“مُدرّعاتنا تُقاتِل في عفرين”.. تَصريح لخبير ألماني قَلبَ مَوقِف بِلاده من الأمل بِرباطة جأش أنقرة للقلق: تطبيع العلاقات الألمانيّة التركيّة من بوّابة “غُصن الزيتون” يَرتطِم مُجدّدًا بالرأي العام.. المُعارضة تسأل ماذا حَضّر أوغلو مع غابرييل في “حَفلةْ الشاي”؟

 

oglo gabriel

برلين- “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تراجعت العاصمة الالمانية برلين عن موقفها الداعم (أو الذي اسمته المعارضة “الصامت”) تجاه العملية التركية “غصن الزيتون” في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، لتعرب عن قلقها من “التصعيد العسكري غير محسوب النتائج” الذي نقله وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل لنظيره التركي مولود جاويش أوغلو.

وبينما نقلت وسائل اعلام عن نائب المتحدث باسم الخارجية الألمانية ‘رينر بريول’، يوم الجمعة، تصريحه “إن لتركيا حق مشروع في حماية حدودها مع سوريا، معربا عن أمله في أن تتعامل تركيا برباطة جأش خلال إرسال القوات العسكرية والعملية في سوريا”، حيث كان الموقف مختلفا حتى عن الاتحاد الاوروبي ودولة، تحول الموقف بعد يومين ليعرب غابرييل عن قلق بلاده إثر تصريح لخبير أسلحة في وزارة الدفاع الالمانية عن كون الاليات التي تستخدمها تركيا في عفرين “المانية الصنع″، أدى لمواقف مهاجمة من جانب احزاب المعارضة لموقف بلادهم.

أسلحة ألمانية في عفرين.. واستقطاب في برلين..

فالمتتبع جيداً للموضوع، قد يدرك ان الازمة التركية مع برلين باتت تتكفّل فيها وسائل الاعلام قبل اي احزاب معارضة، خصوصا وان التصريح الجدلي لخبير أسلحة في الجيش الألماني (لم تذكر وكالة الانباء الالمانية اسمه) تم تداوله بصورة واسعة في وسائل الاعلام الالمانية، التي ساهمت بدورها في المواظبة على نقل صورٍ من العملية تظهر بوضوح المدرعة الألمانية  الثقيلة (ليوبارد 2) التي تختص في صناعتها الشركة الألمانية المعروفة “كراوس مافاي فيجمان”، بالإضافة إلى شاحنات نقل المدرعات المصنوعة من قبل الشركات الألمانية (راينسميتال) و(MAN) و(دايملر)، وفقاً لمختصّ في العلاقات بين البلدين.

الاستقطاب الالماني تجاه العلاقات مع تركيا كبير جداً منذ اكثر من عام ونصف كبيرة، ويرى الصحفي المختص في العلاقات الالمانية في مركز “برلين انسايدرز” للدراسات ناصر جبارة ان العلاقات وصلت لمستويات “غير مسبوقة” من التوتر رغم المصالح المتبادلة والعلاقات التاريخية بين الالمان والاتراك، الامر الذي يمكن تلمّس خيوطه في الانقلاب المفاجئ الذي ساهم به تصريح خبير الاسلحة “مجهول الهوية”.

ووجدت الحكومة الالمانية نفسها ازاء انتقادات كبيرة بمجرد ظهور التصريح الذي نقلته الوكالة الالمانية للانباء، إذ طالبت قيادية من حزب اليسار الحكومة الألمانية بأن “تشجب بوضوح الحرب العنيفة العدوانية التي تشنها تركيا” ، مطالبة في نفس الوقت بوقف تسليم شحنات السلاح المتفق عليها إلى تركيا وبسحب الجنود الألمان المستقرين في تركيا؛ وهو الأمر الذي تماشى مع تصريح لقيادي ايضاً من الحزب الليبرالي FDP شجب فيه العملية التركية بالقول “هذا الغزو لا يحظى بدعم الشرعية الدولية، ولا يوجد تفويض من الأمم المتحدة بشنه، كما أنه لا يعتبر دفاعاً عن النفس” حسب ما نقلت صحيفة “هايل برونر” الألمانية.

وأعرب القيادي من الليبراليين أيضا عن شكوكه في موقف وزير الخارجية الألماني، متهماً غابرييل بأنه يمكن أن يكون قد أبلغ مسبقا نظيره التركي أثناء استقباله في ألمانيا، “صمت برلين إزاء التدخل التركي في عفرين”، مضيفاً “حان الوقت لتعلن الحكومة الألمانية بشكل واضح ان تصرف تركيا مخالف للقانون الدولي”.

وزير الخارجية في عين العاصفة..

ردود الفعل المذكورة لم تكن الوحيدة ضد الموقف الحكومي من العملية التركية، فزعيم حزب الخضر جيم اوزديمر، لفت الأنظار أيضا الى احتمالية وجود نوع من العلاقة بين ما اسماه “حفلة الشاي” التي جمعت غابريل بنظيره التركي تشاويش اوغلو في غوسلار (مكان إقامة غابريل) وبين الهجوم التركي على أكراد سوريا، وهو ما قد يحمل وجهاً من الصحة.

وزير الخارجية الالماني غابرييل بهذا المعنى وجد نفسه وحيدا تماما في محاولات اعادة تطبيع العلاقات الالمانية التركية من بوابة “عفرين”، ليعود مجددا ويتراجع عن التصريحات معربا عن قلق بلاده، خصوصا وهي تواجه الاتهامات بتسليح تركيا للهجوم على الاكراد.

وحصلت تركيا على مدرعات ليوبارد 2، منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، إذ حصلت على ما مجموعه 751 آلية، منها 354 مدرعة وفقا لاتفاقية وقعتها تركيا مع حلف شمال الأطلسي في عام 2005 وحصلت بموجبها على هذه المدرعات المستخدمة من الجيش الألماني (بوندسفير).

واستخدمت تركيا من قبل مدرعات “ليوبارد 2” خلال مكافحة تنظيم “داعش” في سوريا، وكان وزير الخارجية الألماني غابرييل قد سوّق قبل أسبوعين في تصريحات للقناة الأولى “إيه آر دي” الألمانية، أن حكومة بلاده تدرس طلبا لأنقرة بتزويد الدبابات الألمانية في القوات المسلحة التركية بجهاز للحماية من الألغام، موضحا أن الأمر يدور حول دبابات للقوات المسلحة التركية تُستخدم في مكافحة “داعش”، ومنبّهاً إلى أن العديد من تلك الدبابات تسير على ألغام، ما أدى إلى مقتل عدد من الجنود الأتراك.

غابرييل اضاف في تصريحه ” لا أرى سببا وجيها لرفض تزويد تركيا، الشريكة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بمثل هذا العتاد”.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الألمانية تمنح تصاريح لتصدير أسلحة لتركيا على نحو مقيد منذ تفاقم الخلاف مع الحكومة التركية. ومن القضايا الخلافية الكبرى بين البلدين اعتقال مراسل صحيفة “دي فيلت”  الألمانية دينيز يوجيل، الذي يقبع في السجن الاحتياطي في تركيا بدون توجيه اتهام له منذ أكثر من 11 شهرا.

بكل الاحوال، ورغم تبدل اللغة الدبلوماسية الالمانية تجاه عملية عفرين، الا ان ذلك حتى اللحظة لا يُظهر حقيقة المستقبل في تطبيع العلاقات بين برلين وانقرة، خصوصا في ضوء استمرار الاخيرة في احتجاز المراسل الصحفي دينيز يوجيل، وفي ضوء الكثير من الاستقطاب في المجتمع الالماني الذي أدى لإيراد الازمة التركية ضمن النقاط الثلاثين في مذكرة التفاهم الحكومية الاخيرة، والتوافق على ادارة الملف ضمن التوتر الحالي دون اي خطوات لا للامام ولا للخلف.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here