محمود ابراهيم صديق: في صراع المَضِيق – هل تندلع الحرب غداً

محمود ابراهيم صديق

“رجل الاعمال لا يحارب هو فقط يجني الاموال “فلسفه الحكم للرئيس ترامب وخطته للتعامل مع القضايا الدوليه، نعم، لكن ثمه عامل أخر يدخل في المعادله الان ولا يمكن تجاوزه عند الحديث عن حرب متوقعه بين أمريكا وايران هو فوز بوريس جونسون برئاسه الوزراء البريطانيه، هل فوزه يستدعي الينا مغامرات الثنائي “بوش- بلير” وهل تدخل بريطانيا في هذا التوقيت علي الخط ؟ الحقيقه أن رقعه الشطرنج الان فيها الكثيرين من اللاعبين اللأساسيين مثل الصين وتركيا تلك قوي قد تكون في مكان المترقب لكنها ايضا أوزان نسبيه في سير المباراه.

قبل ان نتطرق الي تحليل الازمه وفهم تفاصيل الصراع دعونا نتسائل، هل ما تزال أمريكا وبريطانيا بحاجة إلى إيران؟

أيضا و قبل الاجابه عن هذا السؤال علينا ان نَمُر سريعا علي جدوي الحصار الاقتصادي علي إيران، فحسب وصف المسؤولين الأميركيين، إن الولايات المتحدة تشن  أشرس حرب اقتصادية في تاريخ البشرية على إيران لإخضاعها وإحداث “تغيير جذري في سلوكها”. وفي المقابل تواجه طهران الحرب الاقتصادية الأميركية بما تسميه “الاقتصاد المقاوم”، إن إقدام ترامب على جعل عقوباته الخانقة مسلحة بالقوة الباطشة المتأهبة إلا سعيا وراء تفليس النظام الإيراني من هيبته أمام شعبه وأمام شعوب المنطقة، وتجريده من الهاله القدسيه التي تظلله، البريطانيون والأمريكان يعلمون  أن أهم خاصية في “الطبع” الفارسي هي  الصلف وتوهم العظمة، ويعلمون أن النظام الإيراني الآن في ذروة الحاجة للكذب على شعبه بأنهم أقوياء وهم في أدنى مستويات القدرة، و ما هذا الا  استفزازاً مُذلاً ومهيناً يهدف إلى استدراج أحد قادة الحرس الثوري أو الميليشيات العراقية أو اللبنانية او احد اذرعها بالخارج إلى ارتكاب حماقة من أي نوع وأي حجم لتكون القشة التي ستقصم ظهر هذا البعير هذا ما ينتظره ترامب الان ان تصل السياسه الايرانيه الي حاله الانفجار من الداخلي ما يدفع احد اذرعها للوقوع في الاخطاء.

أتصور علي المدي القريب لن يمكن اخضاع ايران اقتصاديا . لأنها تعول علي الإستمرار في تصدير بضائعها بشكل غير رسمي عبر اللف حول العقوبات الأميركية. فعلى الرغم من الإحصاءات  الأمريكيه حول الأقتصدا الإيؤلني فإن من يعيش في إيران يعرف أن الايرانيين حصلوا على الدكتوراه في العبور ما وراء العقوبات الأميركية، حسب وصف وزير الخارجية محمد جواد ظريف. فهناك تجار كثر في العالم مستعدون للمخاطرة للحصول على أرباح كبيرة عبر تهريب النفط والمنتوجات الإيرانية إلى الأسواق الدولية.

لنتجاوز احاديه الصراع الامريكي – الايراني و نعود نتحدث عن احتماليه انضمام بريطانيا الي الصراع في مضيق هرمز . هنا أقول: أمريكا و بريطانيا بحاجه الي ايران و ليس للحرب معها .نعم، الامر أبعد من ايران هناك الصين و طموحاتها إلي الوصول للعمق الأوربي عبر طريق الحرير، حيث يؤكد الصينيون على أن إيران تمثل محطة رئيسية في مبادرة “طريق واحد وحزام واحد إلى أوروبا”. ويمثل هبوط العملة الإيرانية جراء الحصار وهروب الاستثمارات الأجنبية من إيران في الآونة الأخيرة، فرصة هائلة لرجال الأعمال الصينيين لتعزيز التواجد في طهران.

 

أمريكا بحاجه الي ايران حتي تبقي أوربا خائفه دوما من الإسلام السُنّي و الشباب الثائر في بلاد العرب . المعادله ليست سهله و نقل الصراع خارج حدود أوربا ربما يكون فلسفه جونسون في الأيام القادمه وإبقاء المنطقه دوما في حاله التوتر هو هدف إستراتيجي . أيضا السيطره علي الممرات و الطاقه في بلاد الاسلام تتطلب وجود عداء تاريخي و أيدولوجي حتي يضمن الاستمرار في التواجد العسكري .ليس هذا فحسب ان كان العرب الأن ليسوا وزنا او رقما صعبا في المعادله .فان الدائره تدريجيا تدور حول تركيا و الاقتراب اكثر من باكستان و الالتفاف حول طموحات الصين . اذن أمريكا  تريد تغيير دور ايران فقط و اضافه اكثر من متغير لمعادله الصراع لكن تريد المحافظه عليها . يكفي ان إيران حال سقوطها سوف تضطر امريكا للتعامل مع اذرعها كل علي حده وهو امر لا يمكن استيعابه سياسيا او عسكريا.

لكن !!

هل تبيع الصين ايران حال إذا نجحوا في التوصل إلي  إتفاق تجاري مع واشنطن يتضمن شرطا أمريكيا بوقف شراء النفقط الايراني وهو أمر في غايه الاهميه . هنا اترك القاريء الكريم أمام توقعاته و تحليله ليظل الباب مفتوحا للقاء اخر في المقال القادم .

كاتب سياسي مصري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here