مدرسة “اللبن الشرقية”.. صراع يومي مع الجيش الإسرائيلي

رام الله / الأناضول

يعيش طلبة مدرسة “اللُّبَّن الشرقية ـ الساوية للبنين”، الواقعة على الطريق العام بين مدينتي رام الله ونابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، صراعا يوميا مع الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.

ويتعرض الطلبة بشكل يومي لمضايقات واعتداءات الجيش الإسرائيلي الذي يتواجد بشكل دائم في محيط المدرسة.

ويقول طلبة ومسؤولون فلسطينيون، إن الجيش الإسرائيلي يستهدف المدرسة بشكل يومي، بدعوى إلقاء حجارة على مركبات المستوطنين خلال عبورها الشارع العام المجاور للمدرسة.

وعادة ما يطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع تحت تلك الذريعة.

الطالب عبد الله النوباني (الصف الحادي عشر)، تحدث لمراسل وكالة الأناضول عن المعاناة اليومية له ولزملائه، وقال: “في العادة نتأخر عن الدوام المدرسي بسبب إعاقة الجيش لنا، يتم احتجازنا ومنعنا من الوصول إلى المدرسة دون سبب”.

ووصف “النوباني” رحلتهم المدرسية بـ “المرعبة”.

وأضاف: “نتعرض للتفتيش، أحيانا يتم اعتقال بعض الطلبة بزعم رشقهم حجارة على مركبات المستوطنين”.

وقال: “نصل المدرسة سيرا على الرصيف بمسافة تصل على الأقل كيلو متر، وعندما يمنعنا الجيش نضطر إلى السير مسافة ثلاثة كيلومترات (..) ندرس تحت حراب الجيش الإسرائيلي”.

وقال: “صباح اليوم (السبت الماضي) احتجز أحد الطلبة، ولولا تدخل المعلمين والأهالي لتم اعتقاله، وخلال محاولة الاعتقال، أطلق الجيش الرصاص الحي في الهواء وقنابل الغاز المسيل للدموع”.

ولفت إلى أن ذلك ينعكس على نفسية الطلبة سلبا.

وينطبق الحال على مدرستين للإناث تقعان في الشارع ذاته.

وكان وزير التربية والتعليم صبري صيدم قد قال في بيان صحفي سابق، إن “مدارس اللُبن الشرقية تشكل خط المواجهة الأول مع الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تواصل الانتهاكات والاعتداءات الاحتلالية بحق مدارس القرية وطلبتها”.

وعد “صيدم” هذه المدارس نموذجا مشرفا للتحدي والصمود.

بدوره، قال عضو المجلس القروي لبلدة الساوية عبد الرحمن سليمان، إن “الطلبة يتعرضون للخطر بشكل يومي، وهناك خشية على حياتهم بسبب المضايقات اليومية من قبل الجيش”.

وبين أن عددا من الطلبة والهيئة التدريسية على مدار السنوات الماضية تعرضوا للاعتقال والضرب ومحاولة دهس.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أغلق المدخل الرئيسي للمدرسة أمام المركبات، في محاولة للتضييق عليها.

وشيدت مدرسة “اللُّبن ـ الساوية للبنين” عام 1944 بحسب “سليمان”.

وتخدم المدرسة ثلاث بلدات، هي “اللبن الشرقية، وعموريا، والساوية”، وتتبع محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية، وتضم 600 طالب.

بدوره، يشرح مدير المدرسة محمد أسعد معاناة الطلبة، فيما يستعرض مقاطع مصورة على هاتفه المحمول، لدهمها من قبل الجيش الإسرائيلي.

وقال “أسعد” لمراسل وكالة الأناضول: “نعيش حالة صراع للبقاء”.

وأضاف: “يبدأ الطلبة يومهم بالمرور من بين أفراد الجيش الإسرائيلي المدججين بالسلاح، يتم احتجاز بعضهم وحتى اعتقالهم، وتفتيشهم”.

ولفت إلى أن قوة عسكرية اعتقلت مطلع العام الجاري طالبا من داخل غرفته الصفية.

وأشار “أسعد” إلى أن الجيش يتواجد على مدار الساعة في محيط المدرسة، الأمر الذي يهدد العملية التعليمية ويشوش عليها.

وقال: “كيف للطلبة أن يتلقوا تعليمهم وسط إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، أو محاولات اقتحام المدرسة بين الفينة والأخرى بزعم إلقاء الحجارة على الشارع العام”.

ويحتفظ “أسعد” على هاتفه المحمول بعشرات المقاطع المصورة لاعتداءات الجيش الإسرائيلي على الطلبة.

ويقول لمراسل الأناضول فيما يتصفح أحد تلك المقاطع: “هنا مدير مديرية تربية جنوب نابلس يخلص طالبا من يد الجيش الذي حاول اعتقاله، هناك ما هو أفظع من ذلك!”.

وتملك المدرسة 30 دونما، “الدونم يعادل ألف متر مربع″، لكنها تُمنع من تشييد أي بناء، بزعم أنها تقع في المنطقة المصنفة “ج” التابعة للسيطرة الإسرائيلية، بحسب اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993.

بدوره، اتهم إياد عواد مسؤول العلاقات العامة في مديرية جنوب نابلس، الجيش الإسرائيلي بالسعي إلى تخريب العملية التعليمية في المدارس الفلسطينية كافة، وفي مدرسة “اللبن الشرقية ـ الساوية” بشكل خاص.

يشير بيده إلى قوة عسكرية إسرائيلية تتمركز بالقرب من المدرسة ويقول: “المدرسة محاصرة على مدار الساعة، ومعرضة للاقتحام بأي وقت، وأي طالب قد يعتقل وهو في طريقه للمدرسة أو عودته للبيت”.

وقال: “المضايقات يومية بحق الطلبة ومعلميهم”.

وأشار إلى أن المضايقات تنعكس على نفسية الطلبة وتحصيلهم العلمي وسلوكياتهم.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here