محمد علي شعبان: صُناع  التطرف في الداخل.. في خدمة قوى العدوان في الداخل والخارج

محمد علي شعبان

متى ينكشف الغطاء ونقول الحقيقية ؟ ونجيب بدون خوف وبمنتهي الشفافية ، عن عوامل وأسباب وأماكن ولادة الفكر المتطرف ،في معظم البلدان .  نقولها  في جميع الساحات ، والندوات ، والمنتديات . دون أن  نخاف ، لنتمكن من  بناء مجتمعات أكثر آمناً وأقل حقداً وكراهيةً.متى نمتلك الشجاعة ونعمل بجدية ، للحصول على حقنا بالتعبير عن رأينا  دون خوف ؟ متى نستطيع الإجابة على أسئلة دون حسابات للخوف الدفين في داخل كل منا ؟

لقد تعودت المجتمعات في البلدان النامية ، بجميع ألوانها وأشكالها، على عدم قول الحقيقة   .والعمل على تغييبها،وإيجاد أفكار مضللة، تُعطى صفة القداسة   .. هذه هي الحقيقة الأولى. .والحقيقة الثانية .إن عامل الخوف الموجود في كل زمان ومكان ، لا يمنع قول الحقيقة والبحث عنها  فقط ، إنما يساعد في محاربة، ومحاسبة قائلها.لذلك تصبح الحقيقة ،كما يريدها المتسلط، الذي يصنعها كما يريد.وتبقى سياسة التضليل قائمة ، طالما أن هناك متسلطا قويا يريد ذلك.

لذلك  تبدو  معالجة كل التحديات والصعوبات ، التي نواجهها كبشر ، مستحيلة الحل طالما ، أن هناك من يستفيد من وجودها ، ويوظفها لخدمته.هكذا تولد الصعوبات ويوجد من يستثمرها ، ويقاوم من يريد حلها والتغلب عليها .

لذلك تصبح الإجابة على السؤال المركزي، ضروة وحتمية  .

من أين يأتي التطرف ؟وكيف تتم معالجته وصولا إلى إلغاءه؟

حاجة موضوعية ، كي تشكل اختراقا ، بتلك المنظومة التي حكمت البشرية آلاف السنين، ومازالت تجدد نفسها ، حسب الحاجة والضرورة .بتغييب العقل العقلاء ،وتقديس الأساطير ورجالها.

ليس سهلا أن يتقبل المتدين المسلم ، أو المتدين المسيحي ، أو اليهودي . سؤالاً مباشراً: فيه استفهاما وإدانة. يوحي، باتهامه المباشر بالتطرف ،و يقال له في الشارع ، وهو يخرج من دار العبادة .عليك أن تكتشف ، وتعترف أن الدين الذي تنتمي إليه .هو صانع التطرف ، والإرهاب ، وأنه المسئول عن قتل الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء.

لكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعترف  بها الجميع .حيث أن المتطرفين ، لم يخرجُ من الحانات والبارات ، ولا من المسارح ودور السينما ، لقد خرج هؤلاء من دور العبادة، المنتشرة على كامل الجغرافيا الكونية .وهذا يدفعني لا أقول :

إن التضليل والتشويه وتزوير الحقائق ، وتعزيز الأنانية ، وحب الذات هي ثقافة كرستها السلطات  الدينية في جميع الأديان .كما كرست التكفير وشرعنت التهجير والجهاد، نصرة للإله الضعيف الذي لا يمكنه حماية نفسه والدفاع عنها!!! فكلما اشتدت الأنانية وحب الذات ، كلما تجزر الكره للآخر .

فيصبح المتدين أنانياً متكبراً متعجرفاً باعتباره مؤمناً والآخرين كفاراً . يستحقون الهداية بكافة الطرق التي يعتقدها المتدين مناسبة  ، وصولاً لا استخدام السيف .فيصبح متطرفا طبيعيا قبل أن يدخل بعمق التعاليم الدينية ،التي تحمل بين سطورها التعاليم التي تكرس التعصب ورفض الآخر المختلف ،كما تحمل الوعود بالجنة والحوريات والوصيفات والغلمان التي تنتظره كمكافئة لتعصبه وتطرفه  .

فجميع الديانات الموجودة على الأرض بشكل عام ، والتوحيدية بشكل خاص ، هي المسئولة عن صناعة الفكر المتطرف والجهادي المتعصب ، وهي المدرسة الأولى للتعصب ، لذلك نقول :أن الفكر الداعشي، لم يأت من السماء .انه موجود منذ قصة أبناء يعقوب .ويتكرر ظهوره  في العديد من الأماكن والعديد من الازمنة ، وفي كل الديانات والمذاهب ، وفي كل الطوائف .ولم تسلم العائلة الواحدة من متطرفين ومتعصبين داخلها.باعتبارها انعكاسا لبنية فوقية تحمل في طياتها التطرف والتعصب ، وتنتجه .

لذلك ليس أمامنا خيارا سوى كشف .أسباب التطرف ، ومن يصنعه ، ومن يستثمره  ويستفيد من بقاءه .

فمعركة الوجود بلا عنف بلا تطرف ، تحتاج الكثير من الجهد على كافة المستويات ، الفكرية والثقافية بشكل خاص .ليتشكل المدماك الأول ، الذي تصبح فيه الجرأة والشفافية ، والصدق ، والتعبير عن الرأي بحرية .أساسا يبنى عليه ، لتحجيم منابع التطرف المتعددة ، الداخلية منها والخارجية التي عملت قوى العدوان ، الرأسمالي على تصنيع ، وتوزيع حركات التطرف في معظم البلدان .

ولا بد من الانتباه إلى خطورة الثقافة الدينية التي تعمل على إلغاء الآخر ، وتكفيره والتي تؤسس بدورها لتوليد حالات التطرف المدعومة من السلطات المستبدة ، والتي تتناغم معها وتُشرعن تطرفها .

وهذا يقتضي فتح مسارات لحوار حر وشفاف ، بين أبناء المجتمع بغية الانتقال من مجتمعات متطرفة ، إلى مجتمعات حديثة خالية من التطرف  .تسود فيها لغة العقل ، والعيش المشترك ، ومستقبل للجميع يكون أكثر اندماجا .يتم فيها فصل الدين عن الدولة ،واحترام حقوق الإنسان بغض النظر عن أي انتماء لدين أو مذهب أو طائفة .

وتحقيق هذا الأمر يقع على عاتق السلطات والحكومات القائمة من جهة ، وعلى المثقفين والمتنورين والقوى الديمقراطية من جهة ثانية .

كاتب من سوريا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here