محمد علي شعبان: المراجعة والحوار المباشر يشكلان اقصر الطرق للخروج من الازمة الوطنية السورية

محمد علي شعبان

نسمع الكثير من معظم الأطراف الداخلية ، والخارجية  وأحاديث عن العملية السياسية المتوقفة ، وعن الحوار السوري -السوري .وإجراء مراجعات هنا وهناك.دون توصل لنتائج فعلية تُشعر المواطن السوري أن قضيته لم تمت بعد . وتنعش الأمل عند المهجرين الحالمين بالعودة إلى أوطانهم .وتزرع الطمأنينة في نفوس الخائفين والباحثين عن الأمان النفسي والروحي والجسدي .

إن الازمات المتعددة والمتلاحقة التي حلت على فقراء سوريا وآثارها المدمرة جعلتهم ينتظرون الحل ويحلمون به ليل نهار .ويبنون أمالا على تصريح هنا وتصريح هناك .آملين من بعض الأطراف  السوريين إجراء مراجعات على مواقفهم التي أرهقت جميع الفقراء وعلى كافة الجبهات.

لكن لغة  المراجعة لفترة زمنية مضت أو كشف  حساب لثماني سنوات هي أفكار عائمة وضبابية .أو أن المقصود بالمراجعة على أساس مجموعة من المعايير المتفق عليها سابقا .فهل كانت ثمة معايير متفق عليها؟ أو أن الخلاف كان على المعايير أصلاً ،وعلى التموضع التي تشكلت من خلاله تلك المعايير .

إن الخلافات بين أطراف المعارضة السورية ، ليست وليدة اللحظة ، ولم تتشكل لحظة انطلاق الحراك في سوريا منتصف اذار 2011.

لكن خلافاتها بدأت منذ احتلال بغداد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بداية القرن الحالي حيث بدأنا نسمع مفردات طائفية ومذهبية لم نسمعها من قبل .وكثر الحديث عن ديمقراطية المكونات من قبل بعض المعارضين على شاشات  التلفزة  ، وعن الدور الإيجابية للإدارة الأمريكية في تغيير أنظمة كان من الصعب تغييرها ، لولا  تدخل قوى خارجية لتنفيذ ذلك  .

إن احتلال العراق لم يجلب الويلات على العراق وأفغانستان  وحسب ، إنما طالت بلاد الشام كلها. ولم يكن خافيا على أحد شهية بعض المعارضين المفتوحة لعلاقة مع الإدارة الأمريكية منذ تسعينات القرن الماضي بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي، لكن الظروف لم تسعفهم إلا  بعد احتلال العراق .فالمقصود بالمراجعة المطلوبة هي.إقامة حوار جاد بين أطراف الانقسام الوطني ،للاتفاق على كيفية وضع معايير وطنية حقيقية تأخذ على عاتقها ، تشكيل عقد اجتماعي جديد  لسوريا المستقبل . وتحدد من خلاله عملية المراجعة دون التباس بغية الوصول للاتفاق على  خارطة طريق  ، تمكن كافة الأطراف من المشاركة لاختيار أفضل السبل للخروج من الازمة ، التي ارهقت الجميع باستثناء تجار الازمات ، وأجندات الدول الاستعمارية ومن يتحالف معها  .وإلا ماذا تعني كلمة مراجعة .مازالت حالة التموضع والانزياح قائمة  بالتأكيد، هناك خلاف حقيقي حول العديد من الأمور وأهمها :

1-تحديد موقف واضح من جميع الدول الاحتلالية ، وكيفية مواجهتها وهزمها .

2-موقف واضح وصريح من الدول التي أدخلت ومولت المرتزقة والتكفيريين .

3-كيفية التعاطي مع الدول الإقليمية والدولية التي دخلت بطلب من الدولة السورية ، لمنع سقوط الدولة بيد الفاشية الأصولية ، وبين من جلب المرتزقة وقدم لهم المال والسلاح بغية إسقاط الدولة لتحقيق مصالحة الخاصة على حساب الشعب والدولة السورية .

ولابد من الإشارة الحقيقية إلى الخلاف العميق بين من يعتقد أن هؤلاء المرتزقة ومن خلفهم ثواراً ، وان ما يجري في سوريا ثورة ، وبين من يعتقد ويؤكد إنها ثورة مضادة بكل المعايير .

إن هذه الخلافات وغيرها  تجعلنا نؤكد أن .فكرة المراجعة تحتاج لعمل مختلف بالشكل والمحتوى ، وتحتاج لأدوات جديدة ومناخ مناسب للدخول بحوار جاد ومسئول .تستطيع من خلاله كافة القوى تقديم مشاريعها دون خوف أو تردد.

فالسؤال :كيف يمكن تهيئة المناخ المناسب للدخول بصلب المواضيع الخلافية، التي تحتاج للتوافق .

لاشك أن الدول   التي منعت سقوط الدولة السورية وفي مقدمتهم روسيا الاتحادية ، تستطيع المساعدة وتهيئة الظروف المناسبة لا إطلاق حوار سوري -سوري كما يمكنها تقديم الضمانات اللازمة من أجل انجاحة ، وتبديد المخاوف عند بعض الأطراف المترددة ،

إن عرقلة الحل السياسي وإضاعة الوقت لن يستفيد منها إلا أعداء سوريا وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني .

لذلك وبعد فشل معظم الرهانات السابقة من قبل أطراف وداعمين الثورة المضادة ، لم يكن الإقرار بالمراجعة يكفي فقط.

يجب اتخاذ خطوات جدية من قبل جميع الأطراف لتذليل العقبات ، والانتقال إلى ساحة الفعل من أجل عقد مؤتمر وطني جامع يقع على عاتق الدولة السورية الأعداد له وتامين شروط انعقاده في دمشق بأسرع وقت ممكن .وعلى جميع أطراف الانقسام الوطني إجراء مراجعة نقدية بغية الخروج من الازمة وبناء سوريا الدولة القوية دولة الجميع

كاتب من سوريا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here