محمود السريع: بولارد وكرامة الولايات المتحدة

محمود السريع

اطلق (الجمعه 20 نوفمبر) سراح الجاسوس الاسرائيلي جوناثان بولارد البالغ من العمر 61 عاما من السجن الامريكي في شمال كارولينا بعد أن أمضى 10965 يوما . لكن اطلاق سراح بولارد كان مشروطا. ومن بين هذه الشروط, منعه من السفر الى اسرائيل ومن الدخول الى الانترنت كما فرض عليه السكن والعمل في نيويورك, وان يمثل دوريا امام ضابط ويقدم تقريرا عن سير حياته وعند اي طلب للخروج من محيط منطقة سكنه, عليه الحصول على موافقة هذا الضابط وعند وجود طلبات اخرى لابد من استصدار موافقات خاصة.

حكم على بولارد بالسجن المؤبد بتهمة التجسس لصالح دولة صديقة,  في مارس اذار 1987. واعتقل مع زوجته في 21 نوفمبر – تشرين ثاني 1985 عند مدخل السفارة الإسرائيلية في واشنطن حيث كانا يريدان طلب اللجوء. اعترف بولارد بالجرائم المنسوبة إليه من تسليم معلومات سرية لدولة صديقة في إطار صفقة ادعاء, لكن القاضي  قرر إلغاءها وحكم عليه بأشد العقوبات وهي عقوبة السجن المؤبد.

وقد دعا لاطلاق سراحه, كل من وزير الخارجية الأمريكي السابق, هنري كيسنجر, ورئيس السي اي ايه, جيمس وولسي, ونائب وزير الدفاع السابق, لورانس كورب. بينما رأى مسؤولون أمريكيون أن بولارد تعرض للظلم وان عقوبته مبالغ فيها. وحسبما قيل فإن بولارد لم ينقل لإسرائيل, وثائق حول الولايات المتحدة, وإنما حول تهديدات أمنية لإسرائيل من جانب الدول العربية.

ما يثير الدهشة والاستغراب أن طاقم محاميه, طالبوا بالحفاظ على الحد الأدنى, من الإهتمام بالموضوع, في وسائل الإعلام, خوفا من أن يؤدي ذلك, إلى صعوبة في إقناع اللجنة الموكل إليها إطلاق سراح بولارد للعمل على تقصير مدة القيود المفروضة عليه والسماح له بمغادرة الولايات المتحدة, والتوجه لإسرائيل. بناء على ذلك، طلبوا من السياسيين الإسرائيليين عدم انتظار بولارد أمام أبواب السجن.

أطلق سراح بولارد ليلا خلافا للاجراءات, التي تقضي بأن يكون هذا في السادسة صباحاً. وقبل يوم من إطلاق سراحه, تعقبت إدارة السجن, حركة المراسلين في المنطقة, وقام السجانون بإبعاد المراسلين عن منطقة السجن.

يريد الاسرائيليون رفع القيود والشروط المفروضة على بولارد والسماح بالهجرة الى “اسرائيل” كي يحتفلوا به احتفال الفاتحين.  لكن وزارة العدل الأمريكية تعارض الامر كذلك يشار الى ان هذه المسألة مرتبطة برأي وموافقة الاستخبارات الامريكية. وهنا يقول الاسرائيليون انه لايزال هناك مسؤولون ممن لايزالون يضمرون الحقد والكراهية لبولارد واسرائيل.

قال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو انه كان يطرح موضوع اطلاق سراح بولارد مع كل الرؤساء الامريكيين الذين التقى بهم. ويقول الاسرائيليون اليوم ان جو بايدن, عندما كان نائبا للرئيس باراك اوباما, قال خلال لقاء مع حاخامات امريكيين, انه يعارض اطلاق سراح مبكر لبولارد, ولو كان الامر يتعلق به, فانه يفضل ان يبقى بولارد في السجن طيلة حياته. في اعقاب ذلك يبحث الاسرائيليون في الخطوات الواجب اتخاذها لتأمين هجرة بولارد قبل مغادرة ترامب ودخول بايدن الى البيت الابيض. لكن هل ستنتصر الولايات المتحدة لكرامتها المهدورة منذ امد بعيد على يد الاسرائيليين.

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here