مرحلة جديدة من الصراع الدولي بين العملاقين العسكريين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ..إدارة ترامب قررت تعليق مشاركتها في معاهدة خفض الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى وموسكو سارعت للاحتفاظ بحق الرد وأبقت الباب مفتوحاً أمام الحوار

مايا التلاوي

عودة من جديد للحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة وقد تبدو في أشدها من مرحلة الخلاف الأمريكي مع الاتحاد السوفيتي التي انتهت في أوائل التسعينيات .

التساؤلات كثيرة عن دوافع دونالد ترامب للانسحاب من هذه المعاهدة وغيرها من الاتفاقيات الدولية .

هل هي استراتيجيةٌ أمريكيةٌ جديدةٌ لمواجهة تراجع هيمنتها ؟ أو هي استراتيجية التقوقع وشعار أمريكا أولاً وأن أمريكا للأمريكيين ؟

هذه المعاهدة عُقدت في أوائل الثمانينيات بعد سباق تسلح محموم أربكَ الأوروبيين وأرعبهم ، فجاءت هذه المعاهدة للحد من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى لتُطمئنهم لكن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ونظام القطب الواحد في العالم عادت الأمور للتوتر من جديد .

هناك درع صاروخي أمريكي في أوروبا الشرقية ” دول البلطيق ”  وتركيا وحسب رأي الروس ممكن أن يتحول هذا الدرع إلى أسلحة هجومية تُصيب الداخل الروسي وقد تم بناء هذا الدرع بحجة مواجهة إيران لكن تبينَ فيما بعد أن روسيا هي المُستهدفة  لذلك عملت روسيا على تطوير تراسانتها من الأسلحة .

كما أن الصين توسعت قدراتها العسكرية وباتت تشكل خطراً على الولايات المتحدة الأمريكية .

بإعلان الانسحاب من معاهدة خفض الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى تزيل الولايات المتحدة الأمريكية الأغلال من يديها لتطوير أجيالٍ جديدةٍ من الأسلحة .

هذه المعاهدة التي منعت الولايات المتحدة الأمريكية من تطوير أسلحة جديدة لم تعد تناسب العقيدة العسكرية الأمريكية التي أصبحت أكثر عدوانية

هل يسعى دونالد ترامب إلى جر روسيا إلى سباق تسلح جديد مُستعيداً الحرب الباردة بهدف ضرب اقتصادها ؟ وهل يسعى إلى جر الصين إلى المشاركة باتفاقية جديدة لطالما اعتبرتها استخباراته خطراً بالشراكة مع روسيا ؟ لماذا سارعت أوروبا إلى تأييد القرار بالإضافة إلى حلف الناتو ؟

في أول رد على الانسحاب اتهمت روسيا الولايات المتحدة الأمريكية أنها نقضت المعاهدة قبل سنتين حين بدأت بتصنيع صواريخ تحظرها الاتفاقية واقترح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو استخدام منصات إطلاق صواريخ كاليبر على اليابسة .

كما صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا ستبدأ العمل على تطوير صاروخ صوتي أرضي متوسط المدى .

هل تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية من معاهدة ستارت * الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية * المُوقعة مع روسيا والتي ينتهي العمل بها بعد عامين ؟

االعالم يحبسُ أنفاسهُ بعد عودة الكباش السياسي و العسكري الأمريكي الروسي إلى حلبة الصراع الدولي ..

سباق التسلح يُنذر بالخطر على دول العالم وقد تتحول المواجهة الناعمة إلى عسكرية أو ربما يتدخل العقلاء لكبح جماح العنف المتصاعد وإنقاذ العالم من خطر حرب جديدة تهدد الملايين من البشر .

كاتبة وباحثة سياسية سورية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الكاتبة والمحللة الآنسة مايا التلاوي عنوان للتألق الدائم. . تحليل منطقي واقعي رائع جدا”..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here