مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ في تقدير للوضع لعام 2020: قتل سليماني شكّل انعطافةً إستراتيجيّةً واندلاع حرب الشمال الأولى أوْ قنبلة نوويّة إيرانيّة وتنامي قوّة حزب الله وحماس

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قُدّم أمس الاثنين، كما أفادت وسائل الإعلام العبريّة، تقدير الوضع للعام 2020 الذي أجراه مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة تل أبيب، لرئيس الدولة العبريّة، رؤوفين ريفلين بعد تحديثه إثر اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ اللواء قاسم سليماني، فجر يوم الجمعة الماضي.

وبحسب التقدير الذي نشره المركز على موقعه الالكترونيّ، فإنّ احتمال اندلاع الحرب ارتفع مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ التهديد الأخطر لهذا العام بالنسبة لكيان الاحتلال هو الجبهة الشماليّة، مع إيران وحزب الله، وأشارت وسائل الإعلام العبريّة إلى أنّ خبراء وباحثي المعهد يقدّرون في السنة الحالية أنّ احتمالات الحرب ارتفعت، إذ إنّ التهديد الأخطر هو حرب في الساحة الشماليّة، مع إيران وحزب الله، والنظام السوري وفصائل موالية لإيران، على حدّ تعبيرهم.

عُلاوةً على ذلك، جاء في التقدير أنّ اغتيال سليماني أعطى ثقلًا أكبر لاحتمال تصعيد والحاجة لبلورة إستراتيجية إسرائيليّة جديدة، ووفق الباحثين، فإنّ الاغتيال يُخفي في طيّاته احتمال حصول انعطافٍ إستراتيجيٍّ من السابق لأوانه تحديد حجمه ومعاييره، كما شدّدّ التقدير.

وتابع الباحثون: تقدير الوضع يقوم بناءً على التوتر الذي يركِّز بين قوة إسرائيل ونجاحاتها العسكرية المؤثّرة وبين احتمال أن يتضح أن الوضع مؤقت وهشّ، وفي هذا السياق فإنّ المعهد عدّد مجموعة أسباب قد تؤدي إلى حربٍ بسبب طريقة تعاطي إسرائيل مع تحديات أمن قومي نوعية:

الأول هو التعاظم الحازم والجرأة الإيرانية سواء في المجال النوويّ أوْ في مساعي التمركز في سوريّة وأماكن أخرى ونشر قدرات عمل فيها ضد إسرائيل، الثاني هو نشاط المنظمات الأخرى: مساعي حزب الله للوصول إلى قدرة هجوم دقيقة بحجم واسع، ومساعي “حماس” لجلب تسهيلات إلى غزة ومساعي التسوية.

كما أشار الباحثون في مركز أبحاث الأمن القوميّ إلى أنّ هذه التحديات تحصل على خلفية الأزمة السياسية المتواصلة في إسرائيل التي تصعِّب بلورة إستراتيجية محدثة.

أيضًا بخصوص اغتيال اللواء سليماني، يقول الباحثون في المعهد إنّ المسألة المركزية هي فيما إذا كان هذا الأمر يشير إلى تغيير أساسي في السياسات الأمريكيّة للحرب واستخدام قوّةٍ عسكرية متواصلة ضد النشاطات الإيرانية في المنطقة، أوْ أن الحديث يدور حول عمل موضعي، هدفه منع وزيادة الردع، وفيما يتعلّق بإيران، يتابع المركز إنّه يمكن الاعتقاد بأنّها تدرس الآن احتمالات الرد على العمل الأمريكيّ ومدلولات غياب سليماني، الذي كان العامل المركزي في المنطقة.

ويعرض تقدير الوضع مختلف السيناريوهات التي يجب أنْ تستعد إسرائيل لها، من بينها تصعيد يؤدي في نهاية المطاف إلى مواجهة واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران، قد تكون إسرائيل متورطة فيها أيضًا، وفي سُلّم التهديدات للعام المقبل، يضع باحثو معهد “أبحاث الأمن القومي” حرب الشمال الأولى بأنها السيناريو الأخطر، ويرون أنّ تصعيدًا كهذا، بحسب الوثيقة، يمكن أنْ ينعكس بمخططيْن أساسييْن:

– حرب لبنان الثالثة مع حزب الله، ستكون عنيفة وأكثر تدميرًا من حرب لبنان الثانية، وحرب الشمال الأولى مع حزب الله في لبنان، وأيضًا مع قوات في سوريّة والعراق وربما في إيران. تصعيدٌ من هذا النوع من الممكن أنْ يحصل أيضًا بعد ردّ إيراني ضد أهداف إسرائيلية في أعقاب اغتيال سليماني.

– التهديد النووي الإيراني، إذ يدّعي الباحثون في معهد أبحاث الأمن القومي أنّ احتمال تنفيذ طهران في العام الحالي تقدّمًا نحو قنبلة نووية ضعيف، لكنهم يقولون إنّه يجب على إسرائيل الاستعداد لسيناريوهيْن محتمليْن: العودة إلى مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة والدول الكبرى. هذا الاحتمال قد انخفض في أعقاب تطور الأحداث الأخيرة وعملية الاغتيال الأمريكية، والثاني زحفٌ إيراني إلى عتبة النووي، وجاء في تقدير الوضع أنّ هذيْن السيناريوهيْن يتطلبان تفاهمات قريبة وخطة عمل مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة.

ويُشار إلى أنّ تقدير الوضع لم يتجاهل ما يحصل في قطاع غزة، على الرغم من أنّ الانتباه موجّه نحو الشمال، إلى سوريّة، ولبنان، وشرقه إلى إيران، وباحثو المعهد يدّعون أنّه بالرغم من مساعي التسوية مع “حماس”، فإنّ احتمال احتدام الوضع لا يزال مرتفعًا جدًا: إذا لم تتوصّل إسرائيل وحماس إلى تفاهمات، سترتفع الاحتمالات نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، التي ستشكل عمليًا تصعيدًا غير مرغوب فيه، كما أكّد التقدير.

وحول أسلوب العمل العسكري الموصى به في تقدير الوضع المنشور، كتب الباحثون أنّ إسرائيل يجب أنْ تفاجئ حماس، من خلال تنفيذ توغل بري، وأنْ تعمل بشكلٍ مركّزٍ ضد “حماس”، مُشدّدين على أنّه يتعيّن إنهاء المواجهة، إنْ حصلت، بدون احتلال القطاع، إنمّا بخطوةٍ سياسيّةٍ نحو التسوية.

يُشار إلى أنّ المُستوى الأمنيّ في تل أبيب أكّد مساء أمس الاثنين أنّ احتمالات قيام إيران بتوجيه ضربةٍ لإسرائيل ضمن ردودها على اغتيال الجنرال سليماني تصِل إلى الصفر.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الا لعنه الله عليكم وعلى مراكز ابحاثكم،
    تقيمون الدسائس والفتن وتزرعون المؤامرات
    وتتلونون كما يتطلب الموقف،كل مصائب الكون
    منكم وبسببكم ودائما كثيري الشكوى والتملل.
    اسأل الله ان يأتي امره فيكنس رحسكم ويريح
    البشريه من شرو كم.آمين

  2. لأول مرة … المستفيد الوحيد في هذه المعمعة هو المواطن العربي المسكين المقهور لسنين الذي استباح وطنه وعرضه ومقدراته ومقدساته من قبل الصهيوامريكي والغربي الصليبي والفارسية الطائفية الدموية واتباعهم؛ ثم النظم الدكتاتورية العربية الرجعية المتخلفة الباءدة في الخليج والعسكرية الدموية القمعية الفاسدة الفاشلة الفاشية الموالية للغرب الاستعماري الصهيوني الصليبي البغيض!

  3. يعتقد الكثرين أن لادارة الأمريكية هي التي تتحكم في السياسية الأمريكية مع إيران.. والحقيقة أن وكالة المخابرات الأمريكية ومنذ انقلاب مصدق هي التي تتحكم في بالتعامل مع إيران حتى بعد حكم الملالي و أي حكم قادم.

  4. تناسى او فاتته هذا الجهبذ حقيقتان اثنتان علاوة على كل ما ذلكه (1) ترسيخ وتكريس جمهورية ايران الاسلامية قوة اقليمية عظمى وصاحبة اليد الطولى في منطقتها من افغاننستان حتى ضفاف نهر الاردن االفاصلة بين فلسطين وعمقها الاسلامي الحقيقي المعبر عن نبض ابناء عقيدة التوحيد من الشيعة اولا والسنة ثانيا وانتزاع تلك المكانة بالقوة المسلحة بالرغم من انف امريكا واوروبا (2) انعطافة تاريخية مفصلية لم تحلم بها ايران في يوم ما ولا حلم بها شهيد القدس الجنرال قاسم سليماني رحمة الله عليه وهذه النعطافة هي استحواذ جمهورية ايران الاسلامية ومحورها على قلوب وعقول ابناء الاسلام في مشارق الارض ومغاربها، وهذا ما لم يكن ايراني واحد يتجرأ ان يحلم به ولو في المنام لانه كان قبل فترة وجيزة شبه مستحيل. صدق الله العظيم حيث يقول (وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم….. والله يعلم وانتم لا تعلمون). انها نقطة تحول تاريخية في حياة امريكا وبداية انحساها ومن ثم تفككها وبداية عملية حقيقية نراها ونلمسها ونحسها نحن الجيل الذي طالما حلم ان يدخل فلسطين محررة ويعود لوطنه كما كل انسان في العالم، وها هو الحلم بدأ يتحقق باذن الله: انها بداية فعلية لاستئصال الغدة السرطانية اليهودية من فلسطين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here