محمود كامل الكومى: مات مبارك ومازال للفساد عنوان

محمود كامل الكومى

ثلاثون عاما سُيرت خلالها  مصر على طريق كامب ديفيد سياسيا واقتصاديا بفعل مبارك , حتى غاب بفعل  ثوري ,وبفعل فاعل معاً, إلى أن غيبه الموت اليوم 25\2\2020.

لم تكن المحروسة بهية خلال تلك العقود الثلاث , فقد ترملت من بعد عبد الناصر , وتغاضت عن زينة كُحلِها بعد أن كانت زينة  جفنيها الوثنِ , وذبلت شفتاها وتبدلت حُمرة خديها إلى زُرقِ, فشدت وثاق طرحتها وتغمغمت تخفى الحَزَنِ,  واستطال  جلبابِها يخفى  ساقا الوردِ, فبعد الناصرية لم يعد للآن من ولدِ – السادات كان العاقِ فباع للصهيونية البلدِ , وسار للتبعية الأمريكية وصندوق النَكَدِ, فأختار حسنى مبارك نائبا ً للرَكبِ, فدشنت ممالك الخليج مشوارها بغية تدمير الوطن العربي , حتى صارت الآن صفقة القرن .

أمام الموت تُغل الكلمات عن أن تحوم حول الميت توجه له السهام , فالروح في رحاب الرب تُحَاسب ,ولايملك الإنسان إلا  أن يدرك تأثير شخصية الميت وأفعاله على حياتنا المعيشية وإطارنا المصري وواقعنا العربي , وهذا طريق من يريد أن يتلافى الأخطاء والمثالب محللا ً الماضي ليصنع الحاضر والمستقبل .

لماذا أختار السادات حسنى مبارك نائبا للرئيس؟ ( حجته أنه يمثل جيل أكتوبر في القوات المسلحة ) في 16 أبريل  1975- تمهيداً لكامب ديفيد فالرجل لم يفتح فآهة وأنمى مؤيدا لكل خطوات السادات , وردا على مباركة  كابتن الطائرة التي أقلته إلى أمريكا عقب تعينه نائبا وتمنياته له أن يتوج بالرئاسة هاج مبارك وأشبع كابتن الطائرة سبا وتعنيفا وتوبيخاً لدرجة أن كابتن الطائرة ساوره الشك في نفسه , لكنه أدرك سبب ثورة حسنى مبارك عليه حين علم أن مبارك كان يدرك جواسيس السادات , فقد تبلغه أنه مسرور من إن يتمنى له اى شخص أن  يحتل منصب السادات !.

لكن الرجل بدأها مصالحة – جعلت الجميع يتفاءل خيرا – لحظة الإفراج عن رموز مصر – من السجون – الذين أعتقلهم السادات في أحداث سبتمبر 1981 قبل اغتياله بأيام لمعارضتهم اتفاقيات كامن ديفيد – أستقبلهم مبارك بالقصر الجمهوري وسمع منهم .

في عهد الرجل تمسك بعودة طابا إلى حضن الوطن , وبتيران وصنا فير رغم الإلحاح مما يذكر للرجل في أطار الحسنات .

في تلخيص جامع يوضح رؤية مبارك لحكم مصر بتاريخها وقواها وتأثيرها في محيطها العربي والشرق أوسطى , يتدنى الرجل بالمحروسة إلى الدرك الأسفل , وتلك الواقعة شاهد “يروى الأستاذ هيكل على لسان خالد أبن الزعيم جمال عبد الناصر أنه  «بعد لقاء مع «مبارك» عقب عودته من خارج مصر بسبب اتهامه في قضية  تنظيم ثورة مصر ،  الذي أنشأه مع محمود نور الدين وأبطال آخرين لتصفية موساد أسرائيلى كان يعمل مختفيا في سفارة إسرائيل بالقاهرة حيث قال أن نصيحة مبارك له كانت “اسمع يا ابني: تبسبس آه ــ تهلس آه ــ لكن تسييس لا!!”. وهو ما يعني بحسب ما أوضح هيكل أن كل المجالات حلال، وأما مجال السياسة فهو الحرام شخصيا!!، فـ«تبسبس» (من بيز نيسس Business) ــ وتسييس (من السياسة!!(.

عربيا – وأفريقيا – هل ساهم مبارك  في تدمير العراق؟ حين  ذكر جورج بوش في مذكراته لتبرير غزو العراق إن مبارك ابلغ قائد القوات الأميركية الجنرال توم فرانك إن “العراق يملك أسلحة جرثومية وقرر استخدامها ضد قواتنا”.

لكن المؤكد أنه  أهمل القارة السمراء التي كانت تقودها مصر في عهد عبد الناصر ولم ينظر لأثيوبيا نظرة دولة المنبع للنيل فتمادت في غيها   ,ونفذت سد النهضة ٠

في عهد مبارك تلاشت الطبقة الوسطى اقتصاديا قل معدل نموها وخفضت من مستوى معيشتها وأضعفت من تميزها عن الطبقات الدنيا، وصار ارتفاع كبير في معدل البطالة خاصة بين المتعلمين وخريجي الجامعات وقد أدت زيادة البطالة إلى تخفيض معدل الانتقال من الشرائح الدنيا إلى الطبقة الوسطى وإلى تخفيض مستوى معيشتها”.

توقيع الحكومة المصرية على اتفاق 1991 مع صندوق النقد الدولي الذي أدى إلى تخفيضات جديدة في الإنفاق العام”.

تراكمت الديون واعباءخدمتها وفوائدها وفوائدها المركبه , واستمر بيع المصانع والقطاع العام الذي بنى في فترة المد الناصرى .

عن الحياة الدستورية  والحريات في عهد مبارك

تعديل المادة 76 عام 2005-أعلن مبارك عن مبادرة لتعديل المادة (76) من الدستور، بحيث يكون انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر من جميع أفراد الشعب الذين لهم حق الانتخاب، بدلاً من اختيار رئيس الجمهورية بطريق الاستفتاء، بعد ترشيح مجلس الشعب لشخص واحد للرئاسة, لكن الاستياء الشديد من”الشروط التعجيزية”، التي أقرتها اللجنة التشريعية والدستورية في مجلسي الشعب والشورى المصريين، للترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية, وبدت الشروط تجهض التعديل، الذي طالب به الرئيس مبارك للمادة 76 من الدستور، وتعيد الوضع للمربع الأول، وتحرم المستقلين من الترشيح.

تعديل 34 مادة في الدستور عام 2007بطلب من مبارك وكان ابرز ما تضمنته :تعديل المادة 76 من الدستور مرة أخرى بتصعيب إجراءات الترشح للرئاسة، بصورة اعتبرها معارضون “تفصيلا على قياس جمال مبارك”.

إلغاء كل ما يخص الاشتراكية والسلوك الاشتراكي وتحالف قوى الشعب العاملة، وكل ماهو لصالح طبقات الشعب الدُنيا والمتوسطه وخاصة العمال والفلاحين  .

وفى الأخير كانت انتخابات 2010 البرلمانية والتي اتسمت بالتزوير الصريح الذي مرر كل إشكال الفساد وأعضاء الحزب الوطني الذي دمروا اقتصاد البلاد – والتي أدارتها سوزان مبارك وجمال مبارك ولجنة السياسات , أملا أن تأتى ببرلمان يمهد لتوريث جمال مبارك حكم مصر , فكانت القشة التي قسمت ظهر البعير .

تجارة السلاح وحسين سالم ومبارك وأولاده- اقتران أسم حسين سالم مع مبارك وأولاده  تعنى مليارات الدولارات وثير الشكوك حول ثروة مبارك .

لجنة السياسات وجمال مبارك والبيزنيس ونسبة الابن من كل الصفقات والمشاريع وكل أصحاب العربات لاينسوا طفايات الحريق – السيد وجيه أباظة ومحاولة فرض الشراكة معه في توكيل بيجو وعلى أثرها توفى وجيه اباظه .

حكايات ووقائع وإحداث عن فساد رجال مبارك وسوزان وحكمها لمصر ومحاولة فرض الابن “جمال كوريث ” لكرسي عرش المحروسة – أشياء وأشياء لا يمكن أن يغطى عليها النسيان , لابد أن نتعقبها , ونعيد ثروة الشعب الغلبان حتى لايتمادى مافيا رجال الأعمال في السرقة وتحويل المحروسة إلى ماخور للفساد .

خُنِقت المعارضة وكُمِمت الأفواه وتمادت يد الأمن تبطش , ونفاق الأعلام والفضائيات يزداد إلى الآن منذ عصر البتر ودولار الصهيوني .

فكانت ثورة يناير, ثم عاد النظام !

كيف؟

كل من عليهافان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام.

كاتب ومحامى – مصرى

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here