محمد علي شعبان: سقوط الرهان على الدور الأمريكي ، يشكل بداية بالاتجاه الصحيح  ، لشعوب شرق المتوسط للتعايش دون وصاية من أحد

 

 

محمد علي شعبان

مازال البعض من السياسيين السوريين ، يراهنون على دور تدخلي للناتو بقيادة امريكية ، لإجراء تغييرات في  منطقة الشرق الأوسط ، دون لحظ مفاعيل التطورات الأخيرة بعد الغارة التي استهدفت الجنرال قاسم سليماني .والرد الإيراني الذي يحمل العديد من الرسائل ،التي تفيد بأن تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة ،  أصبح قريبا جدا .

ويبدو أن القيادات  في مجلس سوريا الديمقراطي ، لم تستفيد كما يجب من التجارب التاريخية التي مرت خلال المئة عام  الماضية كما ينبعي  .

لو تأملنا علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع اي دولة من دول العالم باستثناء الكيان الصهيوني ، لوجدنا أنها لم تسمح لدولة من حلفاءها  أن تتقدم وتنهض إلا وفق الخط البياني المرسوم لها من قبل الإدارة الأمريكية .

ولن تتعامل مع الآخرين من الحلفاء كانداد أبداً .لقد تعاملت معهم كتابع أو  كأدوات تستخدمهم وقت الحاجة .

وجميعكم يتذكر العدوان الأمريكي على العراق .وكيف تعاملت الإدارة الأمريكية مع حلفاءها ،عندما لم يوافق على العدوان واحتلال العراق .

لقد كشفت أمريكا عن وجهها الحقيقي عدة مرات، و أنها تتخلي عن حلفائها ، وتبيعهم إذا اقتضت الضرورة .

فلماذا بعض الأصدقاء والرفاق في مجلس سوريا الديمقراطي ، يحاولون تجاهل هذه الحقيقة وعدم رؤيتها،  رغم تصريحات الرئيس الامريكي ترامب أكثر من مرة أنه سينسحب من سوريا ؟! وكيف ينسجم هؤلاء مع ما يقولوه عن حرصهم على سوريتهم ، وما زالوا يقيمون أفضل العلاقات مع الإدارة الأمريكية ، وينفذون مايطلب منهم في شرق الفرات ؟! ويعبرون عن رغبتهم  ببقاء القوات الأمريكية على الأراضي السورية ،تتحكم  بالنفط السوري ، واهلهم في الداخل بامس الحاجة للمشتقات النفطية .

وهل يعتقد هؤلاء  أن الوجود الأمريكي على الأرض السورية .هو نزهة وليس إحتلال ؟! أو ان الإدارة الأمريكية ندرت نفسها لخدمة هؤلاء لأنها شعرت بمظلوميهم ؟!  وهل يعتقدون ان سرقة النفط السوري وتهريبه لخارج الحدود هو حرص على المواطن السوري؟ !

لم أستطيع تفهم اصرار البعض على سوريتهم وحرصهم على سوريا ديمقراطية ، وهم متمسكون بوجود قوات أمريكية على الأرض السورية.

فهل الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على الديمقراطية في سوريا ، اكثر من حرصها على الديمقراطية التي صنعتها  في العراق ، ” ديمقراطية المكونات الطائفية ”  التي دمرت الاقتصاد الوطني والبنية التحتية للشعب العراقي  ،وسمحت للمافيات الغربية بشكل عام ،  والأمريكية بشكل خاص  بسرقت المعادن الثمينة من ارض العراق ، إضافة للنفط ، واقامت نظام المحاصصات القومية والطائفية هناك ، كي يبقى العراق غارقا في صراعات طائفية وقومية ومذهبية ، كما ارادت الولايات المتحدة الأمريكية له .

وهل تريد لسوريا أفضل مما أرادت للعراق ؟!

وهل الحقوق القومية أو حقوق المواطنة ،تأتي  عبر محاصصات طائفية ومذهبية ؟ أو أنها تأتي عبر دولة علمانية ديمقراطية ، يتم فيها فصل السلطات ، وفصل الدين عن السياسة ، وإقرار دستور علماني لايميز بين مواطن وآخر على اساس انتماؤه الديني أو القومي .

لماذا تراجع حلم رفاقنا في مجلس سوريا الديمقراطي، وخاصة الشيوعيين منهم ، وحزب الاتحاد الديمقراطي ،عن  حلمهم بدولة المواطنة إلى حلم صغير ، لن يحقق طموحات أهلنا في شرق الفرات .وقد يحمل معه تناقضات كثيرة ، قد تظهر خلال وقت قريب ، وهناك من يريد العمل على إحياء  هذه التناقضات واستثمارها ، لخدمة أعداء الوطن .

فهل  ننتظر من أصدقائنا ورفاقنا في  الجزيرة السورية ، اعادة قراءة لوحة الصراع على ضوء التطورات الحديثة ، وانكشاف أطماع النظام التركي القذر ، ومباركة حلفاؤه الأمريكان لما يقوم به ، على الأرض السورية ، بغية إطالة زمن حسم معركة ادلب من قبل الجيش السوري ، طالما أنه سينتقل مباشرة الى الجزيرة السورية ، ويطهر أرضها من الأمريكان، الذين يسرقون نفطها جهاراً نهاراً.

وهل سأل الأصدقاء في مجلس سوريا الديمقراطي ، بعضهم البعض كيف ولماذا تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدعم قوات سوريا الديمقراطية في شرقي الفرات ، وبنفس الوقت تدعم وتبارك الدور الذي تقوم به قوات الاحتلال التركي للأراضي السورية ؟

وهل نجد من يفسر لنا من “مسد” كيف صمتت الإدارة الأمريكية عن إحتلال عفرين .وعن العمليات  العسكرية التي سموها غصن الزيتون ….ودرع الفرات ..ونبع السلام ؟ وهل نفذت هذه العمليات دون إعطاء ضوءا أخضرا للسلطة التركية من قبل حليفهم الامريكي ؟ أو  أن هناك هناك من لايعتبر الصمت الأمريكي ضوءا أخضرا؟

وهل التناقضات  والخلافات التركية مع أهلنا الأكراد في الشمال والشرق السوري تتجمد عندما تريد الإدارة الأمريكية تجميدها ؟ أو أن هناك تناغما ما غير مفهوم أو استبطان ليس مسموح البوح به  ؟!

لابد من انكشاف العديد من الأشياء المخفية ، في الأيام والشهور القادمة ، وانكشاف التحالف الهش والقلق ، الذي يجمع العديد من أبناء المنطقة الشرقية في تحالف تلفيقي   ( كردي ، عربي ، اشوري ، سرياني ) وغير ه من المكونات الموجودة بالجزيرة السورية .بعد تقدم الجيش السوري في المنطقة الشرقية .

اتمنى على جميع الأصدقاء والرفاق في الجزيرة السورية ، اتخاذ موقف واضح وصريح من الوجود الأمريكي هناك ، والعمل على مقاومته بكافة الوسائل المتاحة والمشروعة، بغية هزمه ومنعه من تحقيق مشروعه المعروف للجميع ، والذي افصحت عنه السيدة كندا ليزا رايس..حين قالت :سنبني شرقا أوسطا جديدا .وجميعنا يعرف ماذا كانت تقصد بهذا المشروع الذي يعتمد تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ .

والذي يحمل في طياته صراعات قومية، وطائفية ،ومذهبية، وعائلية، اذا اقتضت الضرورة .

وبناء على جميع ماذكرته أقول:

وأنا على قناعة راسخة، أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس قدرا وليس كل ماتريده سيتحقق .

لقد فشلت في العديد من الجبهات وانهزمت .ومصيرها الهزيمة في وطننا سوريا .

لقد بدأت الأحلام الأمريكية بالتراجع رغم كل ماحققته ، في العديد من البلدان .لكن نحن على أبواب مرحلة جديدة ، تتقدم فيها النمور الآسيوية بقيادة صينية روسية .ستفرض على الولايات المتحدة الأمريكية، التراجع والانكفاء ان لم تكن هزيمة من القارة الآسيوية جملة وتفصيلا .وليس من منطقة بذاتها .

 

كاتب من سوريا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here