محمد موسى العويسات: نظرة في كتاب “رحلة القمر”

محمد موسى العويسات

رحلة القمر مجموعة خواطر شبابيّة، للكاتبة قمر منى من مدينة القدس، وقعت في ما يقارب مئة وثلاثين صفحة من القطع المتوسّط، صدرت عن دار إلياحور في أواخر العام المنصرم 2019… وهذا الإصدار الأول للكاتبة وقد يكون باكورة إنتاجها، ويحمل بكلّ دقّة سمات وملامح العمل الأول لكلّ من ولج هذا المضمار، من حيث إنّه يعبّر عن رغبة أو موهبة في الكتابة تبشّر، في مثل حالة قمر في رحلة القمر، بميلاد كاتبة مقدسيّة واعدة، ويظهر اندفاعها القويّ وثقتها الكبيرة بنفسها التي بلغت أن تعدّ نفسها صاحبة تجربة في الحياة تستحقّ أن تُنقل للقارئ، أو أن تعبّر فيها عن نفسها رغم صغر سنّها، ولا يُعدّ هذا مأخذا عليها، وقد دارت خواطر الكاتبة حول مواضيع شخصيّة ذاتيّة تتراوح بين الشّكوى والنّدب والتّألم والتأمّل، وبث المشاعر والعواطف المختلفة، وقد تخلّلتها مشاعر إيمانيّة لطيفة.

ومن النّاحية الفنّيّة مالت الكاتبة في خواطرها إلى نهج القصيدة النثريّة، وقد أغرقت في الخيال، وجهدت في جلب الصّور البيانيّة، فجاءت باستعارات كثيرة، وفّقت في كثير منها، وأخفقت في بعضها، ومن مجمل الخواطر تجد تعبيرا عن قلق نفسيّ وعدم استقرار وشتات، ونفس تميل أحيانا إلى التّشاؤم، وتنتهي في أغلبها إلى اللّجوء إلى الله وطلب عونه. وقد استطاعت الكاتبة أن تعبّر عن نفسها دون تناقض أو تكلّف، إذ تكاد تلك الخواطر أن تنتظم في سلك مشاعريّ واحد. وعلى أيّة حال يعدّ إصدارها هذا واحدا من إصدارات شبابيّة تمثّل ظاهرة أدبيّة جديرة بالدّراسة المتأنّية، ظاهرة محورها ذات الكاتب ومشاعره وقضاياه الشّخصيّة، فيما يشبه الرّومانسيّة، وتثير تساؤلا مهمّا: لماذا غيّبت قضايا أخرى مجتمعيّة وهموم أعمّ؟

فكان من المتوقّع مثلا أن يكون للقدس وهمومها مكان في تلك الخواطر. ومن ملامح هذه الظّاهرة الشّبابيّة أنّ الكاتب يهتمّ بالتّعبير عن فكرته والإغراق في الخيال والتّصوير دون أن يحسب للّغة الحساب المطلوب. وأقصد باللّغة هنا سلامة التّراكيب والتزام أحكام النّحو والصّرف وفصاحة اللّفظ.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here