محمود الحرشاني: تونس اليوم على صفيح ساخن.. والازمة تزداد حدة يوما بعد اخر

محمود الحرشاني

 

من يوم الى اخر تتعقد الامور وتزداد الاوضاع صعوبة في تونس وتتفاقم الازمة الحادة التي تواجهها البلاد. ولا يطل من الافق البعيد اي بصيص امل للخروج من الازمة قريبا..

فلا شئي يشير الى خروج قريب من هذا الوضع الصعب. بعد عشر سنوات مما اعتبره السياسيون ثورة صفق لها العالم.. ولكن حسب ما يؤكده خبراءالقانون الدستوري والباحثون في علم الاجتماع لا توجد ثورة في العالم تؤدي الى انهيار البلاد وتحول حياة الشعوب الى الاسوا وتعقد حياة الناس. فالثورات في كل بلدان العالم تجب ما قبلها وتفتح افاقا ارحب امام حياة الناس يتنفسون معها الصعداء لانهم تخلصوا من وضع سئي. وتجعلهم الثورة اكثر حبا للحياة وتعلقا بها.. اما الثورات التي تنتقل بالشعب الى ماهو اسوا وتفتح معها ابواب الفقر والجوع والدمار فلا خير فيها ولا يمكن لها ابدا ان تستمر .هكذا علمنا التاريخ وهي حقيقة قائمة ثابته الى ان يرث الله الارض ومن عليها.

والحقيقة ان الثورة التي حصلت في تونس سنة , 2010-2011 او ما اصطلح عليه بثورة لان الغالب على الظن والاقرب الى التوصيف الحقيقي انها كانت انتفاضة شعبية وجدت دعما من الخارج واستغلت فرصة صعود نقمة الشعب فتهاوى معها النظام الذي كان قائما بسرعة لم يتوقعها حتى من كانوا يؤججون نقمة المتظاهرين في الشوارع لغاية في نفس يعقوب..

المهم سقط النظام وبارك الجميع قيام عهد ما بعد الثورة. وجاء حكام جدد من احزاب كانت تعتبر نفسها قاومت استبداد بن علي ونظامه. وقدمم الحكام الجدد وعودا للناس مبشرين بزوال عهد الاستبداد وقيام عهد الحريات وتكافئ الفرص في العمل وتحقيق الشغل لطالبيه وتحسين اوضاع التونسيين المعيشية..

والتونسي الزوالي الذي يعيش بلا موارد ثابته لا يعرف معنى قيام عهد جديد .افضل من عهد سبقه . الا من خلال جيبه وقدرته الشرائية عندما يقصد الاسواق ….

اما ما عدا ذلك فامر لا يعنيه كثيرا بدليل ان نسبة المشاركة في الانتخابات تضعف وتقل من انتخابات الى اخرى . والتونسيون اصبحوا زاهدين في المشاركة في اي عمل سياسي واسال اي حزب كم عدد منخرطيه وهل يستطيع حزب اليوم تنظيم لقاء جماهيري في الشارع وكم سيجلب من انصار؟

لا يوجد اي حزب اليوم في تونس قادر على كسب ثقة الناس ولم يعد التونسيون يثقون في وعود الاحزاب التي حكت على امتداد عشر سنوات مما ترك المجال فسيحا لحزب الدستوري الحر الذي تقوده عبير موسي ليتصدر المشهد اليوم متقدما على كل الاحزاب بما فيها حزب حركة النهضة الذي بدا يتاكل من الداخل وتعصف به الانقسامات مما جعله يتراجع في اخر عمليات سبر الاراء الى 17 في المائه في موقع بعيد جدا عن الدستوري الحر الذي يتصدر المشهد السياسي اليوم بنسبة 38 في المائة ليعيد الى الذاكرتقدم حزب نداء تونس ايام مجده برئاسة المرحوم الباجي قائد السبسي وهو ما مكنه من كسب الانتخابات ليفوز في انتخابات 2014 بالرئاسات الثلاث رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة……

ما اشبه اليوم بالبارحة وتقريبا .. يجد التونسيون انفسهم امام نفس الصورة وقد ازدادت الاوضاع تعقيدا والتهب الشارع اليوم مع وجود ما يسمى بالتنسيقيات الجهوية التي تكونت في كل ولاية تقريبا مهددة بقطع الطرقات والسيطرة على مواقع الانتاج العمومي مثل مواقع ضخ النفط والغاز المنزلي والطرقات ..مما اوجد حالة من الشلل التام في تزويد السوق مثلا بقوارير الغاز المنزلي والازمة مازالت متواصلة واصبح الحصول على قارورة غاز منزلي في مناطق مثل صفاقس وسيدي بوزيد وقفصة والجريد اشبه بالمستحيل وعاينت بنفسي طوابير المنتظرين امام محطات التزود بقوارير الغاز المنزلي والناس ينتظرون بالساعات للفوز بقارورة غاز كما اندلعت الاضرابات الاحتجاجية في قطاعات حساسة توقف معها العمل تماما مثل اضراب القضاة المتواصل والذي دخل اسبوعه الثاني واضراب اعوان العدلية و والوقفات الاحتجاجية للصحافيين في انتظار يوم 10 ديسمبر المقبل الذي سيكون يوم غضب للصحافيين في كامل ولايات الجمهورية.

اذن هو وضع لم تعرفه تونس في تاريخها.. فبعد عشر سنوات تفطن الشعب ان الثورة لم تحقق اهدافها وان حياة التونسيين تمر من سئي الى اسوا وان الحلول الترقيعية كانت مجرد حلول ظرفيه لتتجاوز بها كل حكومة مرت وطاة الازمة وترحل المشكل في عمقه الى الحكومة التي تاتي يعدها وان عمليات التشغيل بالالاف في الحضائر وشركات البستنة الوهميه كانت اشبه برشاوى تقدمها الحكومات للشباب العاطل عن العمل لتكسب سكوته.

اما اليوم وامام ما تواجهه الحكومة من صعوبات في الماليه ونقص في الموارد وقلة ذات اليد فقد انكشفت الحقيقة لتجد حكومة المشيشي نفسها في مواجهة اكبر ازمة عرفتها تونس في تاريخها.

لم تعد الوعود تنطلي على الشعب الذييبدو وكانه خير ان يحل مشاكله على طريقته بعد ان فقد الثقة في الحلول التي تقدمها الحكومات..

كاتب ومحلل سياسي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. اشكر الصديقين الذين تفضلا بالتعليق وقد حاولت في المقال ان اوضح الاسباب التي تكمن ورؤاء الوضع المتردي الذي وصلت اليه تونس اليوم وساحاول ايضا توضيحه في مقالي القادم هنا براي اليوم
    محمود الحرشاني

  2. يا أخي التونسي لا توجد ثورة يسقط فيها نظام سياسي ثم يتولي وجوه ذلك النظام الذي سقط قيادة المرحلة الانتقالية وبناء الدولة الثورية كما حدث عندكم..
    اشراك بعض الاحزاب التي قاومت بن علي كان لاجل اكتمال مشهد معد مسبقا لايهام الناس بثورة تونسية اثبتت رسائل كليتنون المسربة مؤخرا انها كانت عملا مخابراتيا ويشهد علي ذلك الدكتور في العلوم السياسية التونسي رياض صيداوي في عديد مداخلاته وكتاباته..
    وبالنالي فآن الخطا في تحديد المشكل التونسي لن يقود الي اي حل.. والتمسك باوهام الثورة اشاد بها العالم هو الدفع بتونس نحو الغرق..
    لا اعتقد انه يجب التذكير بما اعلن عنه في وقته من مخطط لتقسيم عدد من الدول العربية ومنها تونس.. ولذلك يجب النظر الي وضع تونس الحالي من خارج الرقعة البحث عن الحلول الاقتصادية بدل الصراعات السياسية المفتعلة بين عبير موسي والغنوشي..
    لعل دكتاتورية عسكرية وطنية مع حكومة تكنوقراط تكون الانجع لتونس في هذه المرحلة.. ففي السم احيانا ترياق.. الا عند اصحاب القواعد الاجنبية الذين سلموا رؤوسهم للعق الاحذية.. فحكم العسكر عندهم الموت الزعاف.. واحرار تونس والحمد لله ليسوا منهم..

  3. ان الدولة التونسية تمر بمرحلة َمفصلية في تاريخها زلَعاص كأنها تسير روبدا رويدا رويدا نحو الانهيار
    وق يعود هذا الي عديد الأسباب ذالك أولها القراءة المغلوطة لاحداث جانفي ٢٠١١ تسميتها بالثورة والحال انها مج د اَتفاضة شعبية غذتها مطامع خارجية قديمة جديدة مع مطامع داخلية داخلية بات الشعب يع فها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here