محمد علي القاسمي الحسني: بين التفتح والتأسلم ضاعت الجزائر

محمد علي القاسمي الحسني

قرأت مصادفة إعلانا عن محاضرة سيلقيها المفكر الجزائري المتخصص في الدراسات الروسية الدكتور عبد العزيز بوباكير ، محاضرة أمتع فيها الحضور بالدرر التي يعرفها هذا الرجل الموسوعي الذي يندر أمثاله في الجزائر كيف لا و هو من القلة التي تتقن الروسية لغة و فكرا و معرفة عن دراية متمكنة ، أحاديثه في السياسة و المجتمع و الأدب هي خير دليل على أن الجيل الذي سبق الجيل الحالي كان أفضل من ناحية التكوين العلمي و الفكري ، إذ أن ذكره لأحد المفكرين الروس لحقته عبارة ( رحمه الله ) ، هذه العبارة التي خصصها جيل الصحوة الاسلاموية للمسلمين فقط ، هذا الجيل الذي دعشش الجامعة و المجتمع ، أغلق المكتبات و الحانات و جعل الحديث بالآيات و اللعنات و كل فعل مخالف له من المخالفات التي توجب العقوبات الإلهية في الدنيا ، هنا تحول المجتمع الى مجتمع منغلق ، رافض للآخر ، غير متسامح إطلاقا بل و انتهى تفتحه على الآخر .

لقد تحولت الجامعة الجزائرية منذ الحرب الأهلية من مصدر للعقول الراقية المفيدة إلى مساحة واسعة تجمع داخلها شتى أنواع العقول التي لا تفكر سوى في الشهادة و الحصول على عمل بأية طريقة و هذا ما جعلها تحيد عن المسار الذي تسيره جل جامعات العالم المتقدمة مثل يال و السوربون و غيرها ممن تكون عقول تبرع في جميع المجالات لتقدم النفع للدولة القومية و للبشرية كافة ، هذا التغير الرهيب أدى لتحول الطالب الجزائري إلى كائن داعشي بامتياز ، كيف لا و هو الذي لازال يرفض القراءة لليساريين و يحلف باليمين و يؤمن بملك اليمين و يستدل بأحاديث الدين و الهرطقات الواردة في الصحيحين .

قبل فترة قصيرة جمعني نقاش مع بعض الأساتذة اللذين درسوا فترة الحرب الأهلية ، ذكرت حينها اسم أحد الأدباء اليساريين حتى انهالت الشتائم و الانتقادات غير المبررة لشخصه المحترم ، و على النقيض تزاحم الشباب لشراء كتب الكتاب اليساريين في معرض الكتاب و نقاشهم بكل محبة و تسامح مع الآخر ، بعضهم أسر بمعتقداته الفكرية و دافع عنها و هذا ملفت للانتباه ، فالجيل الحالي متفتح فكريا أكثر من الجيل الذي سبقه ، لا يختلف عن جيل الجزائر الاشتراكية ، فقط لم يجد من يوجهه و يستثمر في مواهبه و طاقاته الهائلة .

أخيرا ، يشعر المرء بسعادة بالغة حين يستمع لنقاشات الطلبة حول السياسة و الاقتصاد مع حديثهم بلغات أجنبية عديدة فالجزائر العاصمة حاليا بها عشرات المدارس التي تعلم اللغة الاسبانية و التركية و الروسية بل و حتى الصينية و الايطالية ، هؤلاء هم أساس المستقبل فبعيدا عن إدخال الحلال و الحرام في كل تفاصيل الحياة تكون الحياة جميلة ، و لكن المحزن في المقابل هي الفئة التي لاتزال مولعة بمحاضرات الشيوخ الاسلامويين نفسهم اللذين شحنوا الشعب إبان الحرب الأهلية ، و إن بقي الحال على ما هو عليه مع وجود دعم ملاحظ لهؤلاء و صراع غربي على الجزائر تجلى أساسا في خطبة بوش 1996 ( صفارات الإنذار ستستمع في بغداد ثم الجزائر )  ، فانه ليس من المستبعد أن يعاد تكرار حرب أهلية ثانية .

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. هؤلاء اليساريين كتبهم تباع بالميزان لا أحد يصغي لها كانت تباع مع السكر والزيت في أسواق الفلاح يتبعون سياسة خالف تعرف الشعب الجزائري ينبذهم نبذا ولا يصغي لهم بال
    يتقاضون أجورهم من روسيا و إسرائيل من أنت الذي يتكلم على البخاري ومسلم يزيد الشعب نفورا منكم با ملحدين اللهم ربي أحشره من أحب

  2. Anonymous
    البخاري به العديد من الاحاديث التى لا تمت للعقل بأى صلة و تتناقض تماما مع القران مثل حديث انه كان هناك ايات تحت فراش السيدة عائشة لكن الداجن اكلتها و هذا يتناقض مع قوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون
    واحاديث ان سيدنا موسي فقأ عين ملك الموت و ان سيدنا محمد تم السحر له و غيره من الاكاذيب
    البخاري ولد بعد 200 عام من وفاة النبي و اجتهد فى جمع الاحاديث لكنه فى النهاية بشر يخطأ و يصيب

  3. الجزائر ضاعت لما عملت الأنظمة المتعاعقبة منذ الإستقلال على تعريبها و إلباسها ثوب غير ثوبها الحقيقي، فأصبح هناك شعب لا يعرف من هو و يكره تاريخه و أمجاد أسلافه و ينزع لثقاقاف غريبة أعنه سوى كانت شرقية أم غربية .

  4. قبل 13 قرن كان الشيخ البخاري وبعده مسلم يجوبان الأقطار الإسلامية من بخارى شرقا إلى مصر غربا للتأكد من صحة حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ليأتي في وقتنا الحالي شخص يملك هاتف كوندور واشتراك انترنت ليصف مجهود الشيخين بالهرطقات. عيش تشوف

  5. كقارئ عاد ولا أزعم غير ذلك من الآحسن ومن الصواب احترام النفس والكتابة فيها هو مقدور الكاتب دون تخطي مستواه ، ولا نغالط الناس بما لانملك في ذلك البتر للقضايا وهموم المتمع بالذات ….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here