محمد عياش: ‘‘الباقورة والغِمر’’ إلى حضن الوطن ماذا عن «إسرائيل»؟

 

محمد عياش

تشكل عودة أي جزء محتل من براثن الاحتلال الصهيوني فرحة غامرة بكل المقاييس ، لأنها الاستراتيجية النهائية عند كل إنسان شريف في هذا الوطن العربي الكبير ، وبالتالي نبارك للشعب العربي الأردني الشقيق عودة الباقورة والغِمر لحضن الوطن .

تلكأت «إسرائيل» في إحدى الحروب الماضية من تنفيذ وقف إطلاق النار على كافة الجبهات ، لتقضم المزيد من الأراضي وبالتالي يكون أمراً واقعاً فرضته المعركة وأقرته الدول الضامنة للكيان الصهيوني كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية وفرنسا .

إذاً لا يوجد في العقلية الصهيونية مصطلح الانسحاب أو التخلي عن الأراضي التي ترى فيها مصلحة واستثمار ومن ثم البحث عن أراضٍ تكون كخطوة تتبعها خطوات لتحقيق حلمها الكبير من الفرات إلى النيل .

 ثمة أمور جعلت «إسرائيل» أن تلتزم الصمت ، حيال إعلان الملك عبدالله فرض السيادة الأردنية على كامل المنطقتين بموجب ملاحق معاهدة السلام الموقعة بين الجانبين عام 1994 ؟

تخشى «إسرائيل» من الخاصرة الأردنية والالتحاق الشعبي بما يسمى الاحتجاج على أداء الحكومة والذي ربما يتطور مع الزمن ليطالب بإسقاط الملك وتُعم الفوضى سائر الأردن لأن الوضع الحالي أفضل لها مما يخبؤه لها قادم الأيام ؛ مع العلم بأن الحدود الأردنية الفلسطينية 432كم 97 كم مع الضفة الغربية ، فهذه حدود طويلة كافية لإرهاق الجيش الإسرائيلي بحرب العصابات التي تجيدها المقاومة الشريفة والدول الداعمة لها ، مع العلم بأن حدود لبنان مع فلسطين تساوي 79كم والتي لا تزال تشكل الهاجس المرعب .

تعتقد «إسرائيل» جازماً ، بأن الشعب الأردني له مكاناً في الحراك الدائر عبر ما يسمى «الربيع العربي» ، وكل ما ينتظره الشعب المآلات التي ستؤول إليها الأحداث الدائرة في بعض الدول العربية ، وإذا ما تحرك الشعب واندفع للشارع وقتئذٍ ستكون الضربة القاضية للمشروع الصهيوني لعدة عوامل كثيرة وأهمها غالبية الذين يسكنون في الأردن هم فلسطينيون ، وبالتالي سيكون من الصعب عليها أن تسيطر على هذه الحدود من الداخل والخارج ، فالفلسطينيون حقيقة يتوقون لساحات كبيرة مفتوحة لعودة الممارسة الحقيقية للقتال حتى تحرير آخر شبر من أرض فلسطين .

«إسرائيل» سكتت على عودة الباقورة والغِمر مرغمة لأمورٍ عدة ، أهمها تخفيف الحنق الشعبي ضد ممارسة الحكومة لمهامها ، والتي لا تعجب الكثير من الأردنيين ، وتفويت الفرصة على الشعب من العدوى التي تجري في بعض الدول العربية والاحتجاجات على سوء المعيشة والغلاء والفساد وغيرها من الأمور الهامة التي يتوجع الشعب منها بشكل يومي .

تدرك «إسرائيل» إن أي فوضى على حدود الأردن ، يعني ذلك إنهاء مشروعها الاستعماري بالمنطقة ، وحتى لو مارست دورها كدولة قوية وممارسة الدفاع عن أمنها القومي ، فإن ذلك فوق طاقتها ، وبالتالي ستكون الأردن « دفرسوار » النضال والكفاح والعمل الجهادي بكافة أشكاله ، واندماج الشعبين الفلسطيني والأردني وبعض الشرفاء الذين سيرون ذلك فرصة العمر للانقضاض على دولة الكيان الصهيوني وإزالتها من قلب الوطن العربي .

إن الأوضاع المتردية التي تمر بها المنطقة ، هي التي أجبرت دولة الكيان الصهيوني على السكوت ، ولو كانت الأمور هادئة لماطلت «إسرائيل» باسترجاعها ، أو على القليل أعادت استئجارها بقوة دون الرجوع لموافقة الأردن ، لذلك هي من الحظ الكبير للأردن أكثر من هو عمل وطني جامع أدى لاسترجاعها بالقوة .

نبارك للأردن عودة كامل أراضيها ، ونتمنى للبنان عودة بقية أراضيها ، كما نتمنى لسوريا عودة أراضيها كاملة من الاحتلال التركي والإسرائيلي وخروج كل الدول الغازية ، وأيضاً نتمنى للأخوة بمصر فرض السيطرة الحقيقية على شبه جزيرة سيناء ، وفك الارتباط الأمني ، مع الأمنيات الكبيرة لدحر الاحتلال الصهيوني من أراضي فلسطين المحتلة من النهر إلى البحر .. مع تثبيت الفكرة في رؤوس الأجيال القادمة ، أن «إسرائيل» أوجدها الغرب لتتوسع على حساب العرب ، والتنازل والتساهل بإعطاء الأرض وإعادتها لأصحابها يخالف المبدأ الصهيوني .. وإستراتيجيتها هي كل شيء أو لا شيء .

– كاتب ومحلل سياسي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here