محمد عمر غرس الله: هيمنة الغرب على العرب… من قميص الشيوعية إلى قميص التشيع

 

محمد عمر غرس الله

تبدو الأمم المتصارعة – في الصراع الدولي والتنافس على النفوذ والهيمنة على الموارد ومصادر الطاقة – هي نفسها منذ 200 سنة الأخيرة بغض النظر عن التقاطعات المتغيرة كل فترة، ففي كل مرة يتم تغليف ه ذا الصراع بمفاهيم وصبغة (شيوعية – شيعية …الخ)، غير أنه لا معنى البتة لكل تلك المفاهيم والتصورات التي يتم تسويقها على إنها أسباب الصراع والتي يأكل طعمها الراي العام العربي ويرددها المنفعلين.

نرى اليوم تنافس دولي، وإنقسام واضح بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، مع روسيا والصين ومجموعة بريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) باإظافة لإيران وسوريا، هذا التنافس هو نفسه، بغض النظر عن توصيف دوله، فهو نفس الصراع السابق الذي كان يقول عنه الغرب وحلفائه وأدواته في المنطقة العربية أنه لمواجهة المد الشيوعي، فاليوم روسيا والصين ليستا في الإشتراكية والشيوعية من شيء ونظامهما الإقتصادي رأسمالي قوي ومتطور.

لكن الصراع بقى نفسه بل ويتصاعد يومياً، ونرى إنهيار لإتفاقات سابقة حول الصواريخ والأسلحة البعيدة المدى، وحرب الإتفاقيات الإقتصادية وفرض الرسوم الجمركية، وحرب على الشركات وصل الأمر حد تصريحات الى أعلى مستوى – على سبيل المثال – ما يقوله السؤلين الأمريكان هذه الإيام ضد شركة هواوي.

إن هذا الأمر يقول لنا في أمتنا شيئاً مهماً، وهو أن تسويق أن الحرب على إيران لها علاقة بالتشيع والشيعة … الخ والذي يتبناه الكثيرين في وسائل الإعلام العربية المرتبطة والمتحالفة مع المنظومة الغربية (أميركا – بريطانيا – أوروبا)، ما هو إلا عمل مقصود لحشد أكبر قدر من الرأي العام العربي السني ليقف مع القوى الغربية التي تتنافس مع روسيا والصين والبريكس، هذه القوى الغربية تريد – في الطريق – الهيمنة على إيران وبالتالي منافسة روسيا والصين والتضييق عليهما كقوة إقتصادية.

إن الذين يرددون ويستخدمون مصطلح إيران والشيعة …الخ ويعادون المقاومة اللبنانية البطلة، ويسوقون للعدوان على اليمن بمعية ومساعدة وإدارة قوى الهيمنة الدولية للعام الرابع بحجة شيعة وتشيع، والذين يقيمون التحالفات ويبررونها حتى مع الكيان الصهيوني الغاصب تحت مبرر معاداة الشيعة والتشيع (صارت الصهيونية إقرب للعرب من المسلمين الشيعة في إيران وفي المنطقة العربية)، وأيضاً الذين يصرخون ويلهثون ويصبحون ويمسون بذلك.

عليهم جميعاً أن يعو ويفيقوا من هذا الوهم الذي تم صناعته، فالغرب لا يعادي إيران لأنها شيعية، ولا يدفعكم للتحالف مع عدو الأمة العربية الكيان الصهيوني الغاصب لأنه يريد إنقاذكم من الشيعة والصفوية كما ترددون وتلهث ألسنتكم في كل فرصة.

إن الصراع إقتصادي له أبعاد خاصة بالنفط والغاز وطريق النقل والمضائق بما فيها مضيق باب المندب وجال اليمن الحيوي، وله أبعاد التحالفات الدولية لروسيا والصين وما يمثله ذلك في الطريق لمقاومة الهيمنة الغربية.

فهذا الصراع الذي يتم في المنطقة العربية ليس بسبب التشيع، بل هو للنهب والسيطرة والهيمنة والتفتيت وتكسير وحدة الأمة، وما إستخدام المبررات كل مرة إلا لحشد الرأي العام والتعمية على وعيه وحشده كالخراف وراء ما تصنع وتخطط معامل البحث الغربية وتمرر عبر وسائل الإعلام وشبكاتها من قنوات فضائية غربية ناطقة بالعربية، ومراسلين، ومحللين ومنطمات دولية وإقليمية، وقنوات فضائية لدول عربية منتشرة كشبكة واحدة تعمل في منظومة واحدة على توجيه الراي العام لأهداف محددة.

إن فنزويلا التي يضيقون عليها ويهددونها اليوم ليست شيعية، وليبيا التي دمروها قبلها لم تكن شيعية، والعراق الذي إحتلوه ودمروه وقتلوا الملايين من أطفاله لم يكن شيعياً بالمعنى السياسي، بل إن العراق وليبيا وسوريا وجبة من وجبات الهيمنة والسيطرة والتدمير والإستباحة لأسباب إقتصادية متعلقة بالنفط والإحتياطيات من الموارد، والجغرافيا المهمة والمعنى الحضاري عربياً، ووجبات تكسير الأمة كل مرة بحجة وكل مرة بسبب يصنعونه ويطبخونه ويمررونه.

وللأسف يتلقفه الشارع العربي ويصنع منه خبزه اليومي الذي يلتهمه البسطاء والموتورين والقطاع العريض من العامة، ويساهم في ذلك أفراد ومجموعات عمل وفرق ومنظمات مجتمع مدني وحتى أنظمة حكم عربية مرتهنة بالكامل لمركز المال الغربي وأذرعه ومؤسساته ومعامل بحثه ومصدر قراره، ومركز ذراعه العسكري في الناتو.

والله من وراء القصد

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. هذه حقائق يجب ان يدركها الكثير من الشعب العربي فالواقع بانه لاشيعه ولا تشيع بل هيمنه واقتصاد مضافا اليهما امن اسرائيل بالدرجه الاولى

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here