محمد نادر العمري: رسائل تل أبيب العدوانية واختبأها خلف أصبعها

محمد نادر العمري

مرة جديدة يلجأ الكيان الإسرائيلي إلى بعث رسائل سياسية بطابع عسكري عبر عملياته العدوانية دون الحربية من خلال أجواء الأراضي المحتلة هذه المرة، بتوقيت سياسي لايصب بمصلحة هذا الكيان وبعد زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي “جون بولتون” إليه وبخاصة المتعلق بالمتغير الأخير والمرتبط بقرار الإنسحاب الأمريكي واستعادة الجيش السوري لمنبج ومسارعة بعض الدول العربية والأوروبية ﻹعادة سفاراتها للعمل بدمشق، وبناء على ذلك يمكن قراءة هذا العدوان وفق النقاط التالية:

أولا” حاجة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لمثل هذا العدوان على ثلاث أصعدة، الصعيد الداخلي المتعلق بمحاولة نتنياهو إحراز أي انتصار ولو كان إعلامياً لتحسين تموضعه في الانتخابات المبكرة المقبلة والتي من المزمع عقدها في نيسان القادم، والانتقادات الواسعة والتي أظهرت إخفاق ماسمي بدرع الشمال وزيادة تأزم وضعه المتعلق بقضايا الفساد التي تلاحقه مع زوجته جنائيا” و قضائيا”، كما أن نتنياهو يسعى لرفع معنويات جنوده في ظل تكاثر التقارير لمراكز الدراسات العبرية توضح عجز هذا الكيان وجيشه عن القيام بمواجهة مباشرة مع أي من أطراف محور المقاومة ، أما على الصعيد الإقليمي يتعلق بالتخبط الإسرائيلي نتيجة قرار الانسحاب الأمريكي وعدم قدرته على ثني الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعدول عن هذا القرار، والمسارعة لإرسال رسالة جديدة لأردوغان تركيا بأنني لن أسمح لتوسعك بملئ الفراغ الذي سيتركه الأمركي من ناحية ومن ناحية ثانية لرفع معنويات القوى الكردية الانفصالية التي تبحث حتى اللحظة عن بديل لأمريكا لدعم مشروعها في ظل الانقسام الحاصل بين أحزابها مابين المؤيد لطرق أبواب دمشق من عدمه، ومن ناحية ثالثة لدمشق ومحور المقاومة بأن تل أبيب مازالت متواجدة في المنطقة ولن تسمح بحل سياسي في سوريا لايراعي المصالح الإسرائيلية في مقدمتها خروج إيران ومحور المقاومة.

فضلا” عن المسعى الإسرائيلي لردع الأمريكي من خطوة الإنسحاب، والضغط على الرئيس بوتين للقاء نتنياهو وعودة التنسيق الروسي اﻹسرائيلي إلى ماقبل إسقاط الطائرة الروسية بريف اللاذقية.

ثانياً اللجوء لاستخدام أجواء أراضي فلسطين المحتلة  هذه المرة قد يحمل بعدين الأول خشية أن يقوم حزب الله باستخدام قدراته دفاعية ويفاجئ طائرات العدو بأسلحة نوعية تسقطها وتحطم ماتبقى من هذه الأسطورة في حال دخلت الأجواء اللبنانية، والثاني محاولة مباغتة الدفاعات الجوية السورية والبحث عن مناطق انتشار بطاريات صواريخ S300  ومن جانب آخر يمكن قراءة إطلاق الصواريخ من خارج المجال الجوي السوري بأنه نتيجة حتمية لتآكل قدرة التفوق لسلاح الجو الإسرائيلي _ الذي طالما تفاخر به هذا الكيان_ نتيجة امتلاك سورية قدرات دفاعية

ثالثاً التصدي الجوي لبعض هذه الصواريخ قبل دخولها المجال السوري يشير إلى حالة التأهب والجهوزية التي يبديها الجيش السوري رغم مرور ثمان سنوات من حرب الاستنزاف التي خاضها، والقرار الاستراتيجي للقيادة السورية في التصدي لأي عدوان.

رابعا” هناك حالة انزعاج من قبل القادة الأمنيين والعسكريين لهذا الكيان من قيام دول الخليج بتصحيح مسار علاقاتها مع دمشق، وهذا قد يفشل كافة جهود نتنياهو السابقة في الذهاب نحو تطبيع مع دول عربية لتصفية القضية الفلسطينية، وهو اليوم يبعث برسالة بأنه سيكون في مقدمة دول الناتو الأمني العربي لمواجهة محور المقاومة وإيران.

قد نسمع خلال الساعات القادمة نغمة هذا الكيان المعتادة بأنه استهدف مقرات للحرس الثوري الإيراني أو لحزب الله أو لشحنات أسلحة للحزب كماهي العادة، ولكن هذا الكيان لم يعد يجرؤ عن الحديث بذلك بشكل مباشر وهو اليوم يختبأ خلف أصبعته ويخشى من ردة الفعل القادمة لامحال….

محمد نادر العمري

كاتب وباحث سياسي سوري

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here