مدي تأثير الوضع السياسي الجديد بالسودان علي تناول مصر لأزمة سد النهضة

 

 

السفير بلال المصري

بعد الإطاحة بالرئيس البشير في 11 أبريل 2019 تولي مجلس عسكري إنتقالي السلطة في السودان وإتجهت السياسة المصرية نحو دعمه لمحاولة بناء علاقة تحالف يلغي التحالف الذي أقامه الرئيس البشير مع إثيوبيا علي حساب المصالح المصرية التقليدية بالسودان وأهمها مياه النيل , ونظراً لضغوط الثوار ممثلين في إئتلاف قوي الحرية والتغيير وتجمع المهنيين علي المجلس العسكري لإستعادة الحكم المدني وإنهاء دورات الحكم العسكري الذي دمر البني السياسية والإقتصادية والإجتماعية , فقد إشتد إحتياج المجلس العسكري للدعم والتغطية السياسية المصرية من أجل البقاء في السلطة , وفي مقابل توفير مصر لهذا الدعم تعتقد القاهرة أنه سيمكنها إستعادة دورها التقليدي بالسودان ومنه تؤثر في جواره , وبناء علي ذلك ستتمكن من تقوية مركزها التفاوضي مع إثيوبيا بشأن سد النهضة  مما يتيح لها التغلب علي أعظم تهديد يواجه أمنها القومي جراء إقامته بسعة تخزينية تتجاوز 74 مليار متر مكعب ستؤدي إلي تناقص لا يقل عن 25% من حصة مصر من مياه النيل المُقررة بنحو 55,5 مليار متر مكعب / عام بموجب إتفاق الإنتفاع الكامل بمياه النيل الموقع مع السودان في 8 نوفمبر 1959, وفي مرحلة ما بعد الرئيس المُطاح به عمر البشير , وبينما تجري مفاوضات مُتقطعة بين المجلس العسكري الإنتقالي السوداني وقوي إعلان الحرية والتغيير من أجل الإتفاق علي ترتيبات فترة إنتقالية كمقدمة لتأسيس حكم مدني يبدو أنه لا يصله بالواقع إلا حبال من رمال , في هذه المرحلة قام وزير الري المصري في الأول من أغسطس 2019 بزيارة للخرطوم  تناول خلالها مع نظيره السوداني التعاون بين البلدين والتشاور بشأن المفاوضات المُتعلقة بسد النهضة الإثيوبي وقد سلم وزير الري المصري رؤية مصر بهذا الشأن ,  ثم توجه الوزير المصري إلي إثيوبيا حيث إلتقي بنظيره هناك يوم 2 أغسطس تناولت مسألة سد النهضة وأعاد عليه رؤية مصر بشأن عملية ملأ السد خاصة بعدما أعلنت وزارة الري المصرية في 27 يوليو 2019عن نقص في الوارد إليها من مياه النيل بواقع 5 مليارات متر مكعب عام 2019 بسبب ضعف الأمطار في الهضبة الإثيوبية , وقد أثار الوزير المصري في أديس أبابا موضوع عقد اللجنة السداسية لوزراء ري وخارجية إثيوبيا والسودان ومصر بشأن سد النهضة الخلافي , وحتي يومنا هذا لم تعلن إثيوبيا عن موافقتها علي هذا الإجتماع , الذي تعلم إثيوبيا أنه سيُعقد في مرحلة من المُرجح أن تكون مختلفة وربما غير مواتية لها في العلاقات المصرية / السودانية , إذ أن نظام البشير كان مؤيدا وداعماً بوضوح لوجهة النظر الإثيوبية بشأن المواصفات الفنية لسد النهضة خاصة السعة التخزينية له وهي التي تؤثر بالسلب في وارد مصر من مياه النيل .

لكن إلي أي حد يمكن لمصر التغلب علي سياسة الأمر الواقع المائي التي فرضتها إثيوبيا عليها لأول مرة في تاريخهما بإقامة السد بالتوازي مع مفاوضات تتبني فيها إثيوبيا تكتيك إستهلاك الوقت ؟ وهل سيكون للحليف السوداني المتوقع تأثير يمكن مصر من تغيير هذا الواقع المائي ؟ الإجابة يمكن إستنباطها من النظر في عوامل واقعية و موضوعية أهمها , أولاً / فعالية وإتساع التحركات الإثيوبية في المحيط الأفريقي وخاصة بدول حوض النيل والتي غالباً ما تكون في الإتجاه المُضاد للتحركات المصرية المُتعلقة بالترويج لسياستها بشأن مياه النيل وسد النهضة تحديداً , وقد نشطت إثيوبيا في تحركاتها صوب معظم دول حوض النيل حتي لا تترك المجال حراً لمصر فقد تداخلت الزيارات الرئاسية والوزارية الأثيوبية زمنياً مع زيارات مصرية مماثلة في هذه الدول علي مدي العامين الماضيين , فمثلاً قام رئيس الوزراء الإثيوبي بزيارة ” دولة ” إلي تنزانيا في 31 مارس 2017 , كذلك وفي 24 أبريل 2017 وعلي مدي يومين عُقدت مباحثات في إطار دور الإنعقاد الثاني للجنة الإثيوبية / الرواندية الدائمة , أيضاً قام رئيس الوزراء الإثيوبي بزيارة “دولة” إلي رواندا إستغرقت 3 أيام بدأت في 27 أبريل 2017 تم خلالها التوقيع علي 11 إتفاق عززت العلاقات الثنائية منها إتفاق بشأن “إدارة موارد المياه” , وفي 6 و 7 مايو 2018  قام رئيس الوزراء الإثيوبي  بزيارة رسمية إلي كينيا , وقام رئيس رواندا بزيارة رسمية إلي إثيوبيا في 24مايو   2018 , ولعل التحرك الإثيوبي المبكر جدا في الحرب الأهلية بجنوب السودان يُشير إلي حيوية وإيجابية الدور الأفريقي لإثيوبيا ففي 26 ديسمبر 2013 أي بعد 11 يوم من بدء هذه الحرب توجه وزيرا خارجية إثيوبيا وكينيا معاً إلي جوبا للقاء الرئيس    Kiir وتركز الحديث معه علي وسائل وقف العنف بالبلاد وبدء محادثات سياسية , ونجحت إثيوبيا في وساطتها بتوقيع طرفي الحرب  في أغسطس 2015 علي إتفاق مشاركة في الحكم , وبالرغم من أنه لم يصمد إلا أنه دل علي إيجابية التحركات الإثيوبية وهو دور لم تقم به مصر التي إختارت دعم نظام Kiir  وإهمال Riek Machar نائبه وخصمه في الحرب الأهلية ديسمبر 2013- أغسطس 2018 , وعلي كل حال فقد إستفاد الإثيوبيين من تحالف الرئيس البشير معهم طيلة 30 عاماً إذ فازوا بالدعم السياسي السوداني لاقامة السد وأنجزوا أكثر من 60% من أعماله مقابل وعد بحصول السودان علي نصيب ما من الطاقة الكهربائية المُولدة منه , ففي خطاب جماهيري للرئيس البشير في 4 ديسمبر 2014بمناسبة تدشينه ورئيس الوزراء الإثيوبي لشبكة الربط الكهربائي بين البلدين بولاية القضارف المُتاخمة للحدود مع إثيوبيا أشار إلي ” أن السودان تدعم إقامة هذا السد لأنها ستحظي بنصيب كبير من الكهرباء المُولدة منه ” , وقال “ساندنا سد النهضة لقناعتنا الراسخة أن فيه فائدة لكل الإقليم بما فيها مصر وسنعمل عبر اللجنة الثلاثية الدولية لتقييم سد النهضة يداً بيد لما فيه مصلحة شعوب المنطقة ” وفي إشارة لها أكثر من مدلول قال” نحن أصلاً شعب واحد فالسودان جزء من الحبشة الكبري التي كانت تضم الصومال وإرتريا وجيبوتي وإثيوبيا , لكن الحدود التي وضعها المُستعمر هي التي فرقتنا ” , ثانياً / هناك ثمة إختلاف بين مواقف دول حوض النيل وبين مصر فيما يتعلق بمياه النيل وبسد النهضة أيضاً , ومما يؤكد ذلك توقيع إثيوبيا وخمس دول نيلية أخري علي الإتفاق الإطاري للتعاون بين دول حوض النيل العشر والذي لم توقعه مصر والسودان بعد لإصرارهما علي ضرورة تضمين مادة “الأمن المائي” شرط عدم المساس بالإستخدامات والحقوق الحالية والتاريخية , كذلك لم توُقع عليه جنوب السودان التي رفضت أصلاً الإعتراف بإتفاقية الإنتفاع الكامل بمياه النيل المُوقعة عام 1959التي وقعتها مصر والسودان عام 1959والتي يُفترض أن ترثها بعد إستقلالها عن السودان, ثالثاً /  أن باب الوساطات في أزمة سد النهضة مُوصد تماماً فقد حاولت مصر حث بعض الأطراف الدولية علي التوسط ومن هذه الأطراف البنك الدولي الذي أعلن البنك في نهاية ديسمبر 2017 عن إستعداده المبدئي للتدخل وفقاً لإقتراح تقدمت به مصر تضمن طلب مشاركة البنك الدولي في اللجنة الفنية الثلاثية وبالتالي يكون للبنك حق إبداء الرأي الفني بشأن السد , لكن رئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارته لمصر  في 20 يناير 2018 أعلن خلالها صراحة عن رفض إثيوبيا للمقترح وقال مانصه ” إن إثيوبيا سوف لا تقبل طلب مصر لضم البنك الدولي في المحادثات الجارية في إطار اللجنة الفنية الثلاثية حول سد النهضة لأن هناك ثمة فرصة أمام الدول الثلاث لحل النزاعات المُحتملة بأنفسها ” , أما الولايات المتحدة فقد إكتفت بإرسال وفد محدود المستوي من الخارجية الأمريكية برئاسة Eric Stromayer نائب مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية وزار الدول الثلاث أطراف الأزمة لتكوين نظرة محايدة للمساهمة في إمداد أطراف الأزمة بالمساعدة الضرورية لإيجاد أرضية مُشتركة للبحث في حلول تُرضي جميع الأطراف , وقد ألحت مصر علي الولايات المتحدة في ضوء تعنت الجانب الإثيوبي أن تستخدم نفوذها لتليين الموقف الإثيوبي فدعت الإدارة الأمريكية ويمثلها وزير الخزانة وليس الخارجية وزراء خارجية الأزمة الثلاث لإجتماع في واشنطن في 6 نوفمبر , لكنه هذه الوساطة الأمريكية والتي في تقديري ليست وساطة بقدر ما هي مجرد مساع حميدة لا يُنتظر أن تسفر عن نتيجة إيجابية وسيستفيد منها الإثيوبيين بإعتبارها إستهلاك للوقت وتعتبر تغطية كافية لإنجاز ما تبقي من أعمال السد الذي أنتهي بنسبة تتراوح نسبة إنجازه الإنشائية والفنية ما بين 70% إلي 80% , فالولايات المتحدة تجنبت إسباغ الطابع السياسي علي تدخلها وهذا كاف لإدراك النتيجة المتوقعة من هذا الإجتماع  , وعموماً يمكن القول أن القوي الدولية لا تعتبر سد النهضة أزمة تهدد مصالحها , رابعاً /  هناك كثافة وتمدد لشبكة المصالح بين إثيوبيا ودول حوض النيل بإستثناء مصر , وهو واقع يُشكل وسيظل يُشكل صعوبة لمصر في تحركها في هذا النطاق , فبينما يبدأ سلم أولويات الأمن القومي المصري من الماء وينتهي صعوداً بالماء , نجد أن كل دول حوضي النيل الشرقي والإستوائي يتضمن سلم أولوياتها الماء لكن يسبقه في ضوء الوفرة النسبية للموارد المائية لديها مصفوفة من المشروعات المُشتركة معظمها لوجيستيكية وطاقوية وهي مُمولة دولياً , خامساً / هناك العامل الخلافي المُتعلق بالآثار السلبية لظاهرة التغير المناخي علي مياه النيل والتهديد المُزمن بدورات جفاف تؤثر سلباً علي الإستراتيجيات الزراعية بدول حوض النيل , ونجد تصريحات لقادة ومسئولي بعض دول حوض النيل يُفهم منها أن هذه الظاهرة كانت أحد عوامل وضع إتفاق التعاون الإطاري الشامل لدول حوض النيل الذي ترفضه مصر , وإن كان ذلك صحيحاً نسبياً إلا أنه ليس صحيحاً بصفة مُطلقة فمصر تتأثر أكثر من كل دول حوض النيل بتداعياتها , سادساً / هناك عامل سلبي أضر أبلغ الضرر بسياسة مصر المائية وهوغلبة التناول السياسي للقرارات المُتعلقة بمياه النيل داخل مصر ومع دول حوض النيل ومن أمثلة ذلك مشروع توشكي الذي أُعلن عنه عام 1997وتكلف ما لايقل عن 18 مليار جنيه أُهدرت في رمال الصحراء الغربية كانت مُخصصة للمشروع القومي لتنمية سيناء الذي وُضع في عهد الرئيس السادات وهو مشروع كان هدفه سياسي دعائي محض إذ وُوجه بإنتقاد حاد من المعارضة بالبرلمان , سابعاً / , تناقص إحتمال تحقق فرضية إستخدام مصر للحل العسكري في أزمة سد النهضة , فمن بين أسباب أخري تتعلق بذلك أن إثيوبيا إستطاعت مد شبكة أمنها القومي في محيط دول حوض النيل الإستوائي إضافة للسودان وجنوب السودان إذ ربطتها بالمشروعات المُشتركة المُشار إليها وبالتالي لم يعد ممكنا – من الوجهتين النظرية والعملية- إمكانية إقدام مصر علي عمل عسكري ما ضد إثيوبيا وسد النهضة تحديداً لأن أي ضربة عسكرية ستؤثر علي مصالح كل هذه الدول مُجتمعة .

نـــتـــيــجــة :

هناك تغيرات سياسية وإقتصادية مختلفة مُتلاحقة بدول حوض النيل والقرن الأفريقي أهمها إعلان إثيوبيا وأرتريا رسمياً في 9يوليو2018 عن إنتهاء حالة الحرب بينهما وتطبيع مجمل علاقاتهما الثنائية ثم قيام الرئيس الصومالي بزيارة تاريخية لإرتريا في 28 يوليو 2018 بدعوة من رئيسها فيما يُعد نقلة نوعية لعلاقة كانت بين خصمين, وهي تغييرات مفيدة ومنتجة للإستراتيجية الإثيوبية لكنها ليست كذلك لمصر التي تتوقع الإستفادة من الإطاحة بنظام البشير بمحاولة بناء تحالف مع المجلس العسكري السوداني تؤثر في صلابته ومدي تأثيره بدرجة أو بأخري علي أزمة سد النهضة العوامل السبع المُشار إليها , ومن المُؤكد أن سد النهضة أصبح واقعاً لا يتغير بالمواجهة بل يتغير فقط عندما يصبح هناك تحالف ثلاثي يضم إثيوبيا ومصر والسودان وهو ما لن يتحقق إلا عندما تتماثل هوية وطبيعة النظم السياسية بهذه الدول  . أزمة سد النهضة تتعلق ببقاء مصر .

تـوصـيـات :

إن أزمة سد النهضة بالنسبة لمصر أزمة حياة أو موت أما بالنسبة لإثيوبيا فهي مسألة حياة أو حياة أفضل , وعلي مصر أن تناضل حتي تنأي عن خطر الفناء الذي بات من الواضح أنه أمر تتمناه القوي الدولية ووكلاءها لها وآية ذلك عزوف هذه القوي عن التدخل وهي المعروف عنها تدخلاتها في الأزمات التي تهدد مصالحها , ومصالحها مع إثيوبيا في هذه الأزمة , فعلي مصر ألا تتوقع منهم خيراً فهي معركة مصر , وستبقي معركتها وحدها , لذلك وفي ضوء المسار التفاوضي الحرج الذي يضيق بمضي الوقت بين إثيوبيا ومصر التي تستهدف الوصول لتسوية هذه الأزمة , وفي ضوء التطورات الأخيرة علي صعيد المنطقتين المُتداخلتين القرن الأفريقي ودول حوض النيل , قد تكون التوصيات التالية قابلة للنظر فيها بعين الإعتبار تخفيفاً لوطئة هذه الأزمة :

1- من الوجهة العملية الموضوعية علي مصر أن تحصر تفاوضها مع إثيوبيا الذي بدأ عام 2014للتوصل لحل لأزمة سد النهضة في النطاق الفني أي علي مستوي وزراء الري وخبراؤه فقط بالدول الثلاث مصر و السودان وإثيوبيا , إذ أن مشاركة وزراء الخارجية ورؤساء أجهزة المخابرات في لجان سداسية ثم تساعية لم تجد نفعاً ولم تضف شيئاً بل إنها كانت فرصة للجانب الإثيوبي لتشتيت الإهتمام وخفض التركيز علي التعامل مع جوهر الأزمة وهو الجانب الفني , بالإضافة إلي أن قضية كتلك كلما إقتصر التفاوض علي مضمونها الفني بواسطة المعنيين كلما تيسر قياس التقدم المُحرز فهي قضية فنية بحتة .

2- قد لا تجد مصر بداً من اللجوء للإتحاد الأفريقي فتثير أزمة سد النهضة علي نطاق الإتحاد الأفريقي , لأن مصر وإثيوبيا وقعتا الإتفاقية الأفريقية للمحافظة علي الطبيعة والموارد الطبيعية والتي تتضمن مواد يمكن لمصر الإستناد عليها لحماية مصالحها في مياه النيل , فالبند الثاني بالمادة الخامسة منها أشار إلي أنه في حالة وجود مصادر مياه مُشتركة الإنتفاع بين دولتين أو أكثر من الدول المُتعاقدة في هذه الإتفاقية فإن هذه الدول تعمل بالتشاور فيما بينها – كما تتكون إذا لزم الحال – لجان مُشتركة لدراسة المشاكل التي تنشأ من إستخدام هذه المصادر إستخداماً مُشتركاً وحلها وكذلك للإشتراك في تنميتها والمحافظة عليها , كما أشارت المادة الرابعة عشر- البند الثالث – من هذه الإتفاقية تحت عنوان ” مشروعات التنمية ”  أنه في الحالات التي يُحتمل فيها أن يكون لأي مشروع من مشروعات التنمية مساس بالمصادر الطبيعية لدول أخري يُؤخذ رأيها , كذلك أشارت المادة السادسة عشر تحت عنوان ” التعاون بين الدول” إلي أن الدول المُتعاقدة تتعاون فيما بينها إذا كان هذا التعاون ضرورياً لتنفيذ أحكام هذه الإتفاقية , وكذلك عندما يكون هناك إحتمال بحدوث تأثير لأية دولة أخري .

3- علي مصر في ضوء عدم التأكد المُحيط بالنتيجة النهائية للتفاوض أن تبادر بتحرك إستباقي لدي الإتحاد الأوروبي علي نحو خاص للتدخل إما كوسيط أو كطرف ضاغط علي إثيوبيا لتسوية مرضية لأزمة سد النهضة , إذ أن سد النهضة بسعته التخزينية الضخمة البالغة 74 مليار متر مكعب مياه من شأنها وفقاً للمخاوف المصرية أن تؤدي إلي خفض نسبته 25% من حصة مصر من مياه النيل البالغة 55,5 مليار متر مكعب /عام بموجب إتفاقية الإنتفاع الكامل بمياه النيل لعام 1959, وهو ما يعني موجات هجرة قسرية غير شرعية مصرية مُحتملة لأوروبا في الأجلين القصير والمتوسط  وبالتالي ستكون أوروبا طرف مُضار من تداعيات هذه الأزمة , إذ أن إنخفاض الوارد من مياه النيل لمصر سيؤدي تلقائياً إلي بطالة كتلة كبيرة نسبياً من العاملين بالقطاع الزراعي ونسبتهم وفقاً لأرقام البنك الدولي 25% من مجمل السكان , علماً بأن مصر تعاني من فقر مائي فوفقاً لنشرة رسمية صادرة عن وزارة الأشغال العامة والموارد المائية المصرية في أغسطس من عام  1999 يبلغ نصيب الفرد  936 متر مكعب / عام وسيبلغ نصيب المصري نصف هذه الكمية خلال الـ 25 عاماً القادمة أي أقل من 1000 متر مكعب / عام هو الحد الأدني العالمي لحاجة الفرد من المياه .

4- يمكن لمصر بإستخدام علاقاتها الثنائية الوثيقة مع نظام رئيس جنوب السودان Salva Kiir ودعمها له خلال الحرب الأهلية ديسمبر 2013- أغسطس 2018 معاودة محاولة إستئناف مشروع شق قناة جونجلي لتوفير ما لا يقل عن 2 مليار متر مكعب من المياه في العام في مرحلته الأولي لتعويض النقص المُحتمل جراء إقامة سد النهضة , وكانت السوق الأوروبية من المُشتركة طرفاً رئيسياً في تمويل المشروع , وقد يكون هناك ثمة أمل في تناول مختلف فقد صرح Joseph Dawyer وزير الري بالحكومة الإنتقالية لجنوب السودان لجريدة الشرق الأوسط  في 6 أغسطس  2009  وقال” أن تحفظاتنا (علي مشروع قناة جونجلي) يتركز في آثاره السياسية والإقتصادية والبيئية , ونحن بإستطاعتنا التغلب علي هذه المسائل بمزيد من الفهم بين الجانبين ” , مُوضحاً قوله ” إن الإتفاق بشأن مشروع القناة وُضع بمعرفة الحكومة المركزية في الخرطوم ومصر, ولم يكن لجنوب السودان كلمة بشأنه , وأن هذا المشروع كان أحد أسباب نشوب الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب عام 1983 , ثم أن المشروع بحاجة إلي دراسة جدوي حديثة وأن ذلك يجب أن يتم بمعرفة وزارته ” .

5- بالتوازي مع التوصيات السابقة فإن أزمة سد النهضة توجب علي مصر إيلاء إهتمام بتنويع بدائل مواجهة هذه الأزمة إستباقياً , ومن بين أفضل البدائل نسبياً العمل علي تعويض الأثر السلبي المُحتمل لهذه الأزمة علي الأمن الغذائي المصري , فعلي أساس القاعدة التي تقول ” إن لم تأت المياه إلي فلأذهب إليها ” , يمكن لمصر تنفيذ مشروع المزارع المصرية في أفريقيا والذي سبق وأن قدمته لوزير الزراعة عام 2013 ويتم تنفيذه بواسطة كيان مستقل يُدار إدارة علمية علي قاعدة “الإدارة بالأهداف ” بحيث لا يُطبق لتحقيقه نموذج القطاع العام علي النحو الذي إنتهي بإفشاله بالرغم من أنه نموذج مطلوب في حد ذاته … لكنها الإدارة السيئة.

كاتب سفير مصري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. مقال متحيز مليء بالنقد السلبي المغطي.
    هذا النوع من المقالات هو مادعت جهات عدة ايقافه لتاجيجه وتوسيعه لسدة الخلاف.

  2. إشتعال الدول بينهم يمكن الإعتماد على احدهم أو التوسط به من أجل الوصول مصالح ذاتية وشخصية حتى ما لا يحمد عقباه ونتائج.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here