محمد علي شعبان: تحالفات جديدة وقيام اتحاد مشرقي أو حروب مذهبية وطائفية لن تنتهي الرابح فيها الصهيونية

Shaban syria .jpg7777-400x280

محمد علي شعبان

بعد الاطلاع على العديد من ردات الفعل على الاستفتاء الذي قام به  فصيل كردي بقيادة مسعود البرزاني .تبين ان ثقافة الانقسام والقطيعة هي الأصيلة في مجتمعاتنا العربية والكردية كافة .

على اهمية الموقف من الاستفتاء، لكن البحث بأسباب وصول فئة من المجتمع للمطالبة بالانفصال  والانقسام ،هذا مايستحق التفكير والتأمل   .

لم يكن الانشقاق الأول ولن يكون الأخير .رغم كل الأصوات التحذيرية التي  أطلقها العقلاء منذ منتصف القرن الماضي .

لكن هذه الأصوات جوبهت ليس بالرفض فقط إنما  بأشياء أكثر من والتخوين بكثير.

إن السؤال الأساسي الذي يحتاج لإجابة لماذا حصل الاستفتاء بهذا الوقت؟وماهي الأسباب التي دفعت الكرد على فعل  ذلك ؟رغم إن معظم أكراد المنطقة سواء في العراق أو في أي مكان آخر يحاولون العيش كمواطنين ينطبق عليهم الواجب الوطني كغيرهم من باقي القوميات الأخرى .

لكن النزوع القومي عند العرب والأتراك والفرس .هل يشكل ردة فعل وطنية ،او ردة فعل قومية  تجاه القوميات الاخرى وفي مقدمتهم الأكراد؟بالإجابة على هذا السؤال يتفق معي الكثير من أبناء القوميات الأخرى بأن الأكراد لم يكونوا سابقا أصحاب مشاريع انفصالية .باستثناء بعض الزعامات صاحبة الطموح السلطوي.

إن نتائج السياسات التي تنتهجها أنظمة الحكم في الإقليم  سواء  عند العرب أو الفرس أو الأتراك لم تنتج ولن تنتج تجميع داخل  القومية الواحدة فكيف ستنتج في قوميات متعددة ،

و ثقافة القوميات الثلاثة بما فيهم الأكراد ثقافة غير تجميعية وغير تعايشية باعتبار هم جميعا ينتمون لمصدر ثقافي واحد ،يعتمد على التمييز بين المواطنين على أساس الدين والمذهب .

فجميع الأديان والمذاهب الموجودة في الإقليم  هي تعيق تشكيل ثقافة المواطنة .

والسؤال الثاني : من هي الجهات التي تدعم وتساعد على انفصال شمال العراق ؟

ليس خافيا على احد العلاقة السابقة بين مسعود البرزاني والكيان الصهيوني .وكان واضحا للعيان علم الكيان الصهيوني الموجود لجانب علم كردستان .

إن تصريحات القيادات الصهيونية والمحطات الفضائية لم تخفي ذلك أبدا . مما يدل على التناغم ببن القيادات الكردية التي دعت للاستفتاء ،والقيادات الصهيونية التي باركته ودعمته .باعتبارها الجهة المستفيدة الأكبر من الانفصال ومن ادارة الصراع الذي سينجم عن الانفصال .

فماذا يتوجب على دول الجوار فعله ؟

طالما ان الأمة العربية مقسمة منذ زمن طويل وهي الآن في حالة ضعف وجروحها نازفة ولا تشكل خطرا في الأمد القريب  ،والأمة التركية جاهزة للتقسيم ويعيش فيها اكبر عدد من الأكراد فهل تقسيمها أولوية أو تقسيم إيران ؟

اعتقد أن جميع دول جوار كردستان مطلوب تقسيمها وإضعافها ،

هذا ما سعت إليه الإدارة الأمريكية ،بعهد جورج بوش الابن ،

عندما  روجوا لشرق أوسط جديد .” يعني بالضبط تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ  “ولا توجد دولة بالإقليم مستثنات من التقسيم  بما فيهم السعودية ومصر .ونتذكر جيدا ماذا وعد كولن باول وزير خارجية أمريكا  إثناء احتلال بغداد٢٠٠٣ .

فالرهان على العلاقات الجيدة والرشاوي التي قدمت للرئيس ترامب من قبل دول الخليج وعلى رأسهم السعودية ، قد يؤخر من دورها بالتقسيم ولكن لا يعفيها .

إن ماتريده  قوى العدوان الصهيوامريكي للمنطقة سيتحقق إذا لم تسارع دول المنطقة وعلى رأسها إيران وتركيا لبناء شرق أوسط جديد يتناقض في الشكل والمحتوى عن شرق أوسط  تريده قوى العدوان الصهيو امريكي  وتعمل من اجله.

ليس صعبا وليس مستحيلا أن تدخل منطقة الشرق الأوسط التاريخ  بمنتصف القرن الواحد والعشرين .

طالما انها تمتلك المناخ الأفضل عالميا والأراضي الزراعية الخصبة  ،والمياه الصالحة للشرب والزراعة الأفضل عالميا ،

والأغنى على مستوى العالم بالثروات الباطنية ،فضلا عن الموقع الجغرافي المهم على مستوى الكرة الأرضية .

فهل تتحمل قادة هذه الدول مسؤلياتها التاريخية وتعمل للانتقال من عالم مليء بثقافة الموت إلى عالم تتجدد فيه الحياة  وكرامة الإنسان وحريته بغض النظر عن معتقده أو جنسه أو عرقة أو مذهبه أو طائفته .

تنصهر فيه كل الانتماءات دون الوطنية بعقد  تحالفي جديد يرسم مستقبلا خالي من كافة إشكال  الصراعات الاثنية والقومية والعرقية وغيرها .

إن الأموال التي صُرفت على الحروب وعلى شراء الأسلحة  في اقليم الشرق الأوسط  خلال الخمسين سنة الماضية

تكفي شعوب المنطقدة لمئة سنة قادمة لكي  تعيش بكرامة ورفاه .

كاتب من سوريا

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. تحياتي لك ..رفيق ضياء طريق الصواب واضح لمن يريد السير عليه لكن المصالح الخاصة هي التي تقف عائق امام من يريد السير على السكة الصحيحة والكثير في الاقليم من يشاركنا الراي

  2. لقد أصدر حزبنا «حزب الإرادة الشعبية» منذ أكثر من عامين كرٌاساً بعنوان /القضية الكردية ووحدة شعوب الشرق العظيم/ تنبٌأنا فيه إلى أن داعش وأخواتها إلى زوال.. وأن أمريكا تحضٌر لبديل آخر يحلٌ محل داعش وهو اللعب على الفالق القومي في المنطقة لإشغال شعوبها عن الصراع الأساسي مع الامبريالية وتحويل الصراع إلى قضايا ثانوية (قومية، دينية، مذهبية، طائفية..).
    وأكٌدنا على أن المخرج هو بوحدة شعوب الشرق الاختياري الطوعي بحيث تحل كافة النزاعات ومنها قضية الشعب الكردي..
    شكراً رفيقي الأستاذ محمد شعبان على إضاءتك القيّمة في هذا المقال الهام.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here