محمد علي القاسمي الحسني: الجزائر: بحث في فائدة الزيت.. أو في انتظار انتفاضة الجوع

 

 

محمد علي القاسمي الحسني

وفجأة انتهى الزيت من البيت و دخلت في ازمة مؤرقة لا خلاص منها الا نيل قنينة زيت بأي طريقة كانت فالزيت و الحليب و السميد اصبحت أحلام الجزائريين التي يلهثون وراءها في وطن لا يتعلم ساكنته من تاريخهم فقد عصفت بهم ازمة الندرة من قبل و لكنهم لا يتعلمون من التجربة ، فكان أن سقطت قيمة الدينار و ندر الزيت و انعدم الحليب و ارتفع السميد و بقينا هكذا في حلقة مفرغة نلهث وراء كل واحد منهم عسى ان نسد حاجتنا منه .

ويبدو ان الحكومة المحترمة لا تعلم ما يعيشه الشعب او تعلم و تغض نظرها عنه فقد انخفض الدينار الى مستوى تاريخي امام الدولار و اليورو و اصبح لا يساوي شيئا بفقدانه ل 60 بالمئة من قيمته خلال 6 سنوات فقط فارضة خفض القدرة الشرائية و معدل الاجور الفردية الذي يكاد يصل الاجر السيرلانكي او الفيتنامي و ربما أسوأ و لكن الوضع ممتاز جدا فالجزائر تمد البوليزايو و النيجر و المالي بالمساعدات الخيرية و تحاول حل الازمة الليبية و السورية و المريخية و هي تسير بخطى واثقة نحو جزائر جديدة لا يفكر فيها المواطن الا في الزيت و الحليب و الدقيق .

يحدث كل هذا في ظل ارتفاع مخيف لعدد الاصابات بفيروس كورونا و انعدام الكواشف و صمت وزارة الصحة عن عملية التلقيح رغم القول بتوفر اللقاح ما زاد الطين بلة و جعل المرء يخاف الخروج و لكن الفقر و الندرة التي ضربت بيوت الملايين فرضت عليهم المغامرة و الركض بين الاسواق للحصول على ما يسد رمق جوعهم و هيهات ان وجدوا ذلك و كانوا من الفائزين وسط التحضير لانتخابات برلمانية لا معنى لها بالنظر لحالة الغضب الشعبي التي لا يعرف احد مآلاتها فالجزائري وليد الصدفة و المزاج الذي لا يتوقع احد ما يمكنه ان يفعله حين ( يطلعلو الغاز للراس ) .

و وسط المهزلة التي تعيشها الجزائر يقف الجميع منتظرين غودو لينقذهم من البؤس الذي يعيشونه و يجعل واقع البلاد يشبه باريس او طوكيو و واشنطن ، فالوضع لا يطيق مزيدا من الانتظار و احتياطي الصرف ينفذ بسرعة و سياسات الحكومة تفشل كل مرة و الاسعار ملتهبة و معدل البطالة وسط الشباب كارثي و هو الثالث عربيا بعد مصر و تونس ، لنستقيظ صباحا على خبر مفاده انشاء مدرسة عليا للذكاء الاصطناعي و حظيرة الكترونية في بلاد سرعة السلحفاة فيها اسرع من سرعة النت ، و لكن وسط المهازل المتراكمة لم يتفطن الجزائريون الى أن مأساتهم هم سببها منذ يوم الاستقلال و حالة الانحطاط التي تعيشها بلادهم هي مقدمة للانهيار الشامل اقتصاديا و مجتمعيا بعد ان حطم الشاذلي السياسة في الجزائر و الوضع الحالي هو مثل المحطة ما قبل الاخيرة في الرحلة التي يجهل الجميع مآلاتها و الخوف من الوصول الى المرحلة التي تفشل فيها جميع الحلول .

و ان كان الوضع في لبنان قد بدأ بالانهيار الاقتصادي فان الجزائر تسير صوب ما سار اليه الاتحاد السوفييتي حين انهار سياسيا و هو في أوج قوته الاقتصادية ذلك أنه لم يعد يقدر على تحمل نتائج الانهيار المجتمعي الذي فككه من الداخل و هو نفس ما تعيشه الجزائر اليوم من تفكك طبقي و هوياتي رهيب لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار ، وسط انهيار سياسي حدث منذ القرار المفاجئ بمنح حرية تأسيس الأحزاب قبل 32 سنة و هو ما أدخل البلاد في صراع رهيب و منافسة سياسية غير نزيهة أدت الى موت السياسة في الجزائر و بالتالي فلم يبق اليوم الا انتظار الانهيار الاقتصادي و تأمل ما يمكن ان يحدث بعد ذلك ……

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. الى هيهات هيهات
    احسنت إلى والجواب …الشعب الجزائري قوي وصامد باذن الله تعالى كما عودنا…فيتنام شمال افريقيا واسال الاستعمار الفرنسي يخبرك القصة إن كنت بها جاهلا ….وانزهك عن الجهل والنسيان ..يا هذا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here