محمد علي شعبان: الاصطفافات الجديدة والانزياح التركي المنتظر بعد أن انكشاف النفاق الأمريكي

محمد علي شعبان

لقد كتبت مقالا منذ عدة اشهر عن إمكانية إنشاء تحالف جديد ، بين الدول الأربعة المجاورة ( تركيا /سوريا / العراق /إيران )واستغرب الكثير من الأصدقاء ،عما أتحدث .وفي كل يوم تزداد قناعتي بإمكانية إنشاء هذا التحالف، واعتقد أن جميع هذه الدول مقتنعة بضرورة قيام هكذا تحالف وبهذه المرحلة بالذات ، لان كل دولة بمفردها لا تستطيع مواجهة التحديات التي تنتظرها وهي غير مطمئنة على  حدود مع جوارها وخاصة ، بعد انكشاف اعتماد أمريكا ومن يتحالف معها ، على اللعب بورقة الشعب الكردي الذي يشكل حالة قلق وتوتر في دول الإقليم الأربعة.

بعض الأصدقاء يعترض ويقول أن الإسلام السياسي الموجود في تركيا يشكل عقبة كبرى في طريق قيام هكذا تحالف. وانأ ومعي الكثير من الأصدقاء يعتقدون بأن الإسلام السياسي في تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية هو الأكثر براغماتية للدخول بهكذا تحالف وخاصة بعد خيبة أمله من حليفته الولايات المتحدة الأمريكية التي تبين بما يدع مجالا للشك أنها كانت وراء محاولة الانقلاب الفاشل من العام الماضي .ثم أن الأتراك وحدهم من يعرف أكثر من غيرهم كيف تفكر الإدارة الأمريكية وما هي المشاريع المعدة مسبقا لدول الاقليم الاربعة .

لقد فشل حزب العدالة والتنمية مرتين، مرة مع دول الاتحاد الأوروبي بعد كل المحاولات التي قام بها للانضمام ، ومرة أخرى عندما صدق الإدارة الأمريكية بانها، ستعتمده  كحليف مخلص، وتسليمه المنطقة وإيقاظ حلمه العصملي   بعد احتلال العراق، ومحاولة قصقصة ازرع إيران ودعمها لحزب الله اللبناني .

وجاء اكتشافه المتأخر أن حليفه الأمريكي قد يتخلى عنه، لقاء أي مكسب يمكن تحقيقه  لصالحة دون شراكة حزب العدالة والتنمية به.وتبين ذلك بالعلاقة الخاصة التي أقامتها الإدارة الأمريكية مع الأكراد، والتي شكلت صفعة قوية لا اردوغان وحزبة ، وخاصة بعد مطالباته العديدة من حليفه الأمريكي بتسليم خصمه المعارض غولن المقيم بأمريكا وتجاهل طلبة .جعله يعيد التفكير ويخرج من الحلم إلى الواقع ، ليكتشف متأ خرا أن من وقف إلى جانبه في محنته التي كانت ستعصف به وبحزبه ، ليس حلفائه التقليديين أبدا .إن من وقف لجانبه هم أعداء حلفاءه وعلى رأسهم روسيا الاتحادية وإيران .

وبناء على جميع ماذُُكر وأسباب لم تذكر وانطلاقا من مصلحة تركيا القومية، وطموح حزب العدالة والتنمية باستمرار التفرد بالحكم .انه على استعداد جدي ليس بالدخول بهكذا تحالف ، بل هو على استعداد للعمل الجاد للمساهمة في تشكيله، شريطة أن يتمتع اردوغان بجزء من البطولة إرضاء لشخصيته ( الإشكالية ) ولو بالكلام فقط.

كما أنني اعتقد بأنه على استعداد لقيام علاقة جديدة مع النظام السوري، ومع الرئيس بشار الأسد شخصيا، فيما لو تحقق مأقول بشأن شخصيته ( الإشكالية ).

إن الإعاقة التي كانت تشكلها تركيا تجاه إقامة تفاهم ما بينها وبين آي دولة من دول الجوار، لأسباب وجودها بتحالف مع الإدارة الأمريكية لم تعد قائمة كما كانت سابقا، وخاصة بعد تحسن العلاقة مع روسيا الاتحادية وانزياحها النسبي للتنسيق معها بما يخص ملفات المنطقة وعلى رأسها ملف الازمة السورية ،الني كانت تركيا تبني عليه الكثير من الأحلام .لكن التطورات الميدانية وصمود الجيش العربي السوري وحلفاءه والدعم المتميز للاتحاد الروسي قد غير الكثير من المعادلات والحسابات التي كانت معدة سابقا .

لكن رغم كل الصعوبات التي تحول دون قيام هكذا تحالف ، اعتقد انه الممر الأمن والضروري لدول الإقليمية الأربعة ، لما يوجد من قواسم مشتركة بين شعوب هذه  الدول .في مجالات عديدة ثقافية سياسية وفكرية واجتماعية وما يجمعها من ارث تاريخي وتحديات مستقبلية مشتركة.

اعتقد أن الأوان وأصبحت الشروط مناسبة، لتشكيل وعي جديد يقوم على تحالفات جديدة بين الشعوب المتشابهة بعيدا عن رغبة حكامها، التي تتناقض أحيانا مع رغبات الشعوب .رغم الحرب الدائرة بسوريا لمدة سبع سنوات لم يبدي شعب من شعوب المنطقة عداءا لشعب أخر لكن بقيت هذه الشعوب تدين مواقف حكامها ولم تكن أي عداء لشعب آخر في دولة مجاورة  رغم كل المآسي التي حلت سواء إثناء الحرب التي قامت بين العراق وإيران أو التي تستعر نارها في سوريا بدعم من حكومة اردوغان .ولم يتشكل العداء بين الشعوب . اعتقد إن إعاقة تركيا مرحليا لهكذا تحالف لن تطول ، والأشهر القادمة قد تحمل بين أيامها انفراجات على هذا الصعيد، لتبدأ المنطقة مرحلة جديدة والاستعداد لمواجهة الهيمنة الأمريكية على المنطقة والعالم .

*كاتب من سوريا*

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الاتراك والايرانيون شعوب مجاورة لنا ولا يمكن لنا نحن العرب و السوريون بشكل خاص ان نلغي حقائق التاريخ والجغرافية
    لا بد لهذه الشعوب ان تتعايش وتتفق فيما بينها لأن الاقتتال بينها لن يكون الا في مصلحة اعداء شعوب المنطقة رغم ان الاتراك تسببوا بكثير من الويلات والمآسي من وجهة نظر البعض وكذلك فعل الايرانيين من وجهة نظر البعض الاخر الا ان الحقد والضغينة لن يؤديا الا لمزيد من سفك الدماء البريئة
    الاتفاق والتفاهم والتعايش هو الحل الوحيد لكل شعوب المنطقة بكل طوائفها ومذاهبها واديانها واعراقها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here