مخاض سياسي في الكويت إستباقا للإنتخابات المقبلة.. والصراع بين الغانم والصقر على رئاسة البرلمان

naser-abdally.jpg777

 ناصر العبدلي

المشهد السياسي في الكويت يمر هذه الأيام بمخاض شديد لاتتوقف أجواؤوه على طرف دون آخر ، بل يشمل كل الأطراف العاملة على الساحة ، حتى تلك التي قاطعت الإنتخابات ، ويبدو أن التفسير الوحيد لهذه الحالة هو الإستعداد للمشاركة في الإنتخابات المقبلة ، بإعتبارها إنتخابات ” محورية “سيكون لها دلالاتها ومؤشراتها على تركيبة الحكم المقبلة .

المخاض ربما يكون مؤشر على إحساس  بعض الشخصيات البرلمانية بالتسرع في مقاطعة الإنتخابات الماضية ، خاصة بعد حكم المحكمة بدستورية مرسوم الصوت الواحد الإنتخابي ، وفقا للمادة 71 من الدستور ، والأمر ذاته ينطبق على بعض التحالفات داخل الأسرة الحاكمة ، وبينها من رعى الحراك ، وتربطه علاقات مميزة مع بعض شخوص مايسمى كتلة الأغلبية البرلمانية .

حتى لايلتبس الأمر على القارئ الخليجي والعربي لابد من الإشارة إلى أن المعارضة التاريخية ( التياران القومي واليساري ) لم يعودا موجودين على الساحة السياسية المحلية ، والمعارضة الآن باتت من داخل الأسرة الحاكمة نفسها ، فهناك جناح  من الأسرة في السلطة وآخر خارجها يعترض على مايعتقد أنه إنفراد ، فيخلق أجواء معارضة ضد الجناح الحاكم حتى يحصل على مكاسب أكبر .

هناك معارضة ” ليبرالية ” لكن حجمها لايتجاوز الإعلام ، فهي ليست  موجودة على الأرض أو بين الجماهير بل مجرد شخصيات إعلامية وثقافية وأكاديمية متناثرة ، لايتجاوز تأثيرها بضعة كلمات  تصب في خانة (( النصح )) ، والتذكير بالدستور والتضحيات التي بذلت من أجله سواء من جانب الطبقة التجارية أو من جانب التيارين القومي واليساري ، وهناك المعارضة الإسلامية بشقيها السني والشيعي ، وهي ليست أفضل حالا من بقية القوى السياسية ، فقد أصابها هي الأخرى ضعف شديد .

التنافس بين أفراد الأسرة الحاكمة وبالتحديد أسرة المبارك بإعتبارها المعنية بالمادة الرابعة من الدستور ينحصر في منصب ولي العهد المقبل ، وحسب المعلومات المتداولة سيضاف لولاية العهد منصب رئيس الوزراء لوجود وجهة نظر داخل الأسرة ، ترى أن فصل المنصبين ادى إلى إضعاف حالة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ، ومرحلة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر محمد الأحمد مثال صارخ على إختلال مثل هذا التوازن .

المؤشرات تقول أن التنافس على منصب ولاية العهد بات ينحصر بين طرفين هما ناصر محمد الأحمد رئيس الوزراء السابق ، وناصر صباح الأحمد وزير الديوان  الأميري الحالي وجميعهم من فرع الأحمد ، وربما يكون هناك منافس من فرع الحمد هو وزير الداخلية الحالي الشيخ محمد خالد الحمد ، لكن مشكلة هذا الفرع تكمن في عدم قدرته على تحقيق إختراقات لمسار توارث الإمارة ، فيما فرع السالم التاريخي خرج من المنافسة .

الشيخ مشعل الأحمد نائب رئيس الحرس الوطني كان أحد المنافسين الأقوياء على منصب ولي العهد ، لكنه خرج من المنافسة لأسباب صحية تحول دون تحمل أية أعباء يمكن أن يفرضها مثل هذا المنصب ، بالإضافة إلى أن له موقف يرفض بموجبه أن يكون تحت رقابة مجلس الأمة  كرئيس للوزراء ،  هذا في حالة أن الشيخ نواف الأحمد ولي العهد الحالي لم يضع مسارا جديدا داخل الأسرة الحاكمة من خلال توريث الأب للأبن وإنتاج أسرة حكم جديدة داخل أسرة المبارك نفسها ، وهو خيار مطروح .

الإنتخابات البرلمانية تقترب والطبقة التجارية التقليدية ( الأسرة الإقتصادية ) يتجاذبها جناحين أبرزهما جناح رئيس مجلس الأمة الحالي مرزوق الغانم ، والآخر جناح النائب السابق محمد الصقر ، وكل طرف سيسعى بالتأكيد للإقتراب من منصب رئيس مجلس الأمة ، وفي إطار تلك المعركة سيحشد كل  مايستطيع من أوراق وتحالفات .

هذا لايعني أن ليس هناك من مرشحين آخرين ضمن الشرائح الأخرى ، غير أن حظوظهم ستكون أقل لأن العادة جرت أن مرشح ( الأسرة الإقتصادية ) له الأولوية على بقية المرشحين ، والأسرة الإقتصادية هي الجناح الآخر  الذي تحلق به الحالة السياسية في الكويت ، وهي جزء من تحالف تاريخي ربط الأسرة الحاكمة بالأسرة الإقتصادية ، ومنح هذا التحالف فترة طويلة من الإستقرار السياسي ، رغم الأجواء المحيطة بالإقليم أو تلك التي صاحبت نشأة الكويت .

يقول المقربون من الرئيس الغانم أن لديه رصيد كبير من الإنجازات على صعيد الأسرة الإقتصادية التي يعبر عنها وعلى الصعيد الشعبي ، وأن تاريخ تلك الأسرة لم يشهد ولادة شخصية ” كارزمية ” لها إمتدادات شعبية أبهرت الخصوم قبل مجئ الغانم ، فقد درج التجار على  ” تسوية ” الملفات خلف الكواليس دون مواجهة ، أما الآن فقد فرض الغانم رؤية جديدة كلاعب على الساحة .

جماعة النائب السابق محمد الصقر  يرون فيه رجل المرحلة المقبلة رغم  أنه تبنى المسار التقليدي للتجار من خلال  ترتيب الساحة وإبرام الصفقات مع رئيس الحكومة من جهة ، ومع تحالفات الأسرة من جهة أخرى ، وقد تمكن من خلال  تلك الصفقات من تعزيز موقعه داخل الحكومة بأربعة وزراء على الأقل وبعض الوكلاء في القطاعات الحكومية المختلفة ، وهذا الذي جعل خصومه يمحملونه مسؤولية الإخفاق الحكومي في تنفيذ خطة التنمية لكون وزراءه هم من يقود تلك الخطة .

يربط المقربون بين ظهور الصقر على شاشة قناة البي بي سي خلال الأسابيع الماضية ومحاولة لفت الأنظار إلى دوره العربي والإعلامي كورقة في لعبة التنافس على منصب رئيس مجلس الأمة ، بالإضافة إلى أحقيته بإعتباره سليل أرث سياسي أضفى على هذا الكيان الصغير مشروعية دولية مرتين الأولى عند الإستقلال والأخرى عند التحرير من الغزو العراقي .

هناك من يعترف بوجاهة المبررات التي سيقت من جانب المقربين من الصقر ، لكنه يعتقد أن منصب رئيس مجلس الأمة يتطلب مواصفات خاصة ، قد لاتتوفر فيه ،خاصة في  حال أنحصر التنافس بين ( الغانم ، الصقر )  كممثلين للإسرة الإقتصادية ، مما يطرح تساؤلا فيما إذا كان الصقر سيلجأ إلى الخيار الثاني في تحديد بديل يمثله وتنطبق عليه مثل تلك المواصفات ، كما حدث مع رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون .

الأجواء ساخنة وتزداد سخونتها مع إقتراب موعد الإنتخابات المتوقع أن  يكون في شهر  مايو من العام المقبل ، وكل الأطراف تحاول أن تحقق مواقع جديدة على صعيد تحالفات الأسرة الحاكمة ، وعلى صعيد الفعاليات السياسية والإقتصادية .

 كاتب من الكويت

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. شرح صحيح ودقيق للواقع الكويتي وايضاً بعض المعلومات الجديده التي اسمعها لأول مره ( حيا الله بويوسف صاحب القلم الحر ) وذلك لندرة الكتاب الاحرار والمنصفين في الكويت خصوصاً هذي الايام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here