محمد علي القاسمي الحسني: المرأة الجزائرية في مواجهة الاسلاميين

محمد علي القاسمي الحسني

يبدو أن مكاسب المرأة الجزائرية التي كفلتها قوانين الجمهورية و ناضلت لأجلها أصبحت اليوم محل تهديد جراء الصعود الرهيب للأحزاب الاسلامية و خطابها المتطرف حتى في وسائل التواصل الاجتماعي فقد أصبحت الاحكام المطلقة تصدر بين الفينة و الاخرى مخونة و مكفرة المتحدث بالفرنسية و كل من يسبح عكس التيار ، حتى ان احد هؤلاء طالب قبل فترة بعزل وزيرة الثقافة من منصبها لأنها ترتدي تنورة و هو نفس المطلب الذي قدم ضد وزيرة التربية السابقة لأنها كانت لا تتقن اللغة العربية ، و بعد نضالات طويلة واستماتة كبيرة في وجه هؤلاء نظير دعم القوانين خصوصا تلك التي أصدرها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة و نجاح المرأة في فرض نفسها ، يحدث اليوم أن يحاول البعض تغيير ذلك لما يرون فيه خطرا على المجتمع فالمرأة مكانها المطبخ و عملها في اماكن مختلطة لا يجوز ، يحدث ذلك في ظل صعود تيارات سياسية متطرفة إلى الواجهة محاولة فرض نمطها الفكري المعادي للحداثة وحرية المرأة محاولة نقل المرأة الى الأسوأ بأساليب جديدة كاستغلال القانون و نشر خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل و غيرها من الاساليب .

قبل أيام في احدى مساجد الجمهورية تهجم احد الائمة على احدى الوزيرات فضلا عن شتم غير مبرر للمرأة عموما و هو ما ذكرني بذلك النائب التونسي و المصري اللذان استحضرا كل النعوت المهينة للنساء على غرار العاهرة والسافرة دون تردد في التعميم و الأسوأ في الحالة الجزائرية هو اتهام كل من يطالب بتحسين القوانين و تشديد العقوبات ضد من يمس بالمرأة بأنه عميل اجنبي يريد هدم قيم المجتمع الجزائري و التي هي أساسا الطبقية و الحقرة و الذكورية .

و لعل الذي يثير الخوف اكثر هو حصول الاحزاب الاسلامية على عدد كبير من التوقيعات لأجل الوصول الى قبة البرلمان و هؤلاء مشهورون بقذف كل من يعارضهم ولا مشكلة لديهم في لوك مجموعة تهم جاهزة مثلما فعل رئيس حركة البناء حين اتهم مجموعة سياسيين بخيانة البلاد لصالح فرنسا و قبلها طلب من المرأة البقاء في البيت و اخذ أجرة و الاشتغال في الاعمال اليدوية و هذا الرجل نفسه حصل على المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية ، هذه الأريحية في الاتهام تثير المخاوف بشأن مستقبل مكاسب المرأة و واقع الحريات في الجزائر لا سيما في ظل نيل عدد كبير من المؤيدين و صمت التيار الديمقراطي و ابتعاده عن الساحة السياسية الجزائرية.

ان ارتفاع هذا الخطاب الموجه اساسا ضد قيم الجمهورية الموروثة عن فرنسا في الآونة الأخخيرة لا يمكن الصمت عنه و تسطيحه و اعتباره مجرد كلام في الهواء بل هو مخطط متكامل لا يختلف عن تحركات مماثلة حدثت في مصر و تونس بعد سقوط مبارك و بن علي و لكنها فشلت هناك بحكم قوة و استماتة التيار الديمقراطي الحداثي في الدفاع عن مبادئ الجمهورية و لكن في الجزائر التي دافعت فيها المؤسسة العسكرية عن الجمهورية و انقذتها مرتين من صعود الاسلاميين الى الحكم فيبدو الواقع مختلفا تماما ذلك أن التيار الديمقراطي نائم في الوقت الذي يستغل فيه الطرف الآخر كل الفرص و الوسائل للوصول الى السلطة.

قبل ايام نشر البعض في الفايسبوك مطالبا بتعديل قانون الاسرة و العمل في الجزائر بحكم مخالفة القيم المجتمعية و اعتبار قوانين الجمهورية مستمدة من القانون الفرنسي و ان كانت الفرضية الثانية صحيحة فان قوانين الجمهورية نفسها مهينة و مجحفة بشكل كبير في حق المرأة و الشباب و لعل خير دليل هو صمت الجهات المعنية عن مئات حالات التبليغ عن العنف و التحرش الواقع و التي تبلغ بها النساء و يتم رمي تلك الشكاوى في القمامة مثل الصمت على قتل النساء اللواتي وصل عددهن منذ بداية السنة الى 20 ، أما قانون العمل فهو لا يفرض التقاعد على الاساتذة الجامعيين ما تسبب في بطالة مئات الدكاترة و بقاء مئات الاساتذة ممن تجاوز سنهم السبعين مسيطرين على الجامعة و محولين اياها الى وكر للممارسات الفاسدة كالمحسوبية و الرشوة و لعل خير دليل هو ما وقع باحدى الجامعات حين قام مدير جامعة بانجاح ابنته في مسابقة الدكتوراه رغم انها لا تملك المعدل الذي يسمح لها بدراسة التخصص ، مع بقاء مئات الشباب المتحصلين على شهادات جامعية عليا بطالين حتى ان كثير منهم اصبح يركب قوارب الحراقة و هنا تسجل الجزائر عدد مهولا من المهاجرين غير الشرعيين نحو اوروبا وصل الى 6200 سنة 2017 غير ا ن الاهم في هذه النقطة هو العدد الكبير من النساء اللواتي اصبحن كذلك يركبن قوارب الموت بحثا عن حياة افضل في الضفة الشمالية من المتوسط و لكل منها قصتها و اليأس أوصل الجزائريين الى قبول الموت في البحر على العيش مذلولين .

صحيح ان وضع المرأة الجزائرية تحسن بشكل كبير أثناء فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة حيث أصبحت تشغل حيزا هاما في الفضاء العام و تشكل نسبة معتبرة من الأيدي العاملة كما انها تحوز نسبة 68 بالمئة من حاملي الشهادات الجامعية و لكنها لازالت غير منخرطة في النضال السياسي و الفكري بشكل كبير فهي تلعب على الهامش ولازالت تعتبر نفسها غالبا خاضعة لسلطة المجتمع بخلاف المصرية و التونسية و اللبنانية اللاتي ناضلن لنيل حقوقهن و لفت انظار العالم الى ما تعشنه و لعل خير دليل هو الحركة المناهضة للتحرش التي قامت في مصر قبل مدة حين تم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للفت النظر لهذه القضية و نفس الحال مع واقعة التحرش بفتاة المصعد و لكن في الجزائر فان نشاط التيار النسوي عموما لازال ضعيفا و منحصرا الى حد كبير في المدن الساحلية الكبرى مع تأثير ضعيف نسبيا في المدن الداخلية بحكم البيئة و نمط الثقافة و الأسوأ اليوم هو فتح الجامعات في المدن الداخلية ما يمنع الشابة من التعرف على ثقافات أخرى و تجربة نمط عيش جديد ما يبقيها أسيرة لثقافة الأحادية الذكورية ذلك ان وسائل التواصل الاجتماعي تمنح العيش في الأوهام أما تجربة الواقع فهي شيء مختلف تماما .

غير ان الملاحظة الاهم في الحالة الجزائرية هو حالة الانقسام بين تيار نسوي حداثي يرفض العادات الرجعية و يدعو الى مزيد من المساواة و القوانين التي تكرس وجود المرأة و تحميه من التسلط الذكوري و هو نتيجة الثقافة الفرنسية التي لازالت تلعب دورا هاما في الرقي الفكري الذي وصل اليه كثير من الجزائريين و في نفس الوقت تيار رجعي يرفض كل القوانين الحداثية الموروثة عن فرنسا و التي فرضتها نضالات المناضلات طيلة عقود من الكفاح ضد الرجعية مع علمهن أن التيار الرجعي سيمنع عنها أقل ما تحلم به كالعمل و السفر.

في الدستور الجديد الذي أقره الرئيس تبون تم النص على المناصفة بين الجنسين في العمل و الحقوق و الواجبات و هذه المادة مهمة جدا ، و لكن المفترض هو الحاقها بمجموعة قوانين تضبطها و تبين كيفية تطبيقها بدلا من تركها مفتوحة دون فهم واضح ولا تطبيق واقعي لها ، ذلك انه من السهل ان يقوم الطرف الآخر باستغلال بعض القوانين التي تكبح الحرية مثلما تم مع كثير من المناضلات السياسيات اللواتي تم تشويه صورتهن جراء مواقفهن السياسية المعارضة للنظام ، و هنا يستخدم الاسلاميون الخطاب الديني لصالحهم محاولين اثبات صواب توجههم و هنا تلعب الثقافة و التعليم دورا هاما في مواجهة هؤلاء و تبيان خبثهم عبر محاولة ادخال الدين في القرار السياسي خدمة لمصلحتهم و ليس محبة في الدين لمعرفتهم المسبقة بأن مغازلة الجزائري بالخطاب الديني هي أسهل طريقة لكسبه تعاطفا و موقفا سياسيا و لهذا فشل ايت احمد و نجح عباسي المدني و بن قرينة ذلك أن هؤلاء يستغلون جهل طبقة كبيرة من الشعب ليصلوا الى السلطة بأي طريقة كانت و لهذا كان خطابهم عاطفيا بعيدا عن الأسس العقلانية و الفكرية القائمة على النقد و التحليل.

أخيرا، اذا لم ينتفض التيار الديمقراطي و النسوي في الجزائر ضد الخطاب المتصاعد للرجعيين قبل ان يفوت الأوان ، فليس من المستبعد حينها رؤية البرلمان يصادق على قرارات تعيد المرأة الجزائرية الى المطبخ كما يريد هؤلاء فعلا.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. المرأة الجزائرية كانت حرة منذ العصر النوميدي حيث كانت في ذلك الوقت الملكة ” ديهية ” التي سميت بالكاهنة من طرف خصومها ممن قام بالفتوحات الإسلامية للتقليل من مكانتها.آما في الفترة الاستعمارية فكانت القائدة لالة فاطمة نسومر التي قادت المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي دون أن أنسى الشهيدات و المجاهدات حسيبة بن بوعلي، جميلة بوحيرد، زوهرة ضريف ، اغيل احريز، و كل رفيقتهن في الجهاد. فالقول آن فرنسا التي حرصت على إبقاء أغلبية الشعب الجزائري أميا و عاملا في مزارع المعمرين دون احترام ادني الحقوق في الأجرة و الحماية الاجتماعية.و التي مارست التعذيب و القتل و حتى الاعتداء الجنسي على المجاهدات هي من حررت المرأة الجزائرية هي اكبر إساءة للمرأة الجزائرية الحرة و الشريفة خاصة لتلك الشهيدات و المجاهدات . المرأة الجزائرية تحررت بفضل كفاحها ضد الاستعمار مع رفاقها من الشهداء و المجاهدين. نحن نعيش في زمن الرداءة و للرداءة أهلها.

  2. طبعا في مقالك كثير من المغالطات والاوهام التي يعيشها بعض مدعي الحداثة ,,,ولكن مااستوقفني حقا هو قولك °الثقافة الفرنسية لازالت تلعب دورا هاما في الرقي الفكري الدي وصل اليه كثير من الجزائريين ’’’ فيظهر بجلاء عشقك لفرنسا الاستدمارية وحنينك للعبودية ’فأنت وأمثالك لايزعجكم شيء مثل خروج الشعب عن قيم فرنسا وأوساخها لأنكم ألفتم العيش في قذارة فرنسا فاذا تحرك أصحاب الثوابت رميتموهم بالتهم الجاهزة الارهاب الرجعية المتعصبون,,,,

  3. هل الكراهية أن يلتزم الإنسان بدينه
    هل الكراهية أن يحترم الإنسان دينه ومقدساته
    ولكن حينما يعتدي سذج وحمقى على الدين بدعوة الانفتاح وهو انفتاح على الباطل تلك هي الكراهية الحقيقية ، من لا يعجبه ديننا وتراثنا فليهجرنا ويذهب حيث الفسق والضلال ، أما من يسعى لتلك الكراهية على أرضنا فلابد أن ترسم له الحدود

  4. أعتقد أنك لم تقرأ قانون الانتخاب الجديد وبالضبط نص المادة 191 وتتأكد أن الحياة السياسية للمرأة الجزائرية دخلت مرحلة جديدة ودخولها إلى معترك الحياة السياسية. عندما نصت على المناصفة في قائمة الترشح.

  5. يقول الكاتب أن الثقافة الفرنسية تلعب دورا في الرقي الفكري، أما الثقافة الأخرى العربية الإسلامية فهي رجعية.
    فحوى الكلام اادفاع عن الإتجاه الفرنكفوني في الجزائر و الذي له في الواقع سلطة كبيرة.
    العتب على رأي اليوم التي تنشر لمثل هذا الكاتب و بهذه الأفكار التي تنضح بكره العروبة و الإسلام.

  6. مقال غريب جدا، ويشوه صورة رأي اليوم، ومعادي لكل المباديء السليمة وبعيد كل البعد عن الواقع،

  7. كلام متطرف يريد فرض رايه على الاخرين وتشويه المجتمع المحافظ بما فيها الاسلاميين وهذا هو عيب المثقف الجزائري

  8. انصح الاخ الكاتب ان يتابع برامج الطبخ على القنوات الفضائية لكي يحل محل امه ، فيتولى الطبخ للعائلة ، او يحمل اغراضه الشخصية في حقيبته ويغادر الجزائر الى بلد الديمقراطية والحرية الفكرية والثقافية والجنسية في بلد الام فرنسا . كل العلماء في العالم يقرون ان هذا العالم لا يصلحه الا نظام كنظام الاسلام ( لا يريدون القول نظام الاسلام) . انه شرائع وقوانين وتعاليم ربانية لا يأتيها الباطل . واضح انك كاره للدين بل والدنيا ايضاً ، هل شكون نساء الجزائر لك وضعهن ؟ ان الجزائرية يا هذا التي لا تجيد لغتها الوطنية هي ناقصة الشخصية ، فاللغة هي بطاقة التعريف ان كنت لا تعلم . الله يهديك نأمل منه الاستجابة بمناسبة رمضان .

  9. للأسف أن مثل هذا الكلام الذي لايقدم دليلا على الكثير من الانهامات للإسلاميين ينشر هنا. هذا كلام غير موضوعي وفيه نفس حاقد على الدين و التدين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here