محمد علي شعبان: من المستفيد من تأجيل.. أو تغييب الحوار  السوري ـ السوري

محمد علي شعبان

لقد حان الوقت ، بل وتأخرت القوى الوطنية الديمقراطية كثيرا على إطلاق حوار وطني بين أطراف الانقسام الوطني في سوريا ، وإعادة تقييم الأوضاع ، وما يجب فعله ، من أجل خروج سوريا من الازمة المركبة التي عصفت بها طيلة الثماني سنوات الماضية .

وعلى ضوء معظم المتغيرات التي حصلت ، وانعكاساتها على كافة القوى ،وبعض الانزياحات التي ظهرت  عند البعض .أصبح من الضروري العمل بشكل جدي ، من أجل جمع جهود المعارضة الوطنية الداخلية ، التي هُمشت طيلة السنوات الثمانية الماضية ، من قبل طرف السلطة من جهة ، وطرف المعارضة الخارجية وداعميها الدوليين من جهة ثانية .رغم محاولاتها المستمرة والدائمة ، لفتح  مسار جديد لحوار سوري ـسوري ، للخروج من الازمة المستعصية ، وتمسكها بالخطاب الوطني العقلاني ، الذي يعتمد على أن الحوار من غير شروط بين أطراف الانقسام الوطني هو المفتاح ، والغاية للوصول إلى تقاطعات يُبنى عليها للخروج من الازمة .المستعصية .لكن القراءة المتناقضة بين معظم  ألاطراف ، حول توصيف الحراك في سوريا والذي كانت المعارضة الوطنية تعتبر أن الحراك ليس ثوريا ، بل هو ثورة مضادة ،حال دون جمع القوى المتقاطعة بالكثير من النقاط، والتي تعتبر أن الحراك هو رهانها الوحيد.

إن جميع التناقضات الموجودة بين أطرف الازمة الوطنية، تتلاشي في ظل وجود دولة ديمقراطية علمانية قوية .تغيب فيها لغة المكونات الطائفية ، والمذهبية التي جاءت بها الإدارة الأمريكية إثناء احتلال العراق عام 2003.وتغيب فيها أيضا  النزوعات القوميةـ العربية ـ والكردية .وتسود علاقة المواطنة المتساوية ، بين جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والدينية والعرقية وغير ذلك .

اعتقد بضرورة التوافق على تماسك وقوة الدولة السورية ، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها .وقوة الدولة تتجسد بقوة مواطنيها ، فالمواطن القوي يعبر عن دولة قوية .ولا يكون قويا إلا إذا كان حرا..حرا برأيه ،ومستقرا امنيا واقتصاديا .وشريكا حقيقيا في الوطن ، بغض النظر عن آي انتماء قومي أو ديني أو مذهبي .

فجميع الدول المتقدمة تحوي في داخلها تنوع عرقي ، وطائفي ، وديني وقومي وبهذا التنوع ،تزداد غنا وقوة لان الديمقراطية غنية بمقدار ما تحمل في داخلها من تعدد وتنوع .

إن الأطراف التي تريد تغييب المعارضة الوطنية للاستفراد بالحل السياسي .آن لها أن تعي ضرورة إشراك المعارضة الوطنية في الحلول التي لا يمكن الوصول إليها دون إشراك كافة التعبيرات السياسي الموجودة على الأرض السورية. ولا بد من الإشارة إلى محاولة الكف عن إقصاء أي طرف مهما كان ، لأن المواطنة والأمان ، والحرية ، والعدالة الاجتماعية من حق الجميع دون تمييز بين طرف وآخر. وبعيدا عن السجالات الغير منتجة ، اعتقد أن الوقائع تقول :إما أن نتجه جميعا معارضة وسلطة ومجتمع مدني إلى ، مؤتمر حوار وطني، تشارك فيه كافة الأطياف السياسية والاجتماعية ، والاتفاق على خارطة طريق ، يعترف فيها الجميع بالحقوق المتساوية ، بعيدا عن أي إقصاء أو تهميش ، لتشكل أرضية متفق عليها ، للخروج من الازمة ، وبناء سوريا الجديدة ، التي تتسع للجميع ،ويتساوى بها الجميع . أو استمرار الازمة واستثمارها من قبل أعداء الشعب السوري ، بغية استنزاف مقدراته ،وتعميق خلافاته ، والتدخل بشؤونه وإضعاف دولته  ليتمكنوا من تحقيق أطماعهم بها.  وهذا يتطلب العديد من الإجراءات الضرورية التي يتوجب الاتفاق عليها .

أولا :موقف واضح وصريح من الجبهة الفاشية الأصولية ، والعمل على هزمها ، عسكريا ، وسياسيا .واجتماعيا. وهذا يقتضي تشكيل جبهة شعبية واسعة من كافة أطياف الشعب السوري  تأخذ على عاتقها ، هزم الفاشية وصفها السياسي .

ثانيا :موقف واضح وصريح من الأطراف التي تحتل أراضي سورية ، والعمل على هزمها بكافة السبل .

ثالثا :موقف واضح من قضية تغيير النظام القائم إلى نظام ديمقراطي بشكل تدريجي سلمي وآمن ،تشاركي يستطيع أن يحافظ على سوريا قوية ويمنع عودة الازمة ، بالعمل على إلغاء أسباب وجودها .

إن كل ذلك يتطلب جمع الطاقات الوطنية التي تعمل على تحقيق هذه التطلعات ، بعيدا عن أي مؤثرات خارجية إقليمية أو دولية.

كاتب من سوريا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here