مركز أبحاث الأمن القوميّ بتل أبيب: تريث حماس بالتصعيد العسكريّ ضدَّ إسرائيل سيُطلِق العنان للحديث عن ضعفها والحركة تُحاوِل الجمع بين مُتضّاديْن المُقاومة وإنعاش القطاع

الناصرة- “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

قالت دراسة إسرائيليّة أصدرها مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة تل أبيب، قالت إنّ الكيان يُواجِه معضلة جدية إزاء الواقع القائم في قطاع غزة، وعلى نحوٍ خاصٍّ السلوك المفترض أنْ تنتهجه إزاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، رغم أنّها تسعى لتوفير هدوء أمني هناك، عبر إنجاز تسوية مع حماس مقابل التخفيف من حصار القطاع، لكن، استدركت الدراسة قائلةً إنّ هذه التسوية تتطلب إبقاء حماس قادرة على أنْ تحكم في غزة، وتضبط المجموعات المسلحة التي لا تريد الانضمام لهذه التسوية، أوْ على الأقل عدم إفشالها، على حدّ تعبيرها.

وأردفت الدراسة الإسرائيليّة، التي نشرها المركز على موقعه الالكترونيّ، أردفت قائلة إنّ حماس علمت منذ سنوات طويلة التحديات التي تواجهها إنْ أرادت الجمع بين المقاومة المسلحة ضد إسرائيل من جهة، ومن جهة أخرى الإمساك بإدارة الحكومة المدنية للفلسطينيين، وتوفير احتياجاتهم المعيشية والاقتصادية، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه بعد انتهاء حرب غزّة الأخيرة، (أيْ العدوان الإسرائيليّ الإجرامي على قطاع غزّة في صيف العام 2014)، بذلت حماس جهودًا حثيثة لإنشاء قنوات تواصل مع عدد من العواصم الإقليمية والدولية، وفي كلّ هذه الاتصالات تشدد الحركة على عدم اعترافها بإسرائيل، لكنها في الوقت ذاته لا ترى مشكلة بإنجاز تفاهمات آنية معها، كما أكّدت دراسة مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ.

عُلاوةً على ذلك، شدّدّت الدراسة الإسرائيليّة على أنّ حركة حماس تريد الجمع بين ما يبدو أنّهما متناقضان: عدم تفريطها بالمقاومة المسلحة ضد إسرائيل من جهة، ومن جهة أخرى تخفيف حصار غزة، وإنعاش أوضاع الفلسطينيين، الذين يحتاجون تطوير البنية التحتية وزيادة إمدادهم بالمياه والكهرباء والصرف الصحي، ووضع حدٍّ لظاهرة البطالة من خلال فتح فرص العمل، كما أكّدت الدراسة.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، لفتت الدراسة الإسرائيليّة إلى أنّ حركة حماس تستعين بتفعيل الضغط الجماهيري الفلسطيني في قطاع غزة على إسرائيل، من خلال المسيرات الأسبوعية على الحدود الشرقية للقطاع، لكنّها في الوقت ذاته تتريث في إطلاق تصعيد مسلح ضد إسرائيل، لكن خروج عدد من المجموعات المسلحة مؤخرًا تطلق الصواريخ من غزة دون موافقة حماس، ربما يطلق العنان للحديث عن ضعف الحركة، كما شدّدّت الدراسة.

كما أكّدت الدراسة الإسرائيليّة على أنّ هذه المؤشرات تطرح السؤال: هل يخدم ضعف حماس إسرائيل تمهيدًا لإعادة السلطة الفلسطينية للقطاع، مع وجود شكوك بموافقتها، في ظل عاملين: أولهما عدم حصول اختراق سياسي تفاوضي مع إسرائيل، والعامل الثاني والأخطر فرضية أنْ يفسر الفلسطينيون الخطوة من سلطتهم على أنها عادت لغزة على ظهر دبابة إسرائيلية، مما يجعل من هذه الفرضية تخيلية وليست قابلة للتطبيق، وفق تعبير الدراسة الإسرائيليّة.

وخلُصت الدراسة إلى القول إنّ كلّ هذا الواقع مع حماس في غزة يضع أمام إسرائيل ثلاثة سيناريوهات واقعية منطقية أمام الحركة: أولها استمرار الواقع الماثل أمام حماس في قطاع غزة، يعني لا تصعيد ولا تهدئة، وإنما تصعيد يتلوه هدوء، وهكذا دواليك، مُوضِحة في الوقت عينه أنّ السيناريو الثاني يتمثل بحدوث تصعيد عسكري تدريجي ضد حماس في غزة، وإمكانية تدحرجه إلى حرب شاملة، وثالثها إبرام تفاهمات مع حماس، على غرار التفاهمات الجارية اليوم بواسطة قطرية ومصرية وأممية، لكنها قابلة لأنْ تعمم، ويتم تمديدها زمنيًا، لافتةً في ذات الوقت إلى أنّ قراءة السيناريوهات الواردة أعلاه، تشجع القناعة القائلة بأنّ إجراء كشف حساب لها، وقراءة الكلفة والعائد يزيد من فرص التفاهمات والتسوية بين إسرائيل وحماس، على حدّ تعبيرها.

بقي أنْ نُشير إلى أنّ الدراسة تمّ إعدادها قبل أنْ تندلِع المُواجهة الأخيرة بين الاحتلال وبين المُقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة عقب اغتيال الشهيد بهاء أبو العطا، كما أنّ الدراسة أعلاه تدخل في إطار المحاولات الإسرائيليّة الحثيثة لدقّ الأسافين بين أبناء الشعب الواحد، كما أكّدت الأحداث الأخيرة.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. كان يجب منع اسرائيل من أن تحول غزة الى تمرين للحرب القادمة مع المقاومة وسرعة النزول الى المخابىء … وكان يجب عدم وقف الحرب وبأي شروط كانت لأن الدم الفلسطيني غالي وغالي جداً … وهنا سؤال لماذا لا تنطلق المقاومة على الارض مثل ما كان يحصل في جنوب لبنان ؟؟؟؟؟؟؟

  2. من غرائب اقدار الله تعالى أن يقف أحدُنا متأملا صيرورة الاحداث وتقلبها بصورة مثيرة وعجيبة .. كنا الى زمن غير بعيد لا نتصور أبدا أن تَقْلِبَ مجموعاتٌ صغيرة لا تمتلك من العدة والعتاد الا قليل القليل ، تقلب معادلات الصراع بين المسلمين والعرب من جهة والاحتلال الصهيوني الاسرائيلي لفلسطين من جهة ثانية لصالح الطرف الاول الذي عان ضعفا قاتلا ، وعاش دهرا طويلا تحت ظلال المذلة والخنوع .. إن ما تعانيه سلطات الاستيطان من تخبط وحيرة اتجاه المقاومة الفلسطينية يكشف ضعف هذا الكيان الغريب الذي زُرع في قلب امتنا العربية والاسلامية . مراكز ابحاثه ودراساته عاجزة عن اقتراح حلول ناجعة تُلملمُ جراحات وآلام هذا الوكر الخبيث التي الحقتها به القدرات القتالية التي بين أيدي المقاومين في غزة . قدرات بسيطة لكنها ناجعة ومؤذية ، كان منبطحي العـرب والمنهزمين نفسيا يصفونها بالعبيثة .. يصعب على كل دارس وباحث أن يتصور حلولا مثالية تُريح حكام تل أبيب وقطعان مستوطنيهم وتُبسلم جراحاتهم . فكيف سيكون الأمر على هؤلاء الدخلاء لو سلكت الضفة الغربية لفلسطين المحتلة نهج غزة ؟؟. الصهاينة كما وصف السيد ” حسن نصر الله ” زعيم حزب الله اللبناني ، كيانهم بأنه أضعف من بيت العنكبوت هو فعلا كذلك وإن أخفى ذلك ما يمتلكونه من وسائل الدمارالى حين .. كيان يحسبه بعض العغفلين متماسكا متعاضدا وهو في جوهره خلاف ذلك قال تعالى ” لا يقاتلونكم جميعا الا في قرى محصّنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد ، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ” الحشر /14. ما حدث من تراشق كلامي بين ” نتنياهو” ومعارضيه ، واتهامه بالعدوان على حركة الجهاد الاسلامي في غزة وسوريا لاغراض سياسية تخدمه ، وتبعد عنه الى حين تهم الفساد التي تلاحقه ، فيها الكثير من مظاهر عدم تجانس الكيان داخليا .. ستبقى المقاومة تؤرق مضاجع الاسرائيليين وخدامهم في كل مكان ، وتمد القضية الفلسطينة في ذات الوقت بإكسيرالحياة مهما تآمر عليها المتآمرون وطبع المطبعون ..

  3. السيد الفاضل
    قرأت مقالتك هذه . وكل مقالاتك . وللأمانة تأتي دائما بالجديد والمثير والمفيد . هنا تحديدا تبدو مهنية الكتابة والاخلاص للفكرة .والانطلاق من المبدأ .
    الموضوع الغزي اشكالي . ويزيد اشكالياته دخول ايران على الخط . الاسلام الشيعي الواغل في التاريخ . المتعمد بحمرة القهر والظلم . إيران دولة صاعدة . ترتقي من الإقليمية إلى العالمية . تمرغ انف امريكا . وتخافها إسرائيل . وتجعلها أسا لأمنها القومي وأبحاثه ودراساته . وتتكم عن كثير من الدراسات البائسة .
    المعركة الأخيرة . وتحالف مجموعات صاعدة مع الجهاد الإسلامي المدعوم ايرانيا يعني أن قطاع غزة دخل مرحلة جديدة . وانها : أي غزة تنخرط بقوة في محور المقاومة . مما يعني أننا أمام مواجهات عسكرية قادمة اكثر عنفا تمتلتك كثيرا من أوراق الضغط والتأثير الدولي .
    يبدو يا سيد اندراوس أننا نشهد انقلابا في المشهد الغزي . دخول قوى . وخروج قوى وضعف واضح جديد للإسلام السني الذي تمثله أنظمة عربية وإسلامية وعلى رأسها النظام الخليجي المنهك .
    كل ذلك لا ينفصل عن ولادة واقع جديد في الشرق الأوسط . وانبثاق واقع عالمي يقوم على تحالفات اقتصادية جوهرها الطاقة والمال
    والخاسر الاكبر دولة الاحتلال . التي تستعجل مواجهة عسكرية مركزية مع إيران عبر لبنان وتفاعلاته المتسارعة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here