محمد نادر العمري: لماذا تندهشون مما شهدته جوامع نيوزلندا؟ أليس الإرهاب من صنيعة الغرب؟ والإناء ينضح بما فيه؟ ومؤشرات تكرار ذلك في تزايد مع صعود اليمين المتطرف

محمد نادر العمري

يقول العالم والفيلسوف العربي ابن رشد “التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل، فإن أردت التحكم في جاهل، عليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني “.

هذه المقولة التي وظف على أساسه الغرب معاداته للإسلام كعدو بديل عن الاشتراكية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، ليكون وسيلة لتغلغل باتجاه الشرق الأوسط وتوسيع نفوذ الناتو، وشهد النظام الدولي منذ ذلك التوقيت ازياد تنظيم وتحركات التنظيمات الإرهابية في أكثر من خارطة جغرافية، وأصبح أداء هذه التنظيمات الإرهابية تتطور مع تطور التكنولوجية وتزداد عملياتها مع ازياد الأزمات الدولية التي تشهد تدخلات خارجية.

ولكن الهجوم المروع الذي تعرض له مسجدان في مدينة كنيسة المسيح في نيوزيلندا، وراح ضحيته مايقارب من 50 شخص ونفذه شخص يدعى “برينتون تارانت” ويبلغ من العمر 28 عاماً وهو من غير المسلمين ولاينتمي لأي من التنظيمات الإرهابية التي تتخذ الإسلام غطاء لها ولايعاني من مشكلات عقلية، يطرح التساؤل بشكل جدي …هل للإرهاب دينٌ أو مكانٌ؟ وهل حكومات الدول الغربية هي قادرة على صد هذا الإرهاب؟ وهل سيكون الأخير؟

الإجابة عن كل هذه الأسئلة تؤكد أن تكرار حصول حدث إرهابي مشابه للذي شهدته نيوزلندا هو قائم بشكل كبير وأكثر مماسبق لعدة أسباب:

  1. وجود تصريحات في عدد من الدول الغربية مثل استراليا وكذلك داخل تيارات سياسية أوروبية اعتبرت هذا العمل هو بطولي، وقبلها مطالبات من الأحزاب اليمينية في النمسا وإيطاليا و فرنسا والبرازيل باتباع سلوكيات عنفية ضد اللاجئين والمسلمين.

  1. انتشار الفكر التطرفي العنصري في أوروبا والدول الغربية، من خلال تبرير مثل هذه العمليات بالتفوق العرقي، وهو ذات الفكر والخطاب المتطرف الصهيوني تجاه العرب، حيث كان آخرها التصريحات الفاشية للحاخام العنصري المتطرف “ميخائيل بن أري” وهو المرشح ضمن قائمة اليمين للكنيست إلى جانب “بنيامين نتنياهو” ، و أدلى بها منذ يومين لموقع “كيكار هشبات”، وقال فيها إن العرب لا يفهمون غير لغة القوّة، ومن يتجرأ منهم للحديث ضد اليهود لن نسمح له بالبقاء على قيد الحياة، فلا تعايش مع هؤلاء.

  1. استمرار تسيس الملفات الإنسانية في الأزمات الدولية، واستخدام هذا الملف للابتزاز لتحقيق أجندت سياسية، ومن الطبيعي أن تخلق الظروف الصعبة من فقر وتشريد والتحكم بمصير هؤلاء دوافع للعنف والعنف المضاد كما حصل سابقاً من مواجهات في ألمانيا بين اللاجئين والمواطنيين الرافضين لتواجدهم.

  1. العنصرية التي يتبناها رئيس أكبر دوله بالعالم ” دونالد ترامب” من خلال تصريحاته أثناء الحملة الانتخابية وبعد وصوله للبيت الأبيض، فالإرهابي الذي نفذ أبشع صور الإجرام صبيحة الجمعة في نيوزلندا يتخذ ترامب مثالاً له، وفي البيان الذي نشره “تارانت” اعتبر ان قرار عمله الإرهابي من أجل النهوض بمستقبل أبناء جلدته البيضاء.

5.الأهم من كل مماسبق فأن المتابع لمنهجية السلوك الذي اتبعه القاتل قبل العملية الإرهابية بنشر وثائق وقيامه ببث مباشر لمدة 17دقيقة وطريقة التصوير، يمكن ان يلاحظ مايلي:

_ من حيث الوضع الأمني يشير هذا العمل الإرهابي أما لفشل استخباراتي أمني للدول الغربية وعدم قدرتها على مواجهة الإرهاب الذي من الممكن أن ينتشر أكثر بالمرحلة المقبلة وبخاصة مع عودة الإرهابيين لدولهم، أو أن هذه الأجهزة أرادت حدوث مثل هذه الأعمال للتصدي لعودة الإرهابيين لدولهم وتبرير عدم استقبالهم ، ومايؤكد الخيارين معاً هو نشر المجرم لوثائقه التي تجاوزت 74صفحة  قبل العملية الإرهابية بيومين متوعداً بحدوثها، وشارحاً أهدافها .

النقطة الثاني هي الفترة الممتدة لمدة 17 دقيقة دون وصول الأجهزة الأمنية.

_من حيث التطبيق والبث المباشر لهذا السلوك العدواني فله أكثر من مؤشر أولها تم انتقاء التوقيت بعناية من حيث ارداء أكبر قدر من الضحاية، ثانياً جرى الاستعداد لمثل هذا العمل بعناية ومراقبة وانتقاء الأهداف في ظل غياب أي روادع أمنية أو تغيبها، ثالثاً تم هذا العمل الإرهابي بذات أسلوب الذي اتبعه تنظيم داعش الإرهابي، سواء من حيث القتل بدماء باردة، أو تصوير الجريمة وبثها لنشر الذعر.

الغرب أمام أكثر من تحدي فالخوف من انتشار “الإسلام فوبية” بين اللاجئين هو أمر قائم ولا أحد ينكره ولكن على هذه الدول أن تخشى من فوبيا العنصرية والتطرفية التي سادتها لفترات سابقة في القرون الماضية، ونتيجة سياسات هذه الدول وانخراطها في التوجه الأمريكي ازداد الإرهاب بنسب متصاعدة عاموديا خلال الأعوام العشرة الماضية، وهناك من قدم خدماته لحماية نيوزلندا وغيرها من الدول مقابل دفع أموال مقابل هذه الحماية… ألم يسمع الغرب عروض ترامب او تغافلت عنها.

كاتب وباحث سياسي سوري مختص في العلاقات الدولية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. بعدما بوش كلف اميركا بحرب العراق ٣ تريليون وكلف التدخل بالشرق الاوسط ٧ تريليون كما عبر عنها ترامب فلذلك للتعويض اعتمدت اميركا اسلوب الدفع مقايل الحماية ,, وقد بدأ بزمن اوباما ويستمر بزمن ترامب ,
    ولذلك تتدخل اميركا لتزرع العداوات وتزرع الارهاب والفوضى وتقوي الارهاب تارة وتقوي اليمين المتطرف تارة اخرى عن طريق السياسة والافكار التي تطرحها وتاثيرها ونفوذها ,,
    اميركا بزمن اوباما وملك السعودية اجتمعا وقررا ان تستوعب اوروبا النازحين ,, ونتاجه كان صعود اليمين التطرف ,, وترامب وفريقه اثار العداء للمسلمين لتقوية نزعة العنصرية ,, وما حصل كان متوقعا بسبب تلك السياسة ,,

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here