مرام سعيد ابو عشيبة: لمحات من كتاب مفتاح تدبر القرآن

مرام سعيد ابو عشيبة

لعل القول أن حيز البحث والتنقيب يكاد يكون جزءاً من كيان الإنسان إن لم يكن كيانه كله، فمن مارس شياً تعلق به.

إن الاطلاع على الدراسات القرآنية المعاصرة ومدى عنايتها بالبحث في كل ما يتعلق بالقرآن الكريم أمر رفيع شريف، فهذه الكتب والمصنفات على كثرتها وكثافتها محتفظة  بقيمتها ، وهي غنية وفيرة فيها من الخير الكثير.

لذلك كان لزاماً على الباحث في تفسير كتاب الله أن يكون على اطلاع واسع ودراية تامة بهذه الدراسات القرآنية المعاصرة، فيرى ما لها وما عليها ، فمن المؤلفات في هذا المجال كتاب مفتاح تدبر القرآن والنجاح في الحياة ،لخالد بن عبد الكريم اللاحم، ط2،  1428 هـ -2007م،ويقع الكتاب في (120) صفحة.

 بدأ المؤلف كتابه ببيان سبب تأليفه الكتاب ، فالكتاب نتاج لسؤالٍ قد طرح عليه بعد إحدى محاضراته ، وهو كيف يكون النجاح بالقرآن الكريم؟

وتناول الكتاب افتتاحية ، فبعد حمد الله والثناء عليه شرع المؤلف بالحديث عن (17) مسألة ، ومنها:

الطريق إلى النجاح في الحياة،سبب الفشل في الحياة، معركة الحياة،القيام بالقرآن الطريق إلى الإيمان، القيام بالقرآن الطريق إلى القوة، القرآن كتاب النجاح والسعادة، الطريق إلى كنوز القرآن، أتفسير أم تدبر، إلى غير تلك المسائل المتعددة.

وأما التمهيد فاشتمل على الحديث عن مسائل في تدبر القرآن ، ففي المسألة الأولى: تحدث عن معنى تدبر القرآن، مستدلاً برأي الميداني:”التدبر التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة”.

ثم عرف تدبر القرآن كمركب إضافي وهو:” التفكر والتأمل في آيات القرآن من أجل فهمه، وإدراك معانيه، وحكمه، والمراد منه”.

وفي بقية المسائل تكلم عن المفهوم الخاطئ لمعنى التدبر، وعن علامات التدبر مستشهداً بعدة آيات قرآنية،منها قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ  }{المائدة:83}.

فتحصل منها ، ومن غيرها من الآيات البكاء من خشية الله، وزيادة الخشوع، وزيادة الإيمان، ثم انتقل المؤلف إلى تسليط الضوء على مفاتيح تدبر القرآن وقد جعلها عشرة  مفاتيح ، ومنها:

حب القرآن متحدثا فيه عن عدة مسائل :كمسألة القلب آلة الفهم والعقل، وعلاقة حب القرآن بالتدبر، ووسائل تحصيل حب القرآن.

ومن المفاتيح التي ذكرها المؤلف ضمن مفاتيح تدبر القرآن استحضار أهداف قراءة القرآن، ومنها: قراءة القرآن لأجل العلم، قراءة القرآن بقصد العمل به،قراءة القرآن بقصد مناجاة الله، وأما المفتاح الثالث فجعله في القرآءة بأن تكون حفظا.

ومن المفاتيح التي تناولها مفتاح أن تكون القراءة ليلا، والجهر والتغني بالقراءة معرفا إياهما ، فالجهر: رفع الصوت بالقراءة، والتغني :التطريب والتلحين وتزيين الصوت بالقراءة.

ومن المفاتيح أيضا مفتاح ترتيل القرآن الكريم معرفاً له بأنه الترسل والتمهل، ذاكراً لعدة أدلة في مشروعيته ، منها قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا }{المزمل:4}.

ومنها مفتاح التحزيب موضحاً لأدلته وكيفية تطبيقه، ومفتاح الربط معرفاً إياه بأنه: الحفظ أو الذكر بحيث يتم الاقتران القوي بين اللفظ وبين المعنى في المرحلة الأولى، ثم يتم الاقتران بينهما وبين الواقع والتطبيق، متحدثاً عن أنواعه وأقسامه وكيفية الربط.

وختم الكتاب بخاتمة ذكر فيها المؤلف لمحة عن تدبر القرآن الكريم، كما خُتم الكتاب بعدة ملاحق.

من خلال الاطلاع وتصفح الكتاب آنف الذكر تبين أن له مزايا من عدة جوانب منها:

  1. تقسيم الكتاب إلى مسائل تقسيم منطقي فيه جِدة.

  2. مسائل الكتاب عميقة فيها من الخير الكثير.

  3. تدعيم المؤلف للمسائل المطروحة بالأدلة القرآنية والأحاديث النبوية.

  4. أسلوب المؤلف في عرضه لمفاتيح التدبر أسلوب سهل ميسر.

  5. يعد الكتاب من الكتب الرصينة التي تخدم الدراسات القرآنية المعاصرة في مجال تدبر القرآن الكريم ومفاتيح ذلك التدبر.

والله الموفق للسداد.

مؤلفة وكاتبة

ماجستير في تفسير القرآن الكريم

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here