رئيس هيئة التفاوض السورية يدعو واشنطن لتنسيق انسحابها مع تركيا لتفادي دخول قوات الجيش السوري والجهاديين ومدنيون ومقاتلون معارضون يجدون في قرار واشنطن فرصة “إيجابية” لتعزيز نفوذ أنقرة والفصائل في شمال سورية

بيروت ـ اعزاز ـ (أ ف ب) –  دعا رئيس هيئة التفاوض السورية، الممثلة لاطياف واسعة من قوى المعارضة، نصر الحريري الأحد واشنطن لتنسيق انسحابها من مناطق سيطرة الأكراد مع تركيا والفصائل الموالية لها لقطع الطريق أمام قوات الجيش السوري والجهاديين.

واعتبر الحريري على حسابه في موقع تويتر أن “انسحاباً أميركياً غير مدروس يمكن أن يولد فراغاً يتم ملؤه من قبل داعش أو النظام السوري والميليشيات الإيرانية”، مضيفاً “لذلك ندعم بقوة فكرة أن يتم هذا الانسحاب التدريجي بالتعاون والتنسيق الكامل مع الجيش الوطني وتركيا والفاعلين المحليين من أهالي المنطقة لمنع هذه المآلات الخطيرة”.

و”الجيش الوطني”، هو عبارة عن تحالف فصائل سورية موالية لأنقرة خاضت إلى جانبها معركة السيطرة على منطقة عفرين، التي كانت تُعد أحد أقاليم الإدارة الذاتية الكردية، في وقت سابق من العام الحالي.

وأضاف الحريري أنه “يمكن تعزيز وزيادة دور قوى الثورة والمعارضة السورية بالتوازي مع الدور التركي الداعم لها في شمال شرق سوريا”، وهي المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد ويطلق عليها أيضاً تسمية “شرق الفرات”.

ويرى محللون أن القرار الأميركي، الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب الأربعاء بسحب قواته الداعمة للأكراد، قد يدفع بهؤلاء إلى التعاون مع دمشق للحفاظ على الحد الأدنى من مكتسباتهم وتفادي هجوم تركي ضدهم.

وقال الحريري إن واشنطن أبلغت هيئة التفاوض بـ”خطة انسحاب كامل وسريع″ لقواتها.

ويخشى الأكراد أن يدفع القرار الأميركي بتركيا لتنفيذ تهديداتها بشن هجوم ضد مناطقهم.

وحذرت أنقرة في وقت سابق من أن العملية العسكرية ضد الأكراد في شرق الفرات باتت وشيكة، قبل أن يعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويعلن الجمعة تأجيلها على ضوء القرار الأميركي، مؤكداً أن “هذا التأجيل لن يكون لأجل غير مسمى”.

واعتبر الحريري أنه “بغض النظر عن صوابية القرار الاميركي المتخذ أو خطورته إلا أنه علينا العمل من أجل تحويله إلى فرصة (…) وقطع الطريق أمام أي أجندة انفصالية وتعزيز دور الجيش الحر”.

ومن جهة اخرى رحب مدنيون ومقاتلون في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة الموالية لأنقرة بقرار واشنطن سحب قواتها من سوريا ورأوا فيه فرصة “إيجابية” لتوسع تركيا نفوذها أكثر في شمال سوريا على حساب الأكراد.

وتسيطر القوات التركية وفصائل سورية موالية لها على منطقة حدودية واسعة تمتد من مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي وصولاً إلى عفرين في ريف المحافظة الشمالي.

وتهدد تركيا منذ فترة بشن هجوم جديد ضد الأكراد في منطقة شرق الفرات، بعدما طردتهم مع الفصائل الموالية لها في وقت سابق من العام الحالي من منطقة عفرين، التي كانت تُعد ثالث أقاليم الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا.

وفي مدينة أعزاز، أبرز المدن الواقعة تحت سيطرة الفصائل الموالية لأنقرة، يقول مصطفى حموش (20 عاماً) وهو تاجر ألبسة، “الانسحاب ايجابي، عندما تنسحب أميركا ستضعف قوة الأكراد تلقائياً، وبالنهاية سوف تدخل تركيا والجيش الحر (فصائل المعارضة) إلى مناطق شرق الفرات ويسيطرون عليها”.

يوافقه عمر كازلة (20 عاماً) الرأي، ويقول الشاب الذي يعمل في صيدلية إنه “إذا استلمت تركيا المناطق بدلاً عن القوات الأميركية (…) تصبح مناطق سيطرة المعارضة أوسع”.

وعلى وقع هزائم ميدانية متلاحقة، لم تعد الفصائل المعارضة في سوريا تسيطر سوى على أقل من 10 في المئة من الأراضي السورية، بينها منطقة النفوذ التركي شمال حلب كما تتواجد في محافظة إدلب التي تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر منها.

وفي المقابل، تسيطر قوات سوريا الديموقراطية، وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب الكردية، على نحو 30 في المئة من الأراضي السورية، تقع بمعظمها شرق نهر الفرات، بعدما طردت تنظيم الدولة الإسلامية من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سوريا، أبرزها مدينة الرقة، معقله السابق.

– “حرب في منبج والرقة” –

ويتفق سكان عدة على غرار كازلة على أهمية الانسحاب الأميركي من مناطق سيطرة الأكراد في حال حلت القوات التركية بدلاً عنها، لكنهم يعربون في الوقت ذاته عن خشيتهم من دخول قوات النظام إلى تلك المناطق.

ويرى محللون أن القرار الأميركي، الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب الأربعاء، بسحب قواته الداعمة للأكراد قد يدفع بهؤلاء إلى التعاون مع دمشق للحفاظ على الحد الأدنى من مكتسباتهم وتفادي هجوم تركي ضدهم.

وبرغم ترحيبهم بالقرار الأميركي، يخشى البعض، على غرار الطالب الجامعي أحمد فروح (20 عاماً)، أن ينعكس سلباً عبر استغلال تنظيم الدولة الإسلامية له وظهوره مجدداً.

ويقول فروح في مدينة أعزاز، إن “الانسحاب وغياب طيران التحالف قد يؤدي إلى تقوية داعش من جديد وسيطرته على مناطق جديدة”.

وبرغم موافقته على أن هذه قد تكون إحدى تداعيات القرار، يقول المقاتل في الجبهة الشامية محمود أبو عبد الله (35 عاماً) عند أحد خطوط التماس مع المقاتلين الأكراد إن الفصائل ستقاتل تنظيم الدولة الإسلامية كما فعلت في جرابلس والباب، إثر عملية عسكرية بدعم من قوات تركية في 2016 و2017.

ويقول “هذا كان له فائدة كبيرة على المعارضة السورية لأنها اكتسبت المزيد من الأراضي الواسعة”.

وحذرت أنقرة في وقت سابق من أن العملية العسكرية ضد الأكراد في شرق الفرات باتت وشيكة، قبل أن يعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويعلن الجمعة تأجيلها على ضوء القرار الأميركي، مؤكداً أن “هذا التأجيل لن يكون لأجل غير مسمى”.

وتؤكد الفصائل الموالية لأنقرة استعدادها للهجوم الجديد.

وعند خطوط التماس مع قوات سوريا الديموقراطية في قرية تل ميلاد في شمال حلب، تدور مناوشات بين الحين والآخر بين الطرفين. وقد شاهد مراسل فرانس برس السبت دخاناً يتصاعد في الهواء قرب قرية كلجبرين بعد سماع دوي انفجار ناجم عن تبادل للقصف.

ويقول المقاتل في فصيل “الجبهة الشامية” رعد نجار (23 عاماً) لفرانس برس “سيكون انسحاب الأميركيين لصالحنا، لأننا كنا سنقوم بعمل ضد الأكراد ولكننا لم نتمكن بسبب وجود القوات الأميركية”.

يوافقه رفيقه في السلاح إبراهيم نعمة (24 عاماً)، ويقول “إن شاء الله، ستشن الفصائل حرباً على منبج والرقة وكل هذه المناطق”.

وتتهم المعارضة السورية وحدات حماية الشعب الكردية بالدفع من أجل الانفصال، فيما يؤكد الأكراد أن هدفهم هو الحكم الذاتي ضمن الدولة السورية.

ولطالما شكل الحكم الذاتي طموح أكراد سوريا الذين عانوا من التهميش طيلة عقود، قبل تصاعد نفوذهم اثر اندلاع النزاع مع انسحاب قوات النظام تدريجياً من مناطقهم، ليعلنوا لاحقاً الإدارة الذاتية ثم النظام الفدرالي في منطقة “روج أفا” (غرب كردستان) في شمال وشمال شرق سوريا.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. تصريحات المعارضه السوريه مضحكة وسخيفه جدا لابعد الحدود , يحاولون اظهار انفسهم كانهم دوله (موازيه ) للدوله السوريه وهم فى الحقيقة عباره عن ( مرتزقة المرتزقة ) مثلهم مثل المقاتلين الاكراد الماجورين من الامريكان والجيش الحر الماجورين من الاتراك ( فاين الوطنيه المزعومه وهم يتلقون الاوامر من الخارج ) – وعندما ياتى يوم تتوقف فيه معاشات هؤلاء المرتزقه عندها تجدهم قد ( تفركشوا) واصبح كل واحد فيهم يدورعلى باب اخر يسترزق منه . فهم لا يمكنهم حكم حتى مدينه صغيره , ومدينه ادلب اكبر مثال على حكم المعارضة ( قتل , نهب , سلب , اختطاف , تصفيات يوميه ………….. )

  2. بغض النظر عن كل الظروف المحيطة(موالاة معارضة نظام…الخ ) وفي ظروف طبيعية وفي أي بلد كان عربي أو غربي كانت هذه التصريحات ستصنف في بند الخيانة العظمى

  3. ياله من عار.لكن لما العجب نحن العرب تجري الخيانة في دمنا منذ الأزل.مذا سار بالحركيين الجزائرييني الذين باعوا المليون شهيد.فهم منبوذين من كلا الشعبين.سترمون في مزبلة التاريخ.الجيش العربي السوري قادم قادم لامحالة انشاء الله.و تعود سوريا .الرحمة و الخلود لشهداء الجيش العربي السوري.المجد و العزة للجيش العربي السوري و للمقاومة.
    رجاء عدم فسخ التعليق مثل …
    من تونس الخضراء

  4. بالله عليكم هل هذا معارض سوري ام مرتزق تركي
    كيف تقبل الحكومه السوريه ان تجلس مع جندي تركي تتفاوض معه على مستقبل سوريا

  5. الجيش العربي السوري قادم يا اذناب اردوغان فاستسلموا وإلا ستسحقون تحت بساطير هذا الجيش البطل.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here