محمد علي القاسمي الحسني: نسوة الجزائر بين الثروة والثورة

محمد علي القاسمي الحسني

تطور مجتمعي رهيب يعيشه المجتمع الجزائري في الفترة الأخيرة، تطور وتحول وتراجع غير مفهوم لم يهتم به الباحثون ولا قدموا له تفسيرا أو تحليلا علميا دقيقا، مكانة المرأة في المجتمع موضوع شائك مهم ، يتفاعل يوميا مع التغيرات الواقعة على الساحة الداخلية و الخارجية ، تسعة ملايين عازبة مع ثلاثة ملايين عاملة حصيلة معتبرة داخل بلد متخلف، تبشر و تنذر بخطر قادم إذا لم تستغل هذه الثروة الهائلة في تطوير البلد.

اليوم بدأت المرأة الجزائرية في العودة للتموقع داخل مراكز السلطة و المؤسسات التعليمية بعدما منعت من العمل و تدريس اللغات دون نقاب في مدن البويرة و البليدة و المدية بل و حتى في بعض بلديات العاصمة الجزائر ، اليوم هي تشق طريقها نحو التحرر المالي و الاجتماعي مزيلة بذلك جل الحدود و المعيقات التي عانت منها طيلة خمسة عشر سنة ، الدولة التي قادها الهواري بومدين كانت وريثة مجتمع صنعته فرنسا و مدنته ، لهذا لم يكن صعبا التعامل معه ، و لكن منذ الصحوة الاسلاموية فقد تغير الوضع كثيرا إذا غزت مظاهر التدين الزائف المجتمع ممثلة في تعدد المساجد و ارتداء الحجاب و الجلباب و تعلم القرآن في سن صغيرة ، هذه المظاهر هي نفسها التي جعلت الكثيرين يحملون السلاح قاتلين العلمانيين و اليساريين و كل مخالف لهم ، كذلك أقنعت الكثير من النسوة ببيع أنفسهن للجماعات الإرهابية ،

لقد أصبحت النسوة الجزائريات اليوم ينافسن الرجال في الكثير من المجالات و دون الشعور بعقدة النقص التي فرضتها الصحوة الاسلاموية ، ما ولد لديها تغليبا للمصالح الطبقية و المادية قبل كل شيء ، خير دليل هو نسب العزوبة المرتفعة وسط النسوة العازيات ، فالمرأة الجزائرية لم تعد تربط نفسها بالزواج بقدر ما أصبحت تواقة للحرية و الانفتاح على الآخر ، و لعل ما ساعد على هذا هو تعدد وسائل التواصل الاجتماعي التي تغزو العقول و تفيدها في آن واحد ، ذلك أن الكثير من حالات التحرش و القهر الأسري تم حلها عبر تدخل الجمعيات الخيرية و لولا الفايسبوك لما حصل ذلك ، و على الرغم من المظهر الخارجي الذي يميل غالبا الى الحجاب خصوصا في المدن المغلقة ، إلا أن درجة الوعي الملاحظة على النسوة مرتفعة جدا رغم الإرهاب الأسري و التسلط الذكوري الشرس ، هذا الوعي العقلاني سيؤدي مستقبلا إلى نهضة نسوية أو ثورة نسوية ستكسر على التابوهات و الحواجز التي حصرها داخلها التحجر العقلي .

أخيرا ، إذا لم ينتبه صانع القرار و المتحكم في السياسة العامة للبلد و معه جل النخب الفكرية و الاقتصادية الى حالة الاستلاب التي يعيشها المجتمع و معها التحيز الذكوري المتصاعد ضد النسوة ، فانه ليس من المستبعد تفوقهن سياسيا و اقتصاديا مستقبلا داخل تكتلات مغلقة مثل تلك التي يسرن وفقها حاليا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، و لتجنب الإكثار و التهويل الممل الذي ينتهجه الجزائريون في تحليلهم للظواهر ، فان الظاهرة بسيطة جدا ، هناك وعي نسوي سيؤدي لا محالة لثورة نسوية في الشوارع أو بعبارة أدق خروج مستقبلي عن عادات و أعراف المجتمع ، هذا الخروج سيؤدي الى عرقلة السير الحسن للمجتمع بالنظر لاعوجاج فهم مفهوم النسوية لدى النسوة المنساق وراءهن في الداخل الجزائري أو بالأحرى ممن لديهن شعبية إعلامية تهدف لإبعاد الحركة عن أهدافها ، هذا بدوره ما سيهدم الأسرة و يفكك المجتمع و ليس مستبعدا أن تصبح الجزائر لاس فيغاس العرب ، على المدى المتوسط ، و رغم هذا فانه وجب الإشادة بالجمعيات و النسويات المدافعات عن حقوق المرأة و المساهمة في تكوين بنية نسوية قوية و فعالة تفهم النسوية فهما علميا صحيحا و تسعى لتطبيقها عسى أن تكون جزائر الغد أفضل .

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here