محمود عباس وخطاباته المنتهية التاريخ والصلاحية

نادية عصام حرحش

لا اعرف كم مرة سأكتب فيها عّن خطابات محمود عباس الاممية بنفس العنوان او بالأحرى بنفس المحتوى.

طبعا هذه المرة لم انتظر الخطاب التاريخي ولا التفجير الاممي المزعوم.

الأهم في كل هذا الامر، ان هناك بالفعل من ينتظر الخطاب، وهناك من يقوم بعد الانتظار برؤية التاريخ الذي تمت كتابته ويشعر بالقنبلة الذرية التي تم تفجيرها.. هؤلاء على ما يبدو انهم ولاقتناع يَرَوْن تاريخا يكتب وانفجار مدوي في ساحات الامم المتحدة والعالم قد تبعثرت.

نعم يأتينا محمود عباس في كل خطاب بما هو تاريخي، تاريخي في تنازل سيسجل وسيحمله الأعداء من الاحتلال ضدنا. في خطاب مدوي (مع التلفزيون الإسرائيلي) تنازل ذات مرة عن حق العودة وعن رجوعه الى صفد. هذه المرة أطلق اسم عرب اسرائيل على فلسطينيي الداخل. لم أعد أفكر ان هناك من يخدع محمود عباس في خطاباته وفِي ما يخرج من فمه من أقوال. لا يمكن ان يعتبر كلامه لغوا ولا يقع تحت زلات اللسان.

في خطابه هذا خلع ابو مازن ما تبقى من ستار، يستر عورة الفلسطينيين الممثلين لهذه القضية، معلنا بان العدو الوحيد الذي يصر على تهديده وتنفيذ الوعود بشأنه هو حماس.

في خطاب متكرر للرئيس محمود عباس، وفِي كل مرة ينتظر الشعب لحظة تاريخية يثبت فيها انه يقف في مكانه هذا من اجل لحمة الوجود الفلسطيني، يصر بإحباط مطلق ان يعلن تفرقة، اقتربت من ان تقضي علينا كشعب. ويتمسك بوهم لا يحمل حتى أطراف وهن من الاعتماد على امل بإرضاء العدو الحقيقي، الاحتلال الذي لم يعد الخطاب الرسمي الفلسطيني يذكره.

شعارات فارغة من اجل قدس تم التخلي عنها منذ هندسة مشروع أوسلو الذي نرى فصول تطبيقه الاخير.

لم يعد من القدس الا اسما مجتزأ بشقها الشرقي، لا يشمل في واقعه من القدس الا ما يمكن ان يشكل أظافر تم قصها من جسد يحمل فلسطين وابتلعته اسرائيل بتهاون وتعاون وتنسيق مطبق مع سلطة حملت اسم فلسطين، ومع كل أسف لم ترق لبطولة وتحديات ومعنى ان تكون فلسطينيا.

تهديد محمود عباس لحماس من على منبر الزمم المتحدة، لا يعبر الا عن مأساوية الوضع الفلسطيني الذي بات الشعب الفلسطيني منشغلا في تفاصيله الحزبية والفصائلية بدلا من الانشغال فيما يتم سحبه وبلعه من الأرض يوميا وعلى مرأى ومسمع وبلا شك على ما يتم تأكيده يوميا بتنسيق سلطوي مع الاحتلال.

الاستجداء من أجل المفاوضات يعتبر سابقة ربما في تاريخ الخطابات الأممية. ففي كل مرة كنا ننتظر قنبلة تهدد في توقيف المفاوضات والانسحاب منها. هذه المرة صار الاستجداء من اجل مفاوضات لم تبق من فلسطين الا اعلاما بالية هي اهم ما يمكن ان يقدم.

محبط ومحزن وقوف محمود عباس بعد هذا العمر وفي ظل هذه الأوضاع التي نشهد فيها يوميا مقتل فلسطيني ومصادرة أرض وتهجير فاضح لسكان عزل، وتناوله لفشل مفاوضات مزعومة مع حماس، بدلا من اعلان العصيان المدني على احتلال يجردنا على مرأى العالم من انسانيتنا يوميا.

بكل جدية، توقفت عن التساؤل.

توقفت عن تحليل خطابات محمود عباس وسلطته.

توقفت عن سوء الظن وانتهت من جعبتي كل نظريات سوء الفهم والمؤامرة.

فالموضوع لا يحتاج الى تفسير ولا تبرير.

مهمة محمود عباس تنتهي كما بدأت، لا تختلف عن مهمة الانتداب البريطاني الذي أعلن فلسطين ككيان مستقل، ليعطيه فيما بعد لليهود لما سيصبح كما نعيشه اليوم إسرائيل.

في كل يوم نتأكد، أن أوسلو لم تكن الا مرحلة تالية لما بدأه الانتداب البريطاني قبل مئة عام.

لم يتم التغرير بحكومة محمود عباس وسلطته. وما نسمعه من ترددات فضفاضة عن شجب لصفقات قادمة ومن تهويد شامل وتهجير آخر قادم، لا يتم الا عبر أيدي فلسطينية وعربية.

سيسجل التاريخ بلا شك، أن فلسطين ضاعت الى الأبد في زمن محمود عباس.

كاتبة من القدس

http://nadiaharhash.com

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. عباس ممثل السلطة الأمريكية الإسرائيلية، ممثل فتح ” الفلسطينيية”، بائع القضية الفلسطينية، متآمر على غزة الأبية، سمسار التطبيع العربي مع الارهاب الاسرائيلي.
    عندما ارادت أمريكا ان تستحدث منصب رئيس الوزراء لسحب النفوذ والصلاحيات من الراحل عرفات، الم يخرج افراد فتح الى الشوارع ودوار المنارة وسط رام الله بالهتافات ضد محمود عباس: ” خائن ، خائن” !!
    ليس محمود عباس من يتآمر، بل الحقيقة المرة هي حركة فتح من يتآمر بغطاء شخص اسمه محمود عباس . وإلا لماذا صمت القبور من فتح على هذه المواقف المذلة بحق الشعب الفلسطيني الذي قدم ويقدم الاف الشهداء لولا تآمرها على الشعب الفلسطيني تحت مسميات طنانة مثل ” المشروع الوطني” التي تقصد به بيع ما تبقى من فلسطين.
    حركة فتح ممثلة بعباس هي حجر العثرة امام مقاومة الشعب الفلسطيني الباسل.
    لا يجب الاصغاء الى الشعارات القديمة….. فتح كانت ولكن بيعت والا يجب التغني بالماضي.
    الاعمال بخواتيمها.

  2. عباس اسس جماعة تعيش من الوضع الحالي وتنسجم معه وهي التي تتحكم بالقضية . تغني هذه الجماعة مع الثوار ليلا وتغني للاحتلال نهارا بحجة الدبلوماسية وتبيع غنائها للشعب الضائع بين الحياة والموت كذكاء ومهارة مستعملة اجهزة الاعلام التي تعلمت اتقانها .
    سلم عباس كل كروت القوة لمفاوضات صعبة قبل أن يجلس على طاولة المفاوضات ولو لم يعمل ذلك لمات بردا وجوعا . حكام العرب عليه وليسوا معه والشعوب العربية مقيدة تكتوي بنيران تسلط حكامها .

  3. الأخت ناديا ,,,, عباس وشركة فتحكوا ومنظمة التركيع عبارة عن وكلاء أمنيين لضمان أمن الصهاينه بالضفه والقدس وهؤلاء (سلطة المقاطعه) جزء من حلف مييسا المزعم تشكيله وأنا أستغرب أن أهلنا في الضفه والقدس لماذا لم يثوروا على سلطة عباس ولاكن الأغرب أنه عند عودة عباس سنرى جموع السحيجه والمطبليين يحتشدون لإستقبال الذي أعلن أنه ضد شعبه وضد المقاومه بكل أشكالها عندما تجاهل مسيرات العوده وتجاهل إقتحامات الأقصى ومداهمات الضفه ووصف الفصائل المجاهدة في غزه بالمليشيات يجب على أهلنا بالضفه والقدس البدء بثورة شعبيه ضد عباس وزمرته وعصابات التنسيق الأمني من أجل إسقاطهم ودثرهم وإنقاذ الضفه والقدس وللأمانه ياأخت ناديا جملتك الأخير في مقاللك هزتني بشكل كبيير “سيسجل التاريخ بلا شك، أن فلسطين ضاعت الى الأبد في زمن محمود عباس” فعلا إختصرتي الكثيييير

  4. يتحمل بعض بل جلّ القادة التاريخيين والحاليين ما وصلت اليه القضية – الكارثة – الفسطينية ما وصلت اليه من خذلان وهوان .

  5. ما هو المطلوب من عباس غير ان يخبر الامم المتحدة بالموقف الفلسطيني وهو دولة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية فهل خرج عباس عن هذا المضمون ؟ كفاكم جلد للذات وتفضلو بايجاد قاسم مشترك مع حماس لتوافق على اجراء انتخابات دوما رفضتها او التفت حولها حتى لا تقام ويختار من حلالها الشعب ممثليه ورئيسه

  6. صدقت يا شاعر القدس
    ===============
    هل كان أي الخلق منتظرا رجال مثلهم
    من بعد اعوام واعوام من الموت المقطر والعناد
    أ لأجل أعراس الفنادق والتجارة
    ما اطلنا الموت فيها والجهاد
    أ لأجل نافذة علي قصر رئاسي
    يقام في ملجيء في الطابق العشرين تحت الأرض
    شردنا بأطراف البلاد
    أ لأجل هذا مثل فهد السيرك في ألعابه
    يا مهر ثورتنا المفدي قيدوك وكبلوك

  7. almasouuliya takaa ala alfalastiniyyn allazin mazalou yakbaloun bihaza alwaghd raiisan lahom innakom hakkan ghanam

  8. يا اخت نادية الا يكفي ان محمود عباس احرج امريكا في عقر دارها كما يطبل له اتباعه في المحافظة. الم يعلن انه ضد (المليشيات) في غزه مثله مثل ليبرمان ونتن ياهو. الم تشاهدي التصفيق الحار..كل هذا وبعدك بتقولي الخطاب مكرر..هزززززلت.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here