مرام هواري: الاختفاء القسري… مسمارٌ في نعش الديمقراطية!!!

 

 

مرام هواري

تمر دول الشرق الاوسط بلا استثناء في حالة كارثية ومأساوية وبالأخص تلك التي تشهد تسونامي ثورات ما يسمى الربيع العربي فقد باتت الشعوب او ما تبقى منها…! يدفعون ثمن حرياتهم وأقلامهم وخبزهم ضرائب من كل نوع لعلّ اسوأها وأشدها وطأةً ما يتعرض له الافراد من انتهاك لحرياتهم تتمثل بالاختفاء القسري ،ويمكن تعريف الاختفاء القسري بانه هو الاحتجاز او الأختطاف او أي عمل يحرم الانسان من حريته ،على يد جهة تابعة لسلطة ما أو اشخاص يتصرفون بدعمها او أذنها ،ولا تعترف تلك الجهة بحرمان المختفي او المختطف من حريته ،بل تنكر معرفة مصيره ومكان وجوده ،وهي  ظاهرة تردد صداها في الكثير من الاوساط الاعلامية في العديد من الدول العربية ، تتمثل بسلب حريات الافراد من قِبَل زبانية الحروب وأعداء الثورات وأنظمة لا تتوانى عن حرق الاخضر واليابس كوسيلة واداة قمع للضغط السياسي على الرأي الاخر من جهة ، وفي سبيل بقائها بالحكم لأجلٍ غير مسمّى من جهة اخرى، حتى بات هؤلاء كالثقوب السوداء يبتلعون كل من يُعارض سياساتهم ويقتادوهم الى غياهب السجون ، بهدف بث الرعب والخوف داخل المجتمع ولجعل المعارضين لسياساتهم عبرةً لمن يعتبر.

 

فالتزايد الملحوظ لضحايا الاختفاء القسري له دلالاته وخلفياته العميقة، والذي دفعني لنبشها واثارة الجدل حولها واظهار اهتمام اكبر لبعدها الانساني فمن وجهة نظري ليس هناك اهم من الامن والامان للمواطن  وخصوصاً انها باتت تأخذ منحنى عشوائي وخطير لدى أنظمة حكم ديكتاتورية تمارس القمع والتنكيل دون رقيب او حسيب ،حتى اصبح الجميع مستهدف ، وضمن القائمة السوداء في اوطانهم ، فظاهرة الاختفاء القسري ووفقاً للمادة الثانية من الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري  تمارسها جهات معينة مدعومة من سلطة معينة، تقوم باعتقال واحتجاز شخص وحرمانه من حريته وانكار وجوده ومصيره فيصبح مصيره مجهول وغير معروف فيما اذا كان على قيد الحياة ام فارقها،  حيث يتم تقييد الدعوة تحت بند “خرج ولم يعد” متذرعين بظروف استثنائية وحماية الامن والاستقرار الداخلي ، فيحرمون المختفي من الحماية القانونية والمحاكمة العادلة مستغلين وسائل مكافحة الارهاب التي اجازت لهم اتباع كل الطرق في سبيل القضاء عليه، محاولةً منهم للتنصل من التزاماتهم وتعهداتهم التي وقّعوا عليها وتعهدوا بتطبيقها، ضاربين بعرض الحائط القوانين والاتفاقيات الدولية وقرارات المحكمة الجنائية التي ومن خلال مسؤولياتها صنفت هذه الجريمة ضمن جرائم ضد الانسانية، وأبرزها ما صدر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في قرارها(47/32/لسنة 1992) التي تنص على ضرورة حماية الاشخاص من الاختفاء القسري، بالاضافة الى ما نص عليه نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي دخلت حيز التنفيذ عام (2002)،  وكذلك الاتفاقية الدولية لحماية الاشخاص من الاختفاء القسري التي اعتمدتها الجمعية العامة سنة(2006) ,حيث نصت كل منهما على اعتبار جريمة الاختفاء القسري جريمة ضد الانسانية، وتتضمن منح أُسر الضحايا الحق في طلب التعويض وحقهم في معرفة الحقيقة عن اقاربهم المختفين .

  ان ابرز هذه الاتفاقيات اتفاقية الامم المتحدة بشأن الاختفاء القسري ، حيث أُعتبرت اول معاهدة عالمية تحظر الاختفاء القسري بصراحة وتعالج مسائل مهمة كالافلات من العقاب واتخاذ اجراءات وقائية لمنع اختطاف الاشخاص واخفائهم، غير ان ما نلمسه على ارض الواقع وخصوصاً الدول التي يسيطرعلى مقاليد الحكم فيها اجهزة امنية استعمارية او حكم العسكراو انظمة استبدادية قمعية تمارس جرائم الاختفاء القسري علناً دون حسيبٍ او رقيب ، حتى باتت منظمات حقوق الانسان ومبادئها مشمّعةً بالشمع الاحمر لوقوفها مكتوفة الايدي تارةً وغض الطرف تارةً اخرى ، والنأي بنفسها عن القتل والتنكيل والاخفاء الذي يتعرض له الافراد في هذه الدول، فلا يُسمع من صوت الشعوب الا صداها في وقت حان ان يُدق ناقوس الخطر لحماية حقوق الانسان،  فالمنظمات الحقوقية حالها حال الدول العربية والاسلامية يجمعها عامل مشترك يتمثل بالتنديد والشجب والاستنكار كحدٍّ اعلى  بالاضافة للتناقض الذي نلمسه فيها وبعيداً عن الشعارات الرنانة التي تنادي بها وخصوصاً ما تتخذه من قرارات تجاه هذه القضايا، وعجزها عن احالة هذه الجريمة وتقديم مرتكبيها الى العدالة بصورمنتظمة، فهذه المعاهدات والقرارات غير نافذة على المستوى الوطني في الكثير من البلدان العربية، ناهيك عن افتقار القوانين الدولية الى الجزاء الرادع والمتابعة القضائية تجاه مرتكبيها فعملت على تحييد النزاعات الغير قانونية وحالات السلم من العقاب فيما اعتبره البعض بمثابة مكافئة تم منحها لمرتكبي هذه الجرائم.

 

لهذا بات لزاماً على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه انسانية الانسان…فهل من مجيب؟؟!

كاتبة وباحثة فلسطينية

Email : maram_hawwari@outlook.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. هذا عن اختفاء فرد اومجموعة قسريا فالشعب الفلسطيني باكمله مختف قسريا ومما زاد في اختفاء اعتراف منظمةا اوسلوا باسرائيل وحقها في الحياة مدعية انها تمثل كل الشعب وهي بذلك ساهمت واكدت علىاختفاء 9 ملايين او 10 ملايين لاجئ فلسطيني قسريا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here