محمد مصطفى العمراني: في اليمن حتى البقال يبيع علاج لفيروس كورونا.. قصص وطرائف

محمد مصطفى العمراني

في منتصف رمضان دعيت إلى الإفطار عند شخصية يمنية معروفة وبعد العشاء والتراويح جلسنا قليلا نتحدث ، كان هذا آخر عهدي بالناس وكان من حضر تلك الدعوة شخصيات من نخبة المجتمع ، أطباء ، أساتذة جامعات ، رجال أعمال ، وتحدثنا ولم يكن فيروس كورونا قد تفشى كما هو الحال اليوم وأعترف به الجميع كحقيقة حيث ينعى الناس أقاربهم كل يوم .

 يومها كان البعض يمكنه دعوتك لمنزله دون خوف أما الآن فلا تجرؤ على دعوة أحد أو زيارة أحد أو حتى مصافحته .

صرت اتحاشى الدخول في الفيسبوك حتى لا ادمر ما بقي لي من روح معنوية ومن صمود وتماسك في ظل وضع مخيف فالحرب وتداعياتها طحنت أبناء اليمن وشردتهم وجاء تفشي وباء كورونا ليضاعف معاناتهم فقد تحولت مواقع التواصل الإجتماعي في اليمن إلى ما يشبه سرادق عزاء جماعية الكل ينعى قريب له أو يعزي آخرين بوفاة أقاربهم .

 أنا شخصيا مصاب بالسكري ومناعتي أضعف بكثير ومازلت أعيش بنمط رمضان اسهر حتى الصباح ثم أنام والاشكالية الكبرى أن العلاج الذي كنت اتناوله في مصر قبل ترحيلي منها لم يعد له وجود هنا في اليمن في ظل هذا الوضع ، بحثت في صيدليات مدينة إب كلها فلم أجد الا بدائل له وبسعر أكبر مما تخيلت و بالأخير تكرم أحد أقاربي بالبحث عن البدائل المناسبة في صنعاء ثم أرسلها إلي في إب . للأسف مع تفشي فيروس كورونا تحولت الصيدليات في اليمن لما يشبه مسالخ لذبح الناس ماليا وارتفعت أسعار كل الأدوية ولاضعاف حتى حبوب البندول والاسبرين صار الحصول عليه صعبا جدا وبأسعار خيالية. !

ولقد ازدادت مخاوفي حين قرأت منشورات كثيرة كلها تخويف للناس وبث للرعب فيهم ، طبيب معروف قال ” الكارثة ستصل إلى كل أسرة والجنازات ستخرج من كل بيت ” ، شخصيا انا ضد هذا الخطاب ومع نشر الوعي ونصح الناس بأخذ الاحتياطات المطلوبة وان يترافق هذا الوعي مع بث الأمل والتفاؤل فتدمير معنويات الناس واخافتهم أمر خطير للغاية .

الأمم المتحدة دخلت أيضا على خط التهويل والتخويف والتسول بالمأساة اليمنية حيث اشارت منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في اليمن ليز غراندي لوكالة رويترز إلى أن نصف سكان اليمن معرضون للموت وأن نتيجة تفشي وباء كورونا في اليمن ستكون “كارثية” لأن الحالة الصحية لما لا يقل عن نصف السكان “متدهورة للغاية”، ولا يملك البلد إمدادات أو قدرات أو منشآت كافية للتعامل مع الوضع.

تتعامل الأمم المتحدة مع اليمن كعاهة وتتسول بها. فاليمن تشكل مصدر دخل مهول للأمم المتحدة بينما لا يصل للمواطن اليمني من كل الأموال التي يتم جمعها لإغاثة اليمنيين إلا ما نسبته 30% في أحسن الأحوال في حين تستحوذ طواقم الأمم المتحدة ومبعوثيها و خبراءها وموظفيها على نصيب الأسد من هذه الأموال وتصرف ما بقي منها على أجور نقل المساعدات وأجور الموظفين المحليين ومستحقات المنظمات العاملة مع الأمم المتحدة ولا يصل للمواطن سوى الفتات .!

قصص كثيرة طريفة ومؤلمة في الوقت نفسه حدثت مع تفشي الفيروس فقد شاهدت ندوة للتوعية بمخاطر فيروس كورونا جلس الحاضرون فيها جنبا إلى جنب وأغلبهم بلا كمامات ولا إجراءات وقائية ما جعل من تلك الندوة وغيرها فرصة ملائمة لانتشار الوباء وفي البداية كانت السلطات في بعض المدن تمنع الصلاة في المساجد وتترك الأسواق تكتظ بالناس وخصوصا أسواق القات والتي ما يزال أغلبها مفتوحا في كثير من المدن والمناطق .!

وكل ما سبق كوم وما حدث لي عندما ذهبت إلى البقالة كوم آخر فقد طلبت ليمون فأخبرني بأنه غير موجود ثم غمز لي أن انتظر وانتظرت حتى مضى الزبائن فدخل صاحب البقالة إلى الداخل وعاد بحبتين ليمون ودسها في جيبي وطلب هامسا 600 ريال ( ما يقارب دولار ) فأستغربت :

– 600 ريال من أجل حبتين ليمون ؟!

– اصصصه لا يعلم الناس ان معي ليمون انا مخبيه مخصوص للزبائن المهمين مثلك .

– ليش ؟!

– طلع يعالج كورونا

– طلع فين ؟!

وحين جاء بعض الزبائن أشار علي بالذهاب على ان يسجل قيمة الهيروين قصدي الليمون على الحساب بس الذي لم أعرفه :

– هو الليمون طلع فين يعالج كورونا ؟!

– ومتى سينزل ؟!

هل طلع الدور الثاني وإلا السقف مدري .!!

في اليمن وفي ظل غياب الرقابة هناك الكثير من الأصناف والمنتجات حولها أصحاب البقالات والصيدليات ومحلات البهارات والعطارة إلى علاج لكورونا ويبيعونها بأثمان غالية جدا كأنها علاج نادر أو كأنها أصناف فاخرة من المخدرات .!

تصوروا .. الكيلو الثوم الذكر وصل إلى أسعار خيالية جدا وقس عليه أصناف كثيرة قرر الصيدلي والخضري والبقال وصاحب البهارات انها علاج لفيروس كورونا ويحدث هذا كله دون رقيب ولا حسيب ولا ضمير ولا هم يحزنون وكله عند هؤلاء علاج  لكورونا .!!

* كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. حياك يا استاذي بالنسبه لاسعار العلاج واسعارها فعلا ارتفع وفي احتكار لبعض الادويه مثل الكمامات اختفت من السوق والان متوفره في جميع الصيدليات بسعر اربع كمامات ب 600 ريال اي ما يساوي دولار واحد. وبالنسبه لليمون اليوم والساهد الله ان سعر الكيلوا 700 ريال ما يقارب الدولار واني اشريت نص كيلوا بثلاث مائه وخمسين ريال اي بنصف دولار. والاسواق مليئه بالخضروات وسعرها انخفض بشكل كبير والفواكه باصنافها موجوده والحمدلله من فضل الله، طبعا هذا في صنعاء عاصمة العواصم حيث الدوله والامن والامان. وانشاءالله تخرج اليمن باقل تكلفه من جميع المشاكل والكوارث والامراض. ثقتنا بالله عظيمه. حسبنا الله ونعم الوكيل.

  2. يا اخي انت تهول . من ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه. صحيح انعدمت بعض الأدوية وارتفعت اسعار بعضها ولكن ليس لهذه الدرجة التي ذكرتها ولوا قارنت ما حدث في دول العالم المتقدمة والثرية وما حدث في اليمن .لحمدت الله كثيرا على لطفه ورحمته بنا نحن اليمنيين. والخضروات والليمون ارتفعت بشكل بسيط لمدة يومين على الاكثر وعادت الأسعار كما كانت وارخص نضرا لكثرة المعروض بعد نعمة الأمطار باستثناء الثوم الذكر فسعره كان مرتفع منذ زمن طويل وهو أيضآ ليس مهمالنا لهذه الدرجة موجود أفضل منه واكثر فائدة وهو الثوم البلدي الأخضر الطازج وإذا لم تصدق تعال عندنا في صنعاء واعطيك خمس حبات ليمون اوستة بمبلغ مئة ريال فقط مايعادل 0,20$ومثله ربطة ثوم ب 100 ريال. …

  3. مقال مفيد لتسليط الضوء على مأساة هذا البلد العريق الذي هو اصل العرب .. وايضا كان خفيف الظل في فقراته الاخيرة..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here