مركز أبحاث الأمن القوميّ: النظام الإيرانيّ ما زال قويًا برغم العقوبات ولا خشيةً عليه من الاحتجاجات الداخليّة… وواشنطن ما زالت تُعارِض بشدّةٍ اللجوء إلى الخيار العسكريّ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لا تُخفي إسرائيل الرسميّة أملها في أنّ العقوبات الأمريكيّة التي فُرِضت على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، قد تدفع الشعب إلى الانتفاضة ضدّ نظام الحكم في طهران، وتتمكّن من إزاحته وسيطرة نظام حكمٍ جديدٍ يكون مُواليًا لكلٍّ من إسرائيل وأمريكا، كما كان الحال في عهد الشاه حتى العام 1979، ولكنّ الرياح تجري حتى الآن بما لا تشتهي لا واشنطن ولا تل أبيب، إذْ أنّ دراسةً جديدةٍ لمركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابِع لجامعة تل أبيب، أكّد في دراسةٍ جديدةٍ نشرها على موقعه الالكترونيّ، أكّد على أنّ النظام الإيرانيّ ما زال قويًا، ويمسك بين يديه بمقومات قمع أيّ احتجاجٍ شعبيٍّ، حتى إنّ مظاهرات العام الفائِت نجحت قوات الأمن المحليّة بقمعها، دون الحاجة لتدّخل الحرس الثوريّ، على حدّ تعبيرها.

ولفتت الدراسة إلى أنّ مرور عامٍ على المظاهرات التي شهدتها إيران في مثل هذه الأيام في عشرات المدن، تتطلّب إجراء تقدير موقفٍ إسرائيليٍّ، حول مستوى الإحباط الذي يشعر به الإيرانيون، على خلفية زيادة الأزمة الاقتصاديّة في البلاد، واتسّاع الفجوة بين المواطنين والنظام، بجانب تراجع الثقة الشعبية بمؤسسات الدولة، وفشلها بتوفير الحلول للضائقة التي يشعر بها الإيرانيون، بحسب تعبير مُعّد الدراسة.

وأضافت الباحث الإسرائيليّ، وهو الذي يُعرّه المركز بالمُختّص في الشؤون الإيرانية، أنّه بعد مرور عامٍ على تلك المظاهرات، فإنّ تنامي المشاكل الاقتصاديّة، وسوء الظروف المعيشيّة، يُعتبران أرضيّةً خصبةً لعودة تلك المظاهرات من جديد، لكن مدى إمكانية أنْ تُشكّل هذه الاحتجاجات تهديدًا على النظام الإيرانيّ، مرهون بمجموعةٍ من النقاط والعوامل.

وشدّدّت الدراسة على أنّ عددًا من هذه العوامل هي، على سبيل الذكر لا الحصر: قدرة الاحتجاجات على التغلّب على نقاط الضعف التي واكبتها، وتحسّن قدراتها التنظيميّة، وترفع مستوى مطالبها السياسيّة كي تؤدّي إلى زعزعة استقرار النظام، الذي يُواجِه تحدياتٍ اقتصاديّةٍ مفصليّةٍ، وفي الوقت عينه يمتلك أدوات لقمع أيّ حراكٍ شعبيٍّ، وتوسّع في المظاهرات، وإنْ كان النظام اليوم ليس لديه القدرة على منع اندلاع مظاهراتٍ جديدةٍ، فإنّها لا يتوقّع أنْ تملك القدرة على زعزعة استقراره، كما أكّدت الدراسة الإسرائيليّة.

وساق مُعّد الدراسة، الذي عمل لمدة عقدين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، ساق قائلاً إنّه اليوم مع دخول المرحلة الجديدة من العقوبات الأمريكيّة على إيران منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الفائِت، وعلى فرضية أنْ تندلِع موجة احتجاجاتٍ جديدةٍ في إيران تجدر الإشارة إلى جملة من نقاط الضعف التي واكبت المظاهرات العام الماضي، حتى يتلافاها المتظاهرون الجدد.

وبالإضافة إلى إقرار الدراسة بأنّ النظام الإيرانيّ ما زال قويًا، عدّدّ الباحِث الإسرائيليّ ما أسماها بالثغرات، والتي جاءت برأيه على النحو التالي: أولاً، كانت تلك المظاهرات موسمية وغيرُ مُتواصلةٍ، ولذلك تمّ قمعها جميعًا بسهولةٍ بعد مرور عدّة أيام وأسابيع، سواءً بسبب استجابة السلطات الجزئيّة لبعض مطالبهم، أوْ استخدام وسائل قمعيّةٍ قاسيّةٍ.

ثانيًا، معظم المظاهرات اتسّمت بالمحليّة، ولم تنطلِق حتى مظاهرةً واحدةً على مستوى الدولة كلّها، وفي معظم الحالات لم يعثر على تنسيقٍ أوْ تعاونٍ بين مختلف المدن والبلدات، أوْ الفئات المشاركة، ثالثًا، العديد من المظاهرات خرجت لأسبابٍ قطاعيّةٍ من المواطنين، فقد خرجت النساء احتجاجًا على فرض الحجاب، لكن غالبية المظاهرات لم يزِد فيها أعداد المشاركين عن المئات، وفي بعض الحالات وصلت الآلاف فقط.

رابعًا، المظاهرات ركّزت على الجوانب الاقتصاديّة، وعلى خلفية مطالب معيشيةٍ محددةٍ، رغم سماع الشعارات المُعادية للنظام في بعضها، ولذلك اقتصر الحديث فيها على مطالب اقتصاديّةٍ معيشيّةٍ يوميّةٍ، وليس تحقيق أهدافٍ سياسيّةٍ.

خامسًا، رأت الدراسة أنّ الطبقة الوسطى الحضريّة ما زالت خارج نطاق هذه الاحتجاجات، رغم أنّها العمود الفقريّ لأيّ تغييرٍ سياسيٍّ واجتماعيٍّ تشهده إيران، ومعظم المُشاركين في هذه المظاهرات كانوا منضوين تحت مؤسساتٍ نقابيّةٍ ناشطةٍ كالعمال والمعلمين، وهي حالاتٍ فرديّةٍ معزولةٍ، لأنّ الدولة الإيرانيّة تحظر المؤسسات النقابيّة المُستقلّة، وتقصر النشاط النقابيّ على المؤسسات الإسلاميّة الرسميّة.

 وخلُصت الدراسة الإسرائيليّة إلى القول إنّ استمرار الأزمة المعيشيّة والضائقة الاقتصاديّة الإيرانيّة، مع تجدّد العقوبات الأمريكيّة الشهر الماضي، قد يزيد في المستقبل من حدّة الاحتجاجات، ولذلك لن يستطيع النظام منع اندلاع مظاهراتٍ جديدةٍ، التي لن تملك القدرة على زعزعة استقرار النظام، على حدّ تعبيرها.

من الجدير بالذكر في هذه العُجالة أنّ الإمكانيّة الثانيّة التي تُعوّل عليها إسرائيل، وهي شنّ ضربةٍ عسكريّةٍ ضدّ إيران لتدمير برنامجها النوويّ، ما زالت تُلاقي مُعارضةً شديدةً من قبل واشنطن، حيثُ كشف رئيس الوزراء ووزير الأمن الإسرائيليّ سابِقًا، إيهود باراك، قبل عدّة أيّامٍ النقاب في حديثٍ للتلفزيون العبريّ، كشف النقاب عن أنّ هذه السياسة الأمريكيّة، أيْ مُعارضة الضربة العسكريّة، بدأت منذ عهد الرئيس جورج بوش الابن، وما زالت مُستمرّةً حتى اليوم، وقال في هذا السياق إنّه عندما اقترح على بوش الابن توجيه ضربةٍ لإيران ردّ بحزمٍ: ليس وارِدًا بالمرّة بالحسبان، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الله ينصر ايران ويحميها ويهزم السعودية ويذلها كمان وكمان لانه ابران تدعم فلسطين وتدعم عروبة القدس انا السعودية تدعم اسرائيل

  2. امريكا واسرائيل لا تعجبهم ايران ولا الصين ولا روسيا ولا اوروبا ، يعني وين هذي العالم تروح على كوكب ثاني عشان تفضى الكرة الارضية لامريكا واسرائيل ؟! . امريكا وبريطانيا واسرائيل شغالين تخطيط حروب بمنطقتنا واذا بوصل عندهم مهاجر بنتفو ريشه وما بستقبلوه ، خافو الله يا جماعه خلو الناس تعيش

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here