محور التصالح الاسلامي “السني” مع اسرائيل

الدكتور حسن مرهج

ليس مستغربا أن تتسابق العديد من الدول العربية و الاسلامية للتطبيع علانية مع اسرائيل، كما انه ليس مستغربا أن تتخلى هذه الدول عن القضية الفلسطينية، فـ بدل ان تجمعهم قضيتهم الاساسية و وحدة اللغة و الدين، باتت أمريكا و اسرائيل قاسمهم المشترك، و هنا يتبادر إلى الأذهان سؤال محوري عن الاسباب التي دفعت بحكام الدول العربية و الاسلامية للهرولة نحو اسرائيل، و تخليهم الفاضح عن الشعب الفلسطيني و قضيته، بل أكثر من ذلك، فقد ساهم هؤلاء الحكام بطي القضية الفلسطينية و البسوا الباطل ثوب الحق.

في مقابل سعي الدول العربية و الاسلامية للتطبيع مع اسرائيل، تسعى أيضا اسرائيل للتطبيع مع دول المنطقة، و نستذكر هنا و بغض النظر عن محاولات حكام الخليج للتطبيع مع اسرائيل بطريقة سرية، فقد كان لرئيس مصر السابق محمد أنور السادات بدأ بإحداث أول شرخ في هذا المسار عبر تطبيع العلاقات مع إسرائيل، و ذلك من خلال اتفاق كامب ديفيد في العام 1978م، ليأتي بعد ذلك اتفاق آخر من قبل ملك الأردن في العام 1994 تحت عنوان معاهدة وادي عربة، لكن هنا لابد من قول الحق بأن شعوب المنطقة العربية و الاسلامية ترفض التطبيع مع اسرائيل، و لا زالت بوصلتهم تُشير صراحة نحو القدس.

بعد انطلاق ما يُسمى الربيع العربي، بدأت المعطيات و المسارات تأخذ شكلا جديدا من العلاقات الاقليمية و الدولية، فبدأت تتشكل تحالفات كانت نتيجة طبيعة لتفكك المنطقة، هنا سارعت العديد من الدول للتقرب من اسرائيل و تبرير هذا التقرب بحجج واهية، و كان لهذا التطبيع اشكال عديدة، الثقافة و الرياضة و الاعلام، و لكن الاختراق الاقوى كان عبر صفقات تكنولوجية خاصة للتنصت على المواطنين العرب و بإشراف من حكامهم، وبدأ شكل الصراع يأخذ منحى آخر أصبحت فيه إيران هي العدو عوضاً عن إسرائيل، لتنقلب الصورة و تصبح ايران مدانة لكونها تساعد الشعب الفلسطيني و حركات المقاومة في المنطقة.

دول مجلس التعاون الخليجي “السنية” بدأت أغلبها فتح ابوابها لإسرائيل، و قد كان واضحا بأن زيارات المسؤولين الإسرائيليين  إلى كل من قطر والإمارات وسلطنة عمان، تشي بوضوح تام الى أن التطبيع بات علانية و على مرأى وسائل الاعلام كافة، أما اليوم فالحديث يدور عن زيارة مرتقبة و علنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البحرين و السودان، و قد أكد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ابان زيارته لـ سلطنة عمان بأنه سيزور دولا أخرى في العالم العربي.

التوصيف الدقيق للتطبيع العربي و الاسلامي مع اسرائيل يمكننا ان نصفة بـ ” السُبحة التي تهاوت حباتها”، فقد لحقت دولة تشاد الافريقية المسلمة بأخواتها في السعودية و البحرين و سلطنة عمان و السودان و الامارات و مصر و الاردن، و بدأ “ادريس ديبي” رئيس دولة تشاد بزيارة اسرائيل و وصف ديبي زيارته لإسرائيل قائلا ” الزيارة تاريخية لكلا الجانبين، وتجدد العلاقات الدبلوماسية بيننا وهو الأمر الذي أرغب فيه بشدة، وهو ليس بالتأكيد أمراً يمكن أن يطمس القضية الفلسطينية”.

في المحصلة، من الواضح ان التطبيع مع اسرائيل يسير بوتيرة متسارعة، و هذا بكل تأكيد وفقا للسياسة الامريكية التي تريد ان يكون التطبيع علانية و على الملأ، فهل ستصمت شعوب المنطقة على تطبيع الحكومات العربية و المسلمة مع اسرائيل؟، أم أن هناك بوادر انفجار عربي اسلامي في الشرق الأوسط ؟، لننتظر.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. تفسير القرآن لا ينبغي الجهلاء أن يخوضوا فيه ، فتفسير كلام الله لايعلمه إلا الذين يعلمون ،
    كان سيدنا ابوبكر يسأل عن تفسير الآية من القرآن فيقول
    اي ارض تقلني واي سماء تظلني إذا انا قلت في كتاب الله برأي .
    والمشركين هم الذين يتخذون من دون الله أرباب مثل الذين يزحفون علي صدورهم أمام القبور ويستغيثون بهم وهم أموات ويبنون عليهم البنيان ليجعلوها معابد يعبد فيه غير الله أو ليقربوهم بها الي الله زلفي.
    والذين ينفقون مليارات الدولارات علي قبر انسان ميت في طهران ، وغيرهم كثير من أنواع الشرك . نسأل الله العافية لنا وللمسلمين.

  2. من يلوم الحكام وحدهم فهدا كدب!فالمجرمين المطبعين هم الحكام ،علماء الدين(السنيين) والشعوب الموءيده لهم.

  3. ..قال : من اللي جابك على المر ، قال الأمر منو
    تحية سيد حسن مرهج ….
    ان نظام العائلة الواحدة المهيمن على طائفة واحدة ، والتي بدورها تهيمن على عموم الشعب السوري ، بطوائفه وأعراقه وعقائده وعاداته وتقاليده ، من سنة أو غير سنة ، هذا النظام هو الذي وضع منذ انقلاب ٨/٣/١٩٦٣ هذا الفرز المشين تحت غطاء كثيف يسمى البعث للتعمية و طمس الهوية والتاريخ لهذا الشعب الأبي ّ .
    ثم كرس انقلاب حافظ أسد عام ١٩٧٠ هذا الفرز ، ولم يكتف بذلك بل بدأ يظهر الطافية علانية بعد أن علون المخابرات والجيش ووضعهما تحت جناحه …وما أن وصلنا إلى عهد رفعت وسرايا الدفاع حتى طفت الطائفية الذميمة على السطح بشكل علني وممارسات العصابات على كافة الصعد وعلى الأخص متجاوزاً الدولة وحتى المخابرات والجيش . وحين خرج بعد مذبحة جماعة حماة وبعد إتمام المسرحية المفتعلة للخلافة مع مبالغ طائلة ، استفرد حافظ بالشعب وأطلق عناصر الطائفة لتستبيح البلاد والعباد وجني الثمار وجمع الأموال بشتى الوسائل ، مقابل الولاء التام للقائد الخالد ، والأهم من يأتي بعده ….
    وهذا ماحصل ، فالموضوع لاعلاقة له لابالسنة ولا بالشيعة ، وهما أداتان تستخدمان وقوداً لفرقاء الحرب …

  4. كيف يسمونه اسلاميا والله يقول ان اشد العداوه للذين امنوا هم اليهود. وكيف يسمونه سنيا وقاده هذا الحلف امراءهم واولياءهم والذين يقررون لهم هم بني صهيون والمتطرفون ضد الاسلام من اهل الكتاب. والله يقول ومن يتولهم فهو منهم وليس له من الله من ولي ولا نصير. ايقبل الله رب العالمين ان يكون قادة المسلمين مسيرين من اعداءه؟ وهل يكون المسلم السني غبي؟ ان قمة الغباء من انسان ان يتخذ عدوه صديقه ويامن له. احكمة هي ان يتخذ مسلما عدوه صديقه. ان هناك من يريد ان يستلب اسم السنه لكي يمشي باجندات ضد الدين. وان حكام بلاد الحرمين وحكام المسلمين في وقتنا هذ االا يمثلون الاسلام حيث ان اكثرهم يشرب الخمر . ويدافعون عن الصهاينه وهمهم جمع المال ووضعها في البنوك الاجنبيه. وهل يقبل الله مسلما ان يكون مسيرا باعداء الله ورسوله؟ هناك من يتاجر بالدين وبالمسلمين السنه وهم لا يتبعون دين ولا حق.

  5. لقد وصف الله سبحانه و تعالى هذه الانظمة و الكيانات و الذين يعادونهم بدقة متناهية و كان الوصف عبارة عن معادلة معلوما فيها اليوم (اليهود)و شدة العداوة و بقية الاطراق يفهمها الجميع :
    المائدة (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) اذا كلام الهي لا يقبل التشكيك ….. فاليهود معروفون و هم اشد عداوة لمن ؟ للذين امنوا الذين اصبحوا اليوم معلومون جيدا و اما الذين اشركوا فهم اليوم من اتخذ امريكا و ترامب الها من دون الله ياتمرون بامرهم و ينتهون بنهيهم و اتحدى كل من يقول عكس ذلك.

  6. هؤلاء الحكام الخونة المارقين لا يهمهم لا دين ولا عروبة ولا شرف ولا أخلاق ولا مبادئ , ما يهمهم فقط وفقط الكرسي وليكن من بعدها الطوفان .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here