محمد علي القاسمي الحسني: لماذا هذا التهجم على المؤسسة العسكرية الجزائرية؟

محمد علي القاسمي الحسني

حقيقة لم أكن أفكر  في الخوض بموضوع قادة المؤسسة العسكرية الجزائرية حاليا في ظل ظرف حساس جدا تعرفه البلاد لولا حملة تهجم خبيثة قادها بعض الكتاب و السياسيين المحسوبين على تيار معين ضد رجالات لهم فضل كبير من طينة خالد نزار و محمد مدين و اسماعيل العماري و القائمة تطول ، المواطن الشعبي طبعا لا يعرف كيفية سير المؤسسة العسكرية ولا قوانينها ولا مخابرها و لهذا فمن الطبيعي أن يتحامل لا شعوريا ضد هؤلاء و يتهمهم بالكثير مما نسب لهم زورا و بهتانا و لعل خير دليل هو اتهام الجنرال السابق خالد نزار بالعشرية السوداء رغم أنه كان حينذاك وزير دفاع في اربع سنوات من عمر الحرب ، و لمن يعرف القانون فمنصبه كان اداريا و من يحاسب على المجازر هو القائد الاعلى للقوات المسلحة ثم قائد الاركان و بعد ذلك قادة القوات التي نزلت الى الميدان و لكن بالنظر لطغيان الشعبوية حتى من قبل بعض اللذين يحسبون على الطبقة المثقفة التي صارت تدافع عن شخص الشاذلي الذي كان يصمت في حضرة الكبار فان قادة المؤسسة العسكرية أصبحوا حديث المقاهي مثلهم مثل ميسي و رونالدو .

في الولايات المتحدة الأمريكية او تركيا و غيرها من الدول التي تتمتع بنوع من الشفافية و النزاهة القضائية حين يتم تقديم قائد فيلق أو كتيبة متآمرة ضد الأمن القومي يتم محاكمته رفقة المئات التي كانت برفقته ، و لكن في الجزائر وقع العجب ، يتم تقديم رجل من طينة الجنرال محمد مدين المشهور بتوفيق للمحاكمة بتهمة التآمر ضد سلطة الجيش الوطني الشعبي ، الرجل الذي تولى قيادة جهاز المخابرات الجزائرية في مرحلة بالغة الخطورة من تاريخ البلد يتهم بأنه اجتمع رفقة شقيق الرئيس السابق و أمينة حزب العمال رفقة قائد جهاز المخابرات حسان طرطاق المشهور ببشير ، طبعا لن أناقش المسار الأكاديمي للسعيد بوتفليقة ولا النضالي للويزة حنون ولا المسار العسكري المشرف لكل من توفيق و طرطاق اللذان لم يوجد بالجزائر مثلهما سوى رجال من طينة اسماعيل العماري و الجنرال عبد القادر آيت آعراب المشهور بحسان ، حين كان هؤلاء الرجال يشغلون بال المخابرات الغربية الكبرى من داغستان حتى برازيليا مرورا بباماكو كان جل اللذين ينتقدون الآن المؤسسة العسكرية في أوكارهم بحيدرة و باريس و شارع محمد الخامس ، الرجال تقاتل في الميدان و توقف المحاولة الانفصالية الأولى 1981 ثم 1984 ثم 1992-2005 مرورا بأحداث 2001 و 2002 دون نسيان 2004 و آخرها أحداث تيقنتورين و قرداية ، و من يعرف تاريخ الجزائر و واقعها جيدا يدرك ما وقع في هذه التواريخ جيدا بالنظر لأن التفاصيل ليس الجرائد و صفحات التواصل محلها المناسب و لكن يكفي التلميح بأن الجزائر قد نجت من التقسيم الى دويلات و من التحول من الدولة الواحدة الى دويلات فيديرالية أربع مرات أوقف الأولى قاصدي مرباح رحمه الله و البقية كان للجنرال توفيق و اسماعيل العماري الفضل الكبير في ايقافها ، كيف لا و هما اللذان منعا الجحافل التي كانت تريد السير نحو مقر وزارة الدفاع لدفع الجيش لارتكاب مجزرة سنة 2001 ثم أنقذ الرجل الأول غرداية بعد أن رحل العماري بطريقة دراماتيكية مؤلمة دون أن يلقى ما يستحقه من وطن ضحى لأجله طيلة عقود ، وجب التنويه بأن طرح فكرة الجمهورية الثانية و المجلس التأسيسي و الفيدرالية هو طرح قديم أعيد إحياؤه من قبل شرذمة تريد التغول و أكل البلد ككل ، هنا أستحضر مقولة قالها أحدهم ( رخسو لعباد و خانو لبلاد و حابين يركبونا كي الدواب ) ، الجميل في كل هذا أن قيادة المؤسسة العسكرية كانت دائما أقوى عبر أرمادة من ذوي الكفاءة القتالية و المستوى العلمي العالي ما منع خطط هؤلاء اللذين دائما ما كانوا ينوون شرا بالبلد و لعل جنازة الانفصالي فخار قد كشفت حقيقتهم الكاملة بأحزابهم و تيارهم الذي لازال يحاول تفكيك الجزائر .

تعجبت لحديث أحدهم حول فترة حكم الشاذلي و تصويره للشعب كبطل مغوار رغم أن التاريخ يقول بأنه هو من هدم الاقتصاد الجزائري بسبب غياب الرؤية المستقبلية و طغيان الفساد المالي و البلاهة الفكرية على من معه ، بقيت المؤسسة العسكرية تراقب الوضع من بعيد كما كانت دائما و هي العارفة بالذي يجب أن يكون ، وصل الحد بالرجل الى جلب الغزالي الذي كفر كاتب ياسين و سماحه بدخول كتب الدين الوهابية و منحها بالمجان للمراهقين اللذين تحولوا فيما بعد الى ارهابيين وسط كل هذا كانت تحذيرات رجال المؤسسة العسكرية و على رأسهم بتشين الذي طور القوات الخاصة دائمة ليتم ادخال البلاد في حرب ليس بسبب المسار الانتخابي كما يرى الكثيرون بل لأن فوز الجبهة الاسلامية كان سيؤدي الى صعود الاسلامويين في كل الدول العربية و من ثمة نجاح خطة برنارد لويس التي تبناها كارتر و فاليري جيسكار و هنا وجب التنويه بأن الشاذلي بن جديد كان لزاما عليه ان يستقيل بالنظر لكون جناحه القوي كان معارضا للحل الوحيد الذي أنقذ البلاد من التقسيم و الأفغنة ، لهذا فالقول بأنه استقال حبا في الوطن هو أكذوبة لأن الذي يعيد مشاهدة فيديو قراءته لنص الاستقالة سيدرك حالة الرعب التي كان يعيشها ، لهذا فالفضل في القضاء على الارهاب الذي تم دعمه من قبل السعودية و فرنسا في اطار خطة خبيثة يعود أساسا لرجل من طينة اسماعيل العماري و القوات الخاصة التي طورها كما ذكرت بتشين ، الغريب ان كلا الرجلين يتم ذكرهما بالسوء من قبل الكتاب و العوام رغم أن الواقع يقول بأنه لو منح تسيير الوضع لأحد هؤلاء الحمقى اللذين أصبح شغلهم الشاغل نقد المؤسسة العسكرية لما بقيت في الوجود دولة اسمها الجزائر.

من الغباء اليوم الاعتقاد بأن المؤسسة العسكرية غافلة عن تحركات المحامي فلان و المحامية فلانة و الكاتب الفلاني ، كل منهم لديها ملفاته السوداء منذ ولادته ، الذي يدافع عن الانفصال و الفدرالية هو عدو بالنسبة للمؤسسة العسكرية و لهذا فكل كلامه سيذهب سدى أمام مراكز البحث و الاستطلاع التي لديها ، كيف لا و هي التي تعود لها الدول الكبرى في القارة الافريقية و المنطقة العربية بل و حتى في أمريكا اللاتينية بالنظر للخبرة و النجاحات المتتالية للمؤسسة و التي تعد خير رد على الذي يقول بأن قيادتها لا تقرأ ، رغم أن العارف يدرك بأن الفتيان في مدارس أشبال الأمة مكلفون بتلخيص الكتب و الكتابة و تعلم اللغات ، هؤلاء لا اعتقد بان الطبيبة أو المحامي و غيرهما ممن يدعون المعارضة يمكن أن يقوما به و لعل المقارنة بين العمل الميداني بين العسكر و المدنيين خير دليل على الفارق الكبير بين الطرفين .

النقطة الأخرى التي وجب الاشارة لها هي البيانات المتتالية من قبل مجموعة شخوص لا أدري صراحة مكانتها السياسية ، هؤلاء يطالبون بدولة مدنية ديمقراطية رغم خوفهم من كشف توجههم السياسي أمام الجمهور ، رفع شعار الدولة النوفمبرية الباديسية ليس بريئا بل يعود لبقايا الجبهة الاسلامية للانقاذ التي تحاول العودة من باب ابن باديس ، في الطرف المقابل مثقفو اليسار و شبابه يغازلون العوام عبر الخطابات البراقة و تقديم أنفسهم على أنهم مظلومون من قبل مصالح الأمن ، و الحقيقة أن وفاة كمال الدين فخار قد كشفت المستوى الفكري المنحط و النوايا الخبيثة لهؤلاء ، و بحكم معرفتي المتواضعة فان أزمة غرداية يعود الفضل فيها للجنرال الشريف عبد الرزاق الذي كان ساهرا على أن تبقى المدينة موحدة ، و لو أراد الرجل العصف بالتيار الذي أثار الأزمة لقام بذلك و لكن وطنية المؤسسة العسكرية و حرفيتها منعت نزولها لنقاش من لا يستحق ذلك رغم كل الاثباتات التي تؤكد تورط الكثيرين في ادخال السلاح و الدفع للبلطجية ، فالذي يدعم فخار و يقف معه هو نفسه الذي يعادي الخطاب العقلاني للمؤسسة العسكرية ، التي دعت عبر قائد الأركان أحمد قايد صالح في الكثير من خطاباته الى الحوار و الابتعاد عن الذاتية و تغليب مصلحة الوطن و لكن الشرذمة التي كانت تريد أن يرتكب الجيش مجزرة سنة 2001 لتطالب بتفعيل البند الأممي الخاص بالتدخل الانساني لازالت تبحث عن ذلك بشدة و لعل خير دليل هو تصريح أحد قادتها بأنهم أقلية لا يحميها القانون الانتخابي ، و لكن القيادة العليا للمؤسسة العسكرية دائما ما تكون أكثر عقلانية و حكمة في التعامل مع هؤلاء بالنظر لمسارهم السيء السمعة لمن يعرفهم حق معرفة ، بل و حتى البيان الذي اشتركت فيه جمعية العلماء المسلمين مع بعض الفقهاء و شيوخ الزوايا لا يزيد عن كونه تقديما لمطالب هاته الشرذمة بطريقة أخرى و لو أرادت المؤسسة العسكرية الاخذ بمطالبهم لقامت بذلك و لكنها أدرى و أعلم بهدفهم ، كيف لا و هي التي سهرت كما ذكرت على وحدة الوطن و سلامته و لعل في رفضها طالب الابراهيمي و نحناح لتولي مقام الرئاسة بالنظر للمعرفة الجيدذ بالرجلين لهو خير دليل على أنها هي التي تزكي ولا تعين الرؤساء ، و هذا ما هو معمول به في كل دول العالم ، اذ لا يعقل المجيء بشخص انفصالي او راديكالي و منحه رئاسة البلد .

وجب الانتباه الى أن حالة البلاهة التي يعاني منها العوام ، و عمالة النخب السياسية و الفكرية الجزائرية بأكملها تستدعي اليوم وقفة تأمل و تحسر على ما آل اليه الوضع ، فحين يطالب الشعب الذي خرج ضد بوتفليقة  و يسب القائد العسكري الذي أنقذ البلد من الارهاب و الانقسام فهذه كارثة عظمى تنبئ بأن القادم سيء وسط صمت رهيب للمثقفين النزهاء و السياسيين النظفاء على قلتهم ، فالمخطط الذي يستهدف الجزائر اليوم أكبر من عملية التخوين و التكفير ، بل هو مخطط للتحكم بالعقل الجمعي الجزائري بطريقة علمية من قبل مخابر البحث الغربية نحو أهداف محددة تخدم مصالحها و لعل خير مثال هو الحمى الشرائية التي أصابت الجزائري ، غير أن المؤسسة العسكرية ستبقى دائما الجدار المنيع و الحصن الواقف في وجه كل المحاولات الغربية للعبث بالبلد ، و لهذا قبل انتقاد و شتم رجالاتها وجب تذكر فضلها الكبير على وحدة الجزائر و التي لو منح حكمها لحفيد بن باديس أو مدعي الماركسية لأصبحت الليسوثو تهددنا ، و لهذا فان استمر غياب لغة العقل و بقيت الساحة مفتوحة لمروجي الخطابات التخوينية فان مصير البلد سيكون على كف عفريت .

ان رجلا بمكانة اسماعيل العماري أو محمد مدين لا يمكن أن يعرف فضله على الجزائر الا بعد أن يسقط الفاس على الراس ، و ان شعبنا العظيم يظن انه باستفزازه قادة المؤسسة العسكرية سينجح في الانتقال الديمقراطي رغم أن غياب هذه المؤسسة عن الساحة سيؤدي الى صعود أصحاب الخطابات الجهوية و ذوي التوجهات الردايكالية ممن سيؤدون بالبلد الى التهلكة ، لهذا وجب معرفة فعل الرجال و القراءة عن مكانتهم قبل شتمهم .

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. من أركان الطغيان تمجيد الحاضر بالأمس و تقديس العسكر و العس
    اني مصدوم من تفكير كاتب شاب. و كأني اقرأ للعسكر

  2. يا أخي الكريم خالد نزار اعترف بمجازره في مذكراته و شهد على ذلك الكثيريين من العسكر الذين عمل معهم . كلامك فيه تجن واضح على من قتلوا عد الى رشدك يا هذا المؤسسة العسكرية و الانتماء اليها لا يعني ممارسة الاجرام في حق العدو قبل الصديق

  3. امر غريب، وعجيب فعلا ان ارى شابا مثلك ينحدر من عائلة دينية محافظة يمجد الأشخاص الذين تسببوا في وفاة حوالي ربع مليون جزائري خلال عقد التسعينات. هؤلاء الأشخاص المعروفين بالينايريين نسبة إلى شهر يناير حسبما صار يعرف بالتقويم البربري والذين يصفهم الشعب بالعساكر الفارين من الجيش الفرنسي او بالمختصر ضباط فرنسا ارتكبوا جرائم كان يجب ان يحاسبوا عليها، وصلوا إلى حالة من الطغيان والحبروت حتى أصبح أحدهم يصف نفسه برب الجزائر، استغفر الله وأتوب إليه،. هذا الشخص الذي يقبع حاليا في السجن هو رأس القوى غير الدستورية التي كانت تخطط وتنفذ باسم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. تم ترسيم لهحة محلية باسم اللغة الأمازيغية وتم ترسيم ما عرف بيناير وهو تقليد شعبي جزائري لا علاقة له بأي نزعة عرقية…وبدلا من الدفاع عن فترة سوداء في تاريخ الجزائر نقول لقد حان الوقت ليحاسب كل هؤلاء على ما ارتكبوه من جرائم.

  4. متى ولد كاتب هذا المقال ؟ يبدوا أنه نسي قتلة الطاهر قاسمي لأنك كنت وقتها رضيع

  5. Good morning, sorry to write in English language because I’m at work and I don’t have an arabic key board. To begin with I noticed that they are a lot of contradictions in your writing . You presented for us all those generals as nationalists and the best people that protects our beloved Algeria, but on other hand we can see and hear that the head of the army or to be more specific gaid saleh aid some of those generals are traitors and working against our country as general medyen and tartag. Really it is a very bad assay written by a little kid who didn’t grow up in Algeria. May Allah bless your dad.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here