محمد مروان التل: ماذا يعني فوز بايدن للاردن؟

المحامي محمد مروان التل

لم تعد الانتخابات الرئاسية الامريكية تهم الشارع الامريكي فقط ، بل باتت تتخطاها لتدخل دائرة الاهتمام للعديد من الدول التي تتأثر بالمشهد الرئاسي الأمريكي ، المملكة الاردنية الهاشمية من الدول التي شعرت بالارتياح بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الامريكية و خسارة الرئيس الامريكي -رغم عدم تسليمه بالهزيمة حتى الآن-.

من المألوف ان ترتبط الثوابت الجيوسياسية لكل بلد بجغرافيته ، و قد شكل هذا العامل مسارا مهما في تشكيل الدور الاردني ، و رغم ان هذا المسار وفر للاردن هامشاً للتأثير بالآخرين الا انه جعله متأثرا بهم ايضا ، لا يخفى على المتابع لمشهد التحالف الاستراتيجي الاردني-الامريكي حالة الجفاء التي طغت عليه ، خلال فترة وجود ترامب بالسلطة لأسباب عديدة اهمها الانحياز الكامل للادارة الامريكية لاسرائيل ، و تبنيها لصفقة القرن و التي رفضها الاردن بشكل قاطع، و ما تبعها من اجراءات تمهيديه لها كوقف الدعم المالي الامريكي عن الاونروا و اغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ، و تجاهل مبدأ حل الدولتين ، إضافة الى قيام اطراف بتسويق حالة الجفاء بين الاردن و ترامب بهدف الاستيلاء على الدور الاردني في القضية الفلسطينية ، و في كونه المحطة الرئيسية لصياغة العلاقات العربية – الامريكية ، و تجلت حالة الجفاء بشغور منصب سفير واشنطن لدى عمان لما يقارب الثلاثة اعوام.

عودة الديمقراطيين الى سُدة الحكم ستعيد التوازن للعلاقات الاردنية – الامريكية ، و تلبسها عبائتها التقليدية التي تتسم بالهدوء ، وستخفف حدة “التوتر الصامت ” في العلاقات ، و ذلك لتبني الديمقراطيين سياسة معتدله بقضايا المنطقة، فالديمقراطيون ما زالوا متمسكين بمبدأ حل الدولتين رغم حجم الاستيطان الهائل الذي يتمدد يوميا ، مما سيجعل من الحديث عن صفقة القرن – التي كانت سببا رئيسا في توتر العلاقات بين عمان و واشنطن – حديثا من الماضي ، كما ان الديمقراطيين اعلنوا خلال حملتهم الانتخابية انهم سيقومون بالتزاماتهم المالية التي اوقفها ترامب تجاه الاونروا ، الامر الذي يبعث اشارات تطمينيه لعمان ، و يرفع الضغط عنها ، و يعيدها لاعبا الى الطاولة بعد ان تعمدت جهات تحجيم دورها الجيوسياسي و القفز عنه.

بالرغم من حالة التفاؤل التي تطغى على المشهد السياسي في عمان الا انه ليس من المتوقع ان يتنازل الديمقراطيون عن المكتسبات التي حققها الجمهوريون كنقل السفارة الامريكية الى القدس و الاعتراف الاحادي الجانب بالسيادة الاسرائيلية على الجولان المحتل ، لكن الادارة الديمقراطية المنتخبة لن تقدم شيك على بياض لإسرائيل كما فعل الجمهوريون ، و لن تغير مواقفها الرافضة للاستيطان ، كما انها لن تتجاهل الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية و المسيحية.

العامل الاخر المهم في رفع مستوى العلاقات الاردنية – الامريكية هو ملف الاصلاح السياسي ، و على هذا الصعيد يبدوا الاردن مرتاحا ، فالاردن يعتبر انموذجا متقدما للدولة الديمقراطية في المنطقة ، و ما اجراء الانتخابات النيابية مؤخرا في ظل جائحة كورونا ضمن الاطر الزمانية الدستورية الا دليل على المكانة الرفيعة التي يتمتع بها الاردن على سلم الاصلاح الديمقراطي.

كاتب عربي اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. الكلام جميل جدا
    و لكن للأسف السياسات الأميركية دائما منحازة للكيان الصهيوني اما بشكل مباشر كما فعل ترامب او بشكل منمق و من تحت الطاولة كما كان سابقيه
    ومع كل هذا فنحن نتأمل من ان يكون الديمقراطي بايدن صاحب سياسة ديمقراطية مع قضايا بلادنا العربية و بالأخص القضية الفلسطينة

  2. في تقديري المكسب هو رفع حالة الضغط الهائل على الاردن وتهميشه ، وهو شئ جيد قياسا بحقبة ترامب ، اما عن الفوائد الفعليه فلا شئ ، ماذا استفاد الاردن في عهد عراب الربيع العربي الديمقراطي اوباما، والذي منح في آخر ايامه بخشيش لإسرائيل مساعدات عسكريه 38 مليار دولار على 10 سنوات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here