محمد نادر العمري: سوتشي صندوق رسائل… وفرص أخيرة… ولقاء المنتصرين

محمد نادر العمري

من الواضح أن الاجتماع الرابع لزعماء محور أستانا قد يشكل منعطفاً واضحاً من حيث تأثيره لحل الأزمة السورية بالرغم من استمرارية تركيا بسياستها الاستفزازية والاستثمارية في آن واحد، فأنقرة التي لاترغب في خسارة التراكمات التي حققتها عبر علاقاتها مع طهران وموسكو من خلال “منصة آستانة” هي تبحث في المقلب الأخر عن تسجيل نقاط إضافية لزيادة رصيدها في مباحثاتها مع واشنطن رغم خيبات آمالها المتراكمة من وعود الأخيرة في عدد من ملفات الشمال السوري بما في ذلك منبج وشرق الفرات ودعم القوى الكردية.

من حيث التوقيت السياسي فأن هذا الاجتماع هو الأول من نوعه بين زعماء الدول بعد قرار رئيس الإدارة الأمريكية “دونالد ترامب” الانسحاب من سوريا، وبالتزامن مع انعقاد مؤتمر وارسو الذي رفع شعار بحث أمن الشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل الصراع اليوم في المنطقة صراع محاور وليس دول.

سوتشي كان صندوق رسائل متعدد لأعضائه(تركيا) قبل خصوم هذا المسار وللمجموعات المسلحة قبل داعميها،  وتجلى ذلك في:

_مناطق خفض التصعيد هي مؤقتة ولاتعني المحافظة على نظام وقف إطلاق النار السماح للمجموعات المسلحة بالتمدد، وما حمله وزير الدفاع الروسي لتركيا قبل أيام يأتي في هذا السياق، وهذا يشير إلى أن معركة تحرير إدلب شارفت على بدايتها عبر تكتيك القضم واستهداف نقاط التجمع الرئيسية لقادة المجموعات الإرهابية كالنصرة وحراس الدين والحزب التركستاني ومراكز الأسلحة والتخزين.

_الكرد جزء من الشعب السوري لايجب على واشنطن استثمارهم ولا لأنقرة اتخاذهم ذريعة لتبرير عدوانها، والتأكيد على سيادة سوريا ورفض إقامة كنتونات أمر واقع تصب في هذا السياق.

_ من العناوين والرسائل البارزة هو تصريح الرئيس الروحاني بتجديد تأكيد بلاده استعدادها للتوسط بين أنقرة ودمشق ﻹجراء مصالحة على مستوى الإقليم، وهذا التصريح ليس الأول من نوعه بل سبقه تصريح مماثل لوزير خارجية روحاني أثناء استقباله نظيره السوري السيد وليد المعلم في زيارته المطولى إلى إيران مؤخرا” وهي استكمالا” للمبادرة البوتينية الداعية ﻹحياء اتفاق أضنة لعام 1998، للبدء بعودة التنسيق بين تركيا وسوريا إنطلاقا من التنسيق بمواجهة المخاطر المشتركة، فأهم الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي أشار لها البيان لتنسيق هذه العلاقات تكمن في هذه الاتفاقية التي من شأنها تمهيد الأجواء للمصالحة وحفظ ماء وجه أردوغان وإنزاله من أعلى شجرة تصريحاته في إقامة منطقة آمنة، فالتنسيق الأمني للنظام الإقليمي وضمان استقراره ينطلق من دمشق.

_من بين الرسائل أيضاً هي للكيان الإسرائيلي فالبرغم من أن البيان تعمد إغفال ذكر أسماء الدول التي دعاها لعدم الاعتداء على سيادة سوريا، إلا أن السيد روحاني لم تطاوعه دماء المقاومة التي تسير في عروقه أن يغفل توجيه التهديد للكيان الغاصب وذكره أسميا”.

أما على مستوى الجيوسياسي يبدو أن المنطقة مقبلة على صراع نوعي في هذا السياق، فوارسوا لن يعقد مصادفة بذات توقيت سوتشي وأهدافه الضمنية إلى جانب تسريع  التطبيع العربي وبخاصة الخليجية مع تل أبيب وتشكيل جبهة إقليمية ودولية ضد إيران يسعى لاستهداف أستانة الذي كسب جولة جديدة في صراعه المحوري التأثيري ضد واشنطن،  وظهر بأنه مؤتمر المنتصرين كما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية.

ويبقى السؤال حول مدى قدرة موسكو وطهران على التأثير بالقرار التركي لتفعيل هذه المخرجات…. بما في ذلك تحويل جبهات الخنادق لصناديق الاقتراع …فضلاً  عن شكل المصالحة وصدقية النواية التركية بها، فدمشق التي رفضت المطالب التركية بزج الأخوان في 2011 لاتبدو على أنها على استعداد اليوم بعد كل التضحيات والصمود أن تقبل بهذا الطرح وهي اليوم مركز حاجة للدول الإقليمية للعودة إليها…. فأعدائها الحلفاء في السابق هم خصوم اليوم يتسارعون لتصحيح علاقاتهم معها للحفاظ على تواجدهم السياسي على مستوى المنطقة، فهل من عاقل في أنقرة لفهم ذلك خلال الشهرين القادمين.

كاتب وباحث سياسي سوري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here