محمد قدو الافندي: الوزير عادل الجبير وتخطي الستار المخملي

محمد قدو الافندي

المعروف عن وزارة الخارجية في معظم دول العالم بانها وزارة تنفيذية بالدرجة الاساس ولكن في بعض الدول تكون وزارة لها استقلاليتها أو لاتتمتع بوصفها بتلك الصفة وربما تكون الوزارة والمتمثلة بالوزير عبارة عن دائرة والوزير مساعد للرئيس كما هو الحال في الولايات المتحدة الامريكية .

و العلاقات الدولية هي ظاهرة التفاعلات الدولية المتبادلة والمتداخلة السياسية وغير السياسية بين مختلف وحدات المجتمع الدولي , وان العلاقات الدولية لا تشمل فقط العلاقات بين الدول وحسب وانما تشمل الكيانات الاخرى مثل المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والاتصالات والنقل والتجارة والمال والزراعة والعمل والصحة والثقافة وكل المبادلات عبر الحدود الوطنية .

بطبيعة الحال فأن  العلاقات الدولية تتوق الى معرفة سلوك الجماعات السياسية والافراد والمساعدة على فهم الاحداث والقضايا السياسية وتهتم بالملاحظة وتحليل الاحداث السياسية ومساعدة صناع القرارالرئيسين  في تحقيق السياسات التي تحقق مصالحهم .

لذا فان ان السياسة الدولية هي حاصل تلاقي السياسات الخارجية وتفاعلاتها مع بعض في المنظومة الدولية

في السعودية عادة يكون الوزير عضوا في مجلس الوزراء وهذه تعتبر صفة اخرى لوزير الخارجية لأن مجلس الوزراء له سلطة تقرير السياسة الخارجية للسعودية أضافة الى قضايا اخرى تخص المجلس .

بعد تولي الوزير عادل الجبير مهام وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية كانت هناك نقاشات مطولة مع الزملاء حول أهمية المنصب وجهود الوزير الجبير في ملأ الفراغ الذي تركه الاميرالراحل سعود الفيصل والذي شغل منصب وزير الخارجية طيلة اربع عقود وكان بحق من أكفا وزراء الخارجية في العالم العربي والاقليمي والدولي .

كان الفيصل وزيرا للخارجية واميرا سعوديا ونجل جلالة الملك فيصل رحمه الله وكان يمتلك كاريزما تؤهله بأن يكون رياديا في الوسط الدبلوماسي العربي والدولي اضافة الى خبرته الواسعة وتتلمذه في الوسط السياسي السعودي والبيت الاميري السعودي فمثلما كان مسؤولا عن السياسة الخارجية كان احد رساميها وموجهيها مع تمتعه بمكانة مرموقة متقدمة بين امراء السعودية بصورة عامة .

كل هذه الصفات وغيرها من اوصاف الامير الفيصل كانت عبارة عن ستار حديدي وستار مخملي يصعب تجاوزه من قبل أي  وزير سيعقبه مهما كانت مؤهلاته وما يملكه من امكانات قيمة وعالية سواء في التخصص او في الخبرة المتراكمة جراء العمل في الوسط الدبلوماسي .

الوزير السيد عادل الجبير شغل منصب وزير خارجية المملكة العربية السعودية بين عامي 2015 – 2018 بعد ان تبوأ منصب سفير لبلاده في واشنطن وكذلك شغل منصب مستشار الشؤون الخارجية في ديوان ولي العهد وخادم الحرمين في وقت لاحق الامير عبد الله بن عبد العزيز ثم مستشار  الديوان الملكي السعودي اضافة كدبلوماسي زائر لدى مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك في عامي 1994 – 1995 وهو حاصل على ماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جوررج تاون العريقة وكان متحدثا لبقا جدا وله امكانية مهنية ولغوية عديدة ويستطيع التعبير بدقة عن أراءه وبامكاناته وذكائه كان ندا حقيقيا للصحفيين الذين يفاجئونه بأسئلة تنم عن خباثة مكنونة .

لكن هل استطاع ان يطوي صفحة من تاريخ الوزير الاميرالسابق وهل كان يرغب بذلك وهل كانت هناك رغبة حقيقية للدبلوماسين من وزراء الخارجية العرب أو وزراء الخارجية في دول العالم والمخضرمين منهم على وجه الخصوص من نسيان عصر الدبلوماسية الماسية التي كانت في حقبة الوزير الامير سعود الفيصل .

وقبل تعيين الوزير الجبير بمنصبه الجديد كوزير دولة للشؤون الخارجية تيقنت أن السعودية ستولي شخصية اخرى بمنصب وزير الخارجية , ليس بسبب عدم كفاءة الوزير الجبير ولكن حرصا منها وسعيها للبدء بدبلوماسية ممكنة لبناء صرح جديد يشاهق الصرح  الذي تركه الوزير الامير فيصل في نفوس الطبقة الدبلوماسية .

اعتقد الان وبعد تولي شخصية جديدة مهام وزارة الخارجية السعودية ستكون هناك مقارنة بشكل أو بأخر بين الوزيرين السابق والحالي وستكون هناك مرحلة جديدة في التعريف بالدبلوماسية السعودية ولاأقصد التغيير في السياسة الخارجية ولكن بكيفية التعامل من جديد مع الوزير الجديد دون مقارنته مع الوزير الامير .

وانا على يقين بان الوزير الجبير لو بقى في منصبه كوزير للخارجية لعقدين من الزمان لما تسنى للدبلوماسيين في دول العالم  نسيان الامير فيصل رحمه الله لأن التذكارشكل من اشكال اللقاء

لانقول له رب ضارة نافعة ولكن

نقول مراعاة الظروف من اداب العظماء

كاتب من انقرة

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. السياسة فن الممكن ..والجبير كان ممن يجيدون العمل بالممكن لكن ظرف زماني قاس مر عليه ….ولكي تطوى تلك الصفحة والظرف وجب تغييره …وتبدل جبيرا ليصبح عسافا .. والأيام كفيلة بتقييم عمله بالخارجية وزيرا..دمتم بخير.

  2. الصفة التي لا يختلف عليها العقلاء ، والتي تميز بها ” عادل الجبير ” هي انه اقيل من منصبه بعد ان لحقته لعنة مقتل الصحافي ” جمال خاشقجي ” بطريقة وحشية غريبة في قنصلية مملكة ال سعود باسطنبول .. الرجل كان يهيم في مستنقع العجب والعنجهية والطغيان ، وكانت نبرات كلماته كسهام مسمومة طائشة .. لا ننسى ابدا كيف اعلن في مارس 2015 م من امريكا برعونة واستكبار العدوان على الشعب اليمني الاعزل ، وهاهو اليوم يغادر رئاسة وزارة خارجية المملكة بعد ان اوقع نفسه في واحدة من اكبر كذبات العصر باعلانه ان ” جمال خاشقجي ” قد غادر قنصلية مملكة ال سعود بعد اسديت له خدمة التي زار القنصلية بسببها .. قال غادر راجلا ، والحقيقة انه كان على علم يقيني ان الرجل غادر فعلا وهو اجزاء بعد ان قطعت جثته اربا اربا ، واختفت بعد ذلك الى يوم الناس هذا . اي منذ 2 اكتوبر 2018 م . ويقال انها ذوبت باحماض كيمائية خاصة .. نتسال عن هذا الوزير لماذا لم يستقيل من منصبهبعد الجريمة التي حاول جاهدا مستخدما شتى اساليب الكذب والمراوغة لاخفائها وابعاد التهمة عن اسياده المباشرين ؟؟!!. نتسال ونقول لو ان تلك الجريمة البشعة حدثت في اي بلداوروبي هل يبيقى وزير خارجيتها بعد الى ان يقال ؟؟!!. كفى تضليلا سجلات ” عادل الجبير ” ومن على شاكلته في بلداننا العربية مليئة بالفضائح والنكبات ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here