محمود عبد العزيز الحسيني: الخطر الاكبر على الحج الاكبر

mahmoud-husani.jpg777

محمود عبد العزيز الحسيني

تعيش الامتين العربية والاسلامية حالة من الحزن والالم على حادثة التدافع التي وقعت في مشعر منى وادت الى مقتل اكثر من 700 حاج وقد سبقتها حادثة الرافعة التي اودت بما يقارب ثلث العدد السابق لكن هذه الاحداث المفجعة التي  انهت حياة عدد كبير من ضيوف الرحمن تظهر مؤشر خطير وهي الادعاءات الايرانية تجاه السلطات السعودية  و القائها المسؤولية على مقتل مواطنيها البالغ عددهم حسب الاحصاءات الرسمية الصادرة عن الدفاع المدني السعودي 131 قتيل ,الا ان الادعاء الايراني يحمل صبغة سياسية مفادها ان السلطات السعودية تهمل الحجاج  وخصوصا الايرانيين ادى الى ظهور حالة من تراشق الاتهامات بين الطرفين السعودي و الايراني حيث اتهم السعوديون و فريق من السنة المناهضين سياسيا لايران بان الحجاج الايرانيين هم سبب التدافع مما استدعى الايرانيون و اعوانهم على اتهام موكب اميري يقل ولي العهد السعودي بافتعال حالة التدافع حسب قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني الموالي لطهران.

هذا المشهد الخطير ينبأ بحدوث مالا تحمد عقباه في مواسم حج قادمة الا وهي ظهور الصبغة السياسية على الشعائر الدينية وإلباسها لباسا لا يليق بمكانتها الدينية العظيمة واضفاء الحلة الطائفية والمذهبية عليها مستقبلا فالصراع السعودي الايراني بالهيمنة على المنطقة لم يقتصر على ساحات النزاع في سوريا و اليمن و مناطق النزاع الطائفي فهاهو اليوم يمتد الى ماهو اشد خطرا على الامة الاسلامية جمعاء فالمناسبات الدينية التي لطاما كانت بعيدة عن النزاع الطائفي الشيعي السني مهددة بلعب دور خطير بالمواسم المقبلة فالسياسة التي لا تعرف الا لغة النفوذ والتوسع و المصالح تهدد استقرار المناسبات الدينية بانتقال عدوى تفجيرات المراقد والمقامات و المواكب الشيعية الى مواسم الحج المقبلة التي نرجو من الله ان لا تنتقل.

لقد شهدت مواسم حج سابقة احداث مشابهة واكثر دموية من خلال انهيار ابنية او حرائق او حالات اختناق الا ان الاصوات الايرانية وحلفاؤها لم ترتفع الا بعد الاتفاق النووي مابين الاخيرة والغرب الذي منح ايران سلطة اكبر في المنطقة لترفع من فاتورة انتقامها من المملكة العربية السعودية المنافس الاول لها  ودول الخليج المناهضة لسياساتها التوسعية,فلم تشهد الاحداث السابقة اعتراضا ايرانيا على الخطط التي اتخذتها السلطات السعودية في مواسم الحج السابقة.

وعلى الرغم مما جرى في موسم الحج الا اننا ندعو بالرحمة والمغفرة للذين قضوا ونسال الله ان يغفر لهم ولا يسعنا الا ان نتوجه بالشكر للسلطات السعودية التي تبذل قصارى جهدها في خدمة ضيوف الرحمن ولنكون اكثر مصداقية ومنطقية فالاستعدادات المبذولة من قبل السلطات السعودية على قدر عالي من التطور والحداثة والتنسيق و الدقة الا ان اعداد الحجيج كبيرة ويبلغ اكثر من حجم شعب دولة صغيرة الحجم حيث تظهر الارقام الرسمية وغير الرسمية بلوغ عدد حجيج بيت الله الحرام ما يقارب الاربعة ملايين حاج في منطقة جغرافية صغيرة جدا و لذلك يتوجب علينا كمسلمين و عرب الوقوف جنبا الى جنب مع المملكة العربية السعودية ودعمها وتقديم كافة اشكال الدعم المعنوي و التقني لتجنب مثل هذه الكارثة مستقبلا و عدم فتح مجال للدول العابثة حتى لا تطال يد الغدر لقبلة المسلمين وبلاد الحرمين.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here