محمد مروان التل: الانتخابات النيابية الواقع والمأمول؟

المحامي محمد مروان التل

لطالما ارتكزت المملكة الاردنية الهاشمية على مبدأ السيادة الوطنية ، و الذي تم التعبير عنه بواسطة الانتخاب ، و الدستور الأردني الذي يعد -من ارقى الدساتير العالمية- قد أخذ بمبدأ الديمقراطية التمثيلية من خلال نصوصه الناظمة للعمل البرلماني و البلدي ، و هو ركن مهم وفر الشرعية الشعبية للقرارات الحكومية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية .

تمر المملكة الاردنية الهاشمية بمرحلة مليئة بالتحديات السياسية و الاقتصادية داخليا و خارجيا، اضافة الى جملة من التحديات الاجتماعية، فالأردن الجندي الأخير في قلعة النظال العربي للدفاع عن القضية الفلسطينية ، يقف منفردا بلا دعم يروي ضمأ من الأشقاء العرب و المسلمين في مواجهة اكبر موجات الانقضاض على مقررات خطط السلام و معاهدات السلام العربية-الاسرائيلية من قبل الحكومة الاسرائيلية اليمينيه المدعومة من الإدارة الأمريكية ، و يواجه الاردن أزمة في التعامل مع النتائج الاقتصادية لوباء كورونا الذي نهش مشروع الإصلاح الاقتصادي و الذي كان الاردن قد أعد العدة له و بدأ بتطبيقه ، يتزامن توقيت هذه التحديات مع قرب موعد الانتخابات النيابية ، مما يشكل فرصة ذهبية أمام القوى الوطنية و السياسية و للأحزاب لمناقشة هذه التحديات و دراستها و صوغ الحلول و وضع البرامج الكفيلة بمواجهتها و تجاوزها ، اضافة الى نقل تصورات الناخبين و قناعاتهم حولها .

و تتقدم التحديات الاقتصادية وضع المالية العامة و حالة الركود التي فرضتها طبيعة مواجهة كورونا و ارتفاع المديونية و ما نتج عنها من عجز مزمن أعاق عمليات البناء و التطوير المخطط لها و المطلوبة .

و التحديات الاجتماعية متعددة منها ظاهرة العزوف عن الزواج لدى الشباب لتدني مستوى الدخل ، مما انتج مستوى عنوسة مرتفع اقلق الجهات المعنية، و ارتفاع مستوى الجريمة و الإدمان على المخدرات ، و تخطي الثقافة الوظيفية السائدة لدى شريحة لا بأس بها من المجتمع الأردني ،اضافة الى الفهم الخاطىء لبعض العادات و التقاليد الأصيلة .

و يتجسد التحدي السياسي الداخلي في الاستمرار بعملية الإصلاح الإداري و السياسي ، و مكافحة الفساد ، و الاستمرار بتبني النهج اللامركزي ،و تمتين قواعد قائمة في هذا المجال مثل التعديلات الدستورية ، الهيئة المستقلة للانتخاب ، هيئة النزاهة و مكافحة الفساد ، المحكمة الدستورية ، و توسيع دائرة المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار .

أما على الصعيد الخارجي فتبقى القضية الفلسطينية جوهر القضايا العربية في وجدان الأردنيين بما فيها من مخاوف مشروعة من توسع الكيان الصهيوني على حساب الأراضي العربية ، و سعي هذا الكيان الى تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الطوق و الاردن، و تبعات الربيع العربي .

على اعتاب هذه التحديات يأتي استحقاق الانتخابات النيابية لتكون فرصة ذهبية لفتح حوار حول مجمل هذه القضايا ، و توعية الناخبين بمضامينها ، و إعطاء  المجال للمرشحين لطرح برامجهم الانتخابية لعلاج هذه التحديات و تجاوزها ، و نأمل ان تفرز هذه الانتخابات شخصيات سياسية وطنية قادرة على التصدي للأخطار التي تحيق بالاردن و الأمة العربية ووضع فرضيات لها و صوغ الحلول بما يتناسب مع المصلحة الوطنية العليا، و ان يكون قادرين على التعاون مع الأجهزة التنفيذية على احداث تغيير ملموس في حياة المواطنين ، و ان يمتلكوا المعرفة القانوني التي تأهلهم القيام بمهمة التشريع و الرقابة .

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. اعتقد ان أزمة كورونا سيكون لها وقع سيء على مستقبل الاردن الاقتصادي

  2. تحديات واقعية مطلوب جهد جماعي للتغلب عليها

  3. تحليل منطقي و نأمل ان يتم اختيار مجلس نيابي قوي و قادر على النهوض بالاردن

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here