مركز أبحاث الأمن القوميّ: الانسحاب الأمريكيّ من سوريّة خيانة للحلفاء وتَرَكَ إسرائيل وحيدةً لمُواجهة التمركز الإيرانيّ وواشنطن سلّمت عمليًا ملّف الشرق الأوسط لروسيا

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ في تل أبيب أنّه بالنسبة للولايات المتحدة، التي لا تزال لديها مصالح في الشرق الأوسط، فإنّ انسحاب القوات المتسرع من سوريّة يُضعِف تأثيرها على العمليات في المنطقة، ويحُدّ من مجالها للمناورة في مواجهة التحديات القائمة، مُضيفةً أنّ واشنطن تركت حلفاءها بعلامات استفهامٍ فيما يتعلّق بقدرتها على دعم سياساتهم، وفي الوقت عينه، تزيد من دوافع إيران لتعزيز قبضتها ونفوذها في المنطقة، وبالتالي، أضافت، تبقى إسرائيل وحدها في حملتها ضدّ التمركز الإيرانيّ في سوريّة، وعلى الأغلب ستحصل على دعمٍ سياسيٍّ من الولايات المتحدّة في سياق هذا الصراع.

وتابعت الدراسة قائلةً يبدو أنّ الانسحاب يهدف إلى منع الاحتكاك بين القوات الأمريكيّة والقوات التركيّة في شمال شرق سوريّة، ولكن على أيّ حالٍ، لا يبدو أنّ القرار هو أحد مكونات اتفاق أوسع في سوريّة يشمل روسيا كذلك .

وتابعت أنّه على الرغم من تصريحات واشنطن بأنّها لا ترغب في تكرار أخطاء إدارة أوباما عندما قرر الانسحاب من العراق، فلا توجد حتى الآن إستراتيجية منظمة لليوم التالي للقضاء على القبضة الإقليمية للدولة الإسلامية، وأيًا كان السبب المباشر ، فإنّ هذا القرار ، بالإضافة إلى تحركات وبيانات أخرى من الرئيس ترامب منذ توليه منصبه، يظهر أنّه حتى لو وضع لنفسه عددًا من الأهداف في الشرق الأوسط، وقبل كل شيءٍ، تغييرًا في السياسة الإيرانية ، ترامب غير مستعد لمواصلة تحمل عبء ومخاطر القوات الأمريكيّة في الشرق الأوسط. مُوضحةً إنّه في الواقع، وبصرف النظر عن الجهود المبذولة لتجديد وتعزيز العقوبات على إيران، فإنّ هذه الخطوة تترك واشنطن دون سياسة متماسكة فيما يتعلق بالأهداف التي ترغب في تحقيقها.

علاوة على ذلك، شدّدّت الدراسة، أصبح من الواضح بشكلٍ مُتزايدٍ لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة أنّه من الصعب الاعتماد على الإدارة كمكونٍ أساسيٍّ لإستراتيجيتهم للتعامل مع التهديدات التي تُواجههم، كما يُنظَر إلى انسحاب القوات على أنّها “خيانة” أخرى من قبل واشنطن لحلفائها، ويفاقِم قرار واشنطن فقدان مصداقيتها بين العناصر الإقليميّة، ويُقوِض أيضًا وضع كبار الشخصيات الإداريّة التي تتحدث باسم السياسة الأمريكيّة.

في الواقع، رأت الدراسة أنّه على الرغم من الخطاب العاطفيّ ضدّ الإدارة الأمريكيّة وإعادة فرض العقوبات، لم تُغيّر إيران حتى الآن سلوكها الإقليميّ، ولا سيما رغبتها في مواصلة تعزيز وجودها في سوريّة ومساعدة حزب الله على زيادة قوّته العسكرية، وترى طهران، أنّ التطورات الإقليميّة في الواقع تعكِس اتجاهًا إيجابيًا، وعلى وجه الخصوص ما يمكن أنْ تفسره على أنّه افتقار إلى التصميم الأمريكيّ، وضعف السعودية بعد مقتل الصحفي خاشقجي، وجهود روسيا للحدّ من حريّة إسرائيل في المناورة في سوريّة، والنفور في إسرائيل من أيّ تصعيدٍ للقتال مع حماس في قطاع غزّة وحزب الله في لبنان.

وأقرّت الدراسة بأن رحيل القوات الأمريكيّة سيُسّرِع العملية التي بموجبها يُعيد نظام الأسد فرض سيطرته على مناطق في شرق وشمال سوريّةتحت سيطرة الأكراد ويستفيد من الدعم الأمريكي،كما يعزز هذا التحرك صورة الأسد باعتباره الفائز في الحرب الأهلية، بدعمٍ من التحالف الروسيّ الإيرانيّ. من المحتمل جداً أن تقرر قوات سوريّة الديمقراطية في هذه الحالة أن تتعاون مع نظام الأسد، لكنها ستتوقف أيضًا عن القتال ضدّ جيوب (داعش) لأنّهم يشعرون بالخيانة من جانب واشنطن، وأيضًا لأنّهم يخشون من قيام تركيا بتنفيذها.

وتابعت الدراسة أنّه بقرارها سحب قواتها، تخلت واشنطن عن “الملف السوري” بشكلٍ شبه كاملٍ إلى روسيا وفقدت ورقة مساومة مهمة في الجهود للتأثير على أيّ تسويةٍ سياسيّةٍ في سوريّة، وستُحاوِل روسيا استخدام رحيل ترامب من المسرح لزيادة قدرتها على التأثير والمناورة في سوريّة، وبالتالي إثبات أنّ سياستها تعكِس العزم والمسؤولية والمثابرة والاستقرار، والرسالة هي أنّ الخطوة الأمريكيّة تُحدِّد وضع موسكو كعنصرٍ مركزيٍّ في الشرق الأوسط، كما ترى روسيا، ستكتسب مسألة الوجود الإيرانيّ في سوريّة أهميةً أكبر كورقة مساومة في جهودها لإقناع واشنطن بالعمل معها في قضايا أخرى، خارج الشرق الأوسط.

وتابعت الدراسة أنّه حتى لو كانت واشنطن لا تزال لديها مصالح في المنطقة، فإنّ سلوكها في سوريّة وردها على مقتل خاشقجي يُضعِف نفوذها ومجالها للمناورة فيما يتعلق بالتحديات القائمة، وهذا بدوره يترك للحلفاء تساؤلات حول قدرة الإدارة الأمريكيّة على دعم سياساتهم، فقد توقّعت إسرائيل أنْ تتخذ واشنطن خطواتٍ أكثر حزمًا لإبعاد إيران ووكلائها من سوريّة، ومواصلة الوجود العسكريّ الأمريكيّ في شرق سوريّة من أجل منع “الجسر البري” الإيرانيّ من الشرق إلى سوريّة.

واختتمت لدراسة إنّه بالنسبة لإسرائيل، فإنّ المغزى الرئيسيّ هو احتمال أنْ يُشجّع الانسحاب إيران على تعزيز قبضتها الإقليميّة على المناطق التي كانت حتى الآن تحت النفوذ الأمريكيّ، وحتى قبل ذلك، كانت العلاقات المهتزة بين واشنطن وموسكو تعني أنّ إسرائيل لا تستطيع الاعتماد عليها كوسيطٍ ضدّ الضغوط الروسيّة، وفي الواقع، تُترَك إسرائيل بمفردها في المعركة ضد التمركز الإيرانيّ في سوريّة، على حدّ تعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اعترف الكيان الاسرائيلي بدون امريكا ليس له وجود

  2. انفرد اصحاب القرار (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) من خلال مزاوجة النظامين (الراسمالي المتوحش والإشتراكي المحبط تحت ستار نظام العولمه والحداثه والتنوير(التبشير) وأحكموا سيطرتهم وغطرستهم على المنظومه العالميه “سياسة وإقتصاد ” وعندما تملمت دول العالم نحو منظومه أكثر عدالة من هول ما اصاب العالم من فقر ومصادرة للقرار وحروب وفتن ؟؟هاهم يعيدوا الدور لروسيا التي حالها يقول “ياطبيب أطب لنفسك قبل مداواة الغير ” ولوجا لتحقيق دفينهم وجديدهم “سياسة وإقتصاد الإحتواء لهذا وذاك ” خشية انفلات عقال غطرستهم وتحكمهم بالقرار وحماية وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) قابلته القانونيه روسيا أول من اعترف به والأم الحانية الراعيه من المهد الى اللحد “امريكا العام سام”؟؟؟؟ ومادون ذلك؟؟؟ زاد سياستهم التضليل والكذب والخداع وإجترار الوقت وحرف بوصلة الراي العام العالمي والأهم الراي العام الأمريكي الذي بدأ يصحوا على زيف سياستهم ؟؟؟؟؟؟؟؟”يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here