محمد عياش: لماذا جاهرت واشنطن بقتل قاسم سليماني؟

 

محمد عياش

   كان بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية التنصل من اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني ومن لقوا حتفهم معه ، أو على الأقل تركوا الباب مفتوحاً للآلة الإعلامية والدخول في عالم التحليل والمقاربات والمقارنات التنجيم والضرب بالمندل.. لمعرفة القاتل الحقيقي ، إلا أن واشنطن سارعت منذ اللحظات الأولى وعلى كافة المستويات لتبني العملية والمجاهرة وإعفاء الإعلام من الدخول بالحيص والبيص الذي سيُثقل كاهل كل من يتوق لمعرفة الحقيقة .

   كل التحليلات أجمعت على أن سليماني أصاب واشنطن بكرامتها وسمعتها ، وأدخل القلق بالإدارة الأمريكية مجتمعة ، الأمر الذي أجبر واشنطن على هذا الرد لأسباب عدة ، إذ يعتبر مهندس المحور المقاوم الذي يجول ويصول ويعلم كيف يسدد ضربات تزعج الولايات المتحدة ، وهو القائل : إنني غير معني بالسياسة التي ترسمها واشنطن لنفسها ، بعد أن تمكن من التنسيق مع الفصائل التي تقاوم المشروع الأمريكي من لبنان إلى اليمن مرورا بفلسطين والعراق .

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في آخر ولايته الأولى ، يحاول أن تمر هذه الشهور المتبقية بالغدق على إسرائيل بقرارت تكسبها المزيد من النقاط لصالح مشروعها النهائي وسط ترحيب إسرائيلي منقطع النظير ، ليضمن الفوز بالولاية الثانية .

تراكم الضربات الموجهة لواشنطن وحلفائها ، هي ما أوصلت الإدارة الأمريكية لهذا القرار والإعلان عنه فورا ً . إسقاط طائرة درونز متطورة ، الهجوم على سفن النفط أمام سواحل دولة الإمارات ، والضربة الموجهة لعصب النفط السعودي أرامكو ، وإفشال التحالف السعودي – الإماراتي باليمن ، وتهديدات حزب الله اللبناني ومؤازرته للجمهورية الإسلامية الإيرانية عند حدوث أي هجوم ومقتل المقاول الأمريكي والهجوم على السفارة وإحراقها.. كل هذه جعلت من نظرة الحزبين الجمهوري والديمقراطي لترامب تنخفض لدرجة وصفه بالجبان ، ناهيك عن فقدان دول الخليج به ، والحديث عن الهرولة باتجاه موسكو .

إن اغتيال اللواء سليماني يعتبر طوق نجاة لترامب للاستمرار بحملته الانتخابية المقبلة المزمع قيامها تشرين الأول نهاية العام الحالي ، ومن دون الانتصار لكرامته المهدورة بحدث كهذا الحدث فرصته قد تضمحل وخصوصاً بعد الإجراءات التي تتوعد بها رئيسة المجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي من مساءلة وربما العزل لسوء استعمال السلطة والتخابر مع الجهات الخارجية التي تمس سمعة الولايات المتحدة .

صحيح أن واشنطن قتلت سليماني وجاهرت للملأ بذلك ، فدم سليماني ليس برقبة واشنطن وحدها بل هناك من وشى واتسق بغرفة عمليات واحدة ، وهناك من دفع التكلفة لواشنطن كهدية تستحقها ، فاللواء سليماني كان بمثابة الخطر الأكبر للمشروع الصهيو – أمريكي والمتسربلين به ، ولذلك قال ترامب إن قاسم سليماني أخطر من أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي قتل في أبوت جلال بالباكستان .

تحاول واشنطن بعد مقتل اللواء سليماني ، الضغط على القيادة الإيرانية لدفعها للتفاوض على مشروع نووي جديد بشروط أمريكية خالصة ، وإلى هذه اللحظة لم تلحظ أي إشارة من طهران بالاستجابة , فالجمهورية الإيرانية منسجمة مع قراراتها ومع داخلها ، وبالتالي فالمراهنة على هذه العملية خاسرة بامتياز ، فطهران لها علاقات كثيرة وقنوات اتصال لا يعلمها إلا الله ، والخطبة الأخيرة للمرشد الإيراني على خامنئي في طهران دلت على ذلك . فطبيعة الشعب الإيراني مجبول على رفض الخنوع والخضوع للمشروع الأمريكي .

تنظر واشنطن بعين الريبة للصدام مع الجمهورية الإيرانية الإسلامية ، وذلك يقينها بأن المنطقة ستشتعل مما يزيد القضية تعقيداً أكبر ، وهي الباحثة عن الاحتلال والاستثمار بالمجان .. ومن جهة أخرى قضايا عدة تحاول فيها الترميم والترقيع وربما التهدئة مثلما تطلبها مع حركة طالبان الأفغانية .

مستقبل الولايات المتحدة في المنطقة على المحك ، إذ قرر البرلمان العراقي برحيلها الكامل عن الأراضي العراقية ، الأمر الذي سيجعل من الولايات المتحدة اللعب خلف الكواليس بشراء الذمم والدفع الخفي لاسترضاء العراق والابتزاز العنوان الأكبر لسياستها الذي سيجعل كل الفصائل المقاومة استهدافها والانتقام ….وذيول الخيبة تجرها وراءها .

كاتب ومحلل سياسي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. السيد محمد عياش لقد تجاهلت الشطر الأساسي من الإجابة وهو تبرأءةالكيان الصهيوني وإبعاد أية شكوك حولها لأنها ستكون المعنية الأساسية في تلقي الصفعة وكل العالم يعلم أن الصهاينة هم من هدد ..! و يتولى عملية الاغتيال للمناضلين والقادة الفلسطينيين و العلماء العرب والإيرانيين ..! وحتى الآن لا أستبعد ان عملية الاغتيال نفذها الكيان الغاصب و اشتراها ترامب ليحمي الكيان ويشتري أصوات الصهاينة في أمريكا أي اعادة انتخابه لولاية ثانية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here