، ستختلِف المصالِح الأمريكيّة عن تلك التي تُريد إسرائيل تحقيقها، وفقًا لتعبيره.

مُواجهة على مسارين مُتوازيين

وتابعت الدراسة قائلةً إنّ المواجهة بين واشنطن وطهران تحدث بالفعل على مسارين متوازيين: الأوّل، إظهار القوة ومحاولة الردع، أيْ ممارسة “أقصى قدرٍ من الضغط” على إيران، وفي الوقت نفسه، أرسلت الإدارة رسائل تحذير إلى إيران، بما في ذلك تعزيز القوات البحريّة والجويّة في منطقة الخليج، والثاني، أنّ الهدف المُعلن للرئيس ترامب من بداية التحركات ضد إيران كان ولا يزال لإجبار طهران على الموافقة على التفاوض على اتفاقٍ مُحسّنٍ.

السيناريوهات المحتملة

ورأت الدراسة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ أنّه في هذه المرحلة الزمنية وعلى أساس التقييم أنّ إيران ليست مُهتمةً بـ”كسر الأدوات”، قد يتطوّر أحد السيناريوهات الرئيسية الثلاث التالية، بحيثُ يُمكِن أنْ يؤدّي كلٌّ منهم أيضًا إلى تصاعد التوترات في منطقة الخليج: استمرار التآكل التدريجيّ والحذر للالتزامات الإيرانية بموجب الاتفاقية، مع التركيز على العودة لتخصيب اليورانيوم، وإصرار الإدارة الأمريكية على تنفيذ العقوبات، ومن المعقول الافتراض أنّها ستتفاقم، مع التقييم في أنّها ستجلب إيران في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات، مُوضِحةً أنّه من المنطقيّ أنْ نفترض أنّ الشركاء الأوروبيين، أيضًا، لن يكون لديهم خيار سوى إرسال رسائل إلى إيران بأنّهم أيضًا سيضطرون للانضمام إلى جهود الضغط.

أمّا السيناريو الثاني، وفقًا للدراسة، فيتمثل بانسحاب سريع لإيران من التزاماتها، بما في ذلك الانسحاب من تنفيذ البروتوكول الإضافيّ للوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة وتخفيض كبير في التعاون مع الوكالة، وفي مثل هذا السيناريو، من المنطقي الافتراض أنّ الدول الأوروبيّة ستنظر إلى الوضع الجديد على أنّه خطر، والخيار الوحيد الذي ستواجهه هو الانضمام إلى واشنطن وفرض عقوباتٍ على إيران، وفي الوقت نفسه، سيكون هناك من سيجدون فهمًا لدوافع إيران، خاصّةً روسيا والصين، وطالما بقيت إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ستُفضِّل الأخيرة الاستمرار معها.

السيناريو الثالث: العودة إلى مفاوضاتٍ جديدةٍ مع إدارة ترامب، لافتةً إلى أنّه هذا هو المسار المُفضّل لواشنطن، ويُمكِن الافتراض أنّه في الرسائل التي بعثت بها أمريكا إلى إيران، فإنّها لا تُحدِّد أهدافها النهائيّة في المفاوضات، مع التأكيد على تصريح ترامب العلنيّ بضرورة ضمان عدم قدرة إيران على امتلاك أسلحةٍ نوويّةٍ، كما قالت الدراسة.

إحباطٌ أمريكيٌّ

وتابعت الدراسة أنّه على الرغم من التوتّر بينهما، يبدو أنّ واشنطن وطهران ليس لديهما مصلحةً في التدهور، وأنّ الخوف من الاختلال القسري أجبرهما على توخّي مزيدٍ من الحذر واتخاذ خطواتٍ لضمان أنّ الخطوات التي اتخذوها لم تتحوّل إلى صدامٍ واسع النطاق، لافتةً إلى أنّ الإدارة الأمريكيّة، وخاصّةً ترامب، تُبدي بالفعل بعض الإحباط من عدم نجاحه في تحويل العقوبات إلى مسارٍ دبلوماسيّ سيؤدّي إلى نتائج.

كما قالت إنّ قرار إيران بالعودة إلى أنشطتها النوويّة سيضع الإدارة في مأزقٍ بسبب ردود أفعالها، وعلى أيّ حالٍ، فإنّ المنطق الذي استندت إليه الإدارة حتى الآن لم يتطلب ردودًا عسكريّةً، لأنّ الرئيس ترامب ليس مُهتمًا فيه، ومع اقتراب نهاية عام 2019، سوف يدخل النظام الأمريكيّ سنة الانتخابات الرئاسيّة، وهو أمرٌ غيرُ مرجّحٍ أنْ يسمح للإدارة باختيار مثل هذا الخيار المتطرّف والمثير للجدل، على حدّ تعبير الدراسة الإسرائيليّة.

وأوضحت أبضًا أنّ هذا يُعطي انطباعًا أنّه إلى جانب الضغوط التي تُمارِسها إيران وأمريكا على بعضهما البعض، هناك عمليةً لتبادل الرسائل حول شروط المفاوضات، بالإضافة إلى تلميحاتٍ بسيطةٍ بأنّ طهران قد تُوافِق على إجراء مفاوضاتٍ أوليّة، إذا سمحت لها واشنطن ببيع النفط.

وأشارت الدراسة إلى أنّ بداية المفاوضات ستسمح لإيران بجرجرة الوقت على أمل أنْ يكون الرئيس ترامب رئيسًا لولايةٍ واحدةٍ، حيث أنّ كلّ العناصر الدولية المعارِضة للعقوبات الأمريكيّة ستكون سعيدةً بالعودة إلى بعض المواقف “المعتادة للعمل” مع إيران، وفق تعبيرها.

إسرائيل هي الخاسِرة

وشدّدّت الدراسة على أنّه يتحتّم على إسرائيل أنْ تأخذ في الاعتبار الثغرات المُحتملة بين مصالحها ومصالح الأمريكيين، وحقيقة أن مساحة المناورة للإدارة بواشنطن أكبر من مصالحها، والأهداف التي حددها ترامب في كلٍّ من السيناريوهات، وخاصّةً إذا تمّ فتح مفاوضاتٍ بين واشنطن وطهران، مُضيفةً في الوقت عينه أنّه في ظلّ هذه الخلفية، من المهم إجراء حوارٍ استراتيجيٍّ مستمّرٍ مع الولايات المتحدة على جميع المستويات، حيثُ يتمثل التحدّي الرئيسي لإسرائيل في ضمان أنّ الإدارة تتحدّث بصوتٍ واحدٍ، وأنّ السياسة الموضوعة والمتقدِّمة تجّاه إيران ستُوفِّر حلاً لمصالح البلدين، كما أكّدت دراسة مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. اعظم اعمال ايران منذ ثورتها الاسلامية هو ارجاع الضفدعة المنفوخة (اسرائيل) الى حجمها الطبيعي: صغيرة جبانة تنق كثيراً و لديها سم قتال لكنها اقل من تغيير البيئة بسببه. تصوروا امة عربية بشعب و وطن يمتد من الخليج الى المحيط و بطاقات بشرية و مادية هائلة و بتاريخ انساني يمتد لآلاف السنين و بحضارة لا يجادل في قيمتها مجادل ثم تجعل منه اسرائيل مركلة لأقدامها و تمزّقه في ستة ايام و يبقى يستجدى التطبيع معها و يقبل بإعطائها كل فلسطين و زيادة اذا ارادت. ثم تأتي ايران فتثقب جلد هذه الضفدعة و “تفشّها” لتعود ضفدعة جبانة تقفز هنا و هناك. أدّبها حزب الله و دفعتها حماس الى المستنقع. تحوّل زعماء اسرائيل الى نسخ من الزعماء العرب يهددون و يستنجدون بالغير في آن واحد. ايران اليوم دولة عظيمة و تعرف كيف تجعل “الكبار” يحترمونها. و سيحترمونها مرغَمين. تحية للامة الايرانية العظيمة و لقيادتها و تحية لحزب الله الباسل و تحية للمقاومة الفلسطينية المجاهدة البطلة. نأمل أن تستيقظ امتنا العربية المظلومة من سباتها العميق و تلحق بركب العالم المتحرر المتقدم.

  2. وتابعت الدراسة قائلةً إنّ المواجهة بين واشنطن وطهران تحدث بالفعل على مسارين متوازيين: الأوّل، إظهار القوة ومحاولة الردع،
    ******************************************************
    إخواني كونو شوي عادلون وتحدثو عن واقع إيران ، وعن المجاعة الكبرى في إيران اليوم. ما الذي تستعد إيران لهذا كله؟ وأين تسير الأمور؟ 70٪ من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر. هل هذا هو المطلوب لتجويع الأطفال ، يا روحاني ،و يا رئيس ترامب؟

  3. Of all the scenarios listed in this article it is more likely that Israel and America’s interests will diverge at some point. Trump and Iran will not engage in a devastating war that will not serve America’s interests. It may on the contrary bolster China’s increasing influence. It may not be entirely surprising if Trump would in stead seek some softening of Iran’s stand on his so-called ‘deal of the century’ which he can sell to the Israelis as a pivotal concession. Equally, it may not be entirely surprising if Iran goes along with softening of their stand on Trump’s deal provided that he swings the pendulum away from its present extremely favorable position to Israel. Trump’s ambiguous wording over the exact extent of the sovereignty of Israel over the Holy city allows for some concession which Iran can portray as an achievement as well something the Arabs could not manage to do. The nuclear issue will be discarded since it is universally accepted that Iran is in compliance and Trumps knows that very well

  4. اسرائيل اهتزت صورتها لدى أمريكا بعد فشلها في حرب 2006 مع حزب الله وما تلا ذلك في الفشل مع غزة. اي توافق ايراني امريكي سيحيد اسرائيل كقوة مهمة لامريكا في الشرق الأوسط بالإضافة إلى ضعفها البين منذ 2006. أمريكا لا تريد حربا مع إيران لأن من شان ذلك اضعاف أمريكا امام الصين وحتى روسيا. لكن أمريكا تبحث عن حليف قوي للوقوف بوجه القوى مثل الصين. أمريكا ترى في إيران افضل قوة في الشرق الأوسط لهذا الهدف . لذلك نرى ان السعودية واسراءيل المعنيتان مباشرة تقفان بكل قواهما امام هكذا تقارب ايراني امريكي. في هذا السياق لا استبعد ان تكون اسرائيل والسعودية وراء حوادث تفجير الناقلات لتخريب اي توافق محتمل بين إيران وامريكا.

  5. مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة “تل أبيب” :
    “لا الولايات المتحدة ولا إيران لديهما أيّ مصلحةٍ في التدهور”
    “إذا تمّ فتح المفاوضات، ستختلِف المصالِح الأمريكيّة عن تلك التي تُريد إسرائيل”
    يكاد المريب يقول خذوني !
    ولسان حال مكتب الأبحاث الصهيوني يقول :”رغم أحداث الفجيرة ؛ ورغم أخداث الناقلتين بخليج عدن ؛ إلا أن أمريكا ما زالت تتردد عن المغامرة بشن عدوان جديد بالخليج ! »
    “مجبر أخاك لا بطل ؛ يا نتن” بعدما كنت تشكل عينا لسي أي إي ؛ أصبحت مخرزا يهدد بفقئ بؤبؤ ومقلة السي أي إي”
    ومثلما هربت أمريكا من فييتنام ؛ ستتركك وحيدا ولقمة بين أسنان إيران ‼ !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here