محمد علي القاسمي الحسني: الجزائر: جامعات ام مصانع جهل

محمد علي القاسمي الحسني

من الطبيعي ترشح المهرجين الى منصب رئاسة الجمهورية في الجزائر فهذه الرقعة الجغرافية لم يعد المرء يجد تفسيرا لمآسيها المتلاحقة كيف لا وهي التي تهاجر نخبتها الفكرية الى دول الشمال لتكتب بحرية في ظل تضييق واضح على اللذين يبدعون و ينقدون لتحريك اليقين الراكد و تعبث نخبتها السياسية بمصيرها اما نخبتها الجامعية فهي النكبة الكبرى والخنجر الذي يطعن يوميا أي أمل في رؤية جزائر أجمل .

من المؤسف ان يكون الكثير من الأساتذة هم السبب الرئيسي في كون الجامعة لاتصدر سوى ألوف الجهال والمتخلفين فكريا فمنهم من يحول محاضرته إلى موعظة دينية حول الحجاب و المصافحة بين الجنسين و منهم من يصف حساباته مع الآخرين و بعضهم يروي سيرته الذاتية المتخيلة او يسرد مشاكله مع زوجته و معاناته في تربية الابناء و ضعف الراتب و عدم قدرته على منافسة الاستاذ الاجنبي لأن راتبه ضعيف . ثم يتم منح أتباعهم نقاطا مرتفعة اما النخبة المتفوقة فمصيرها هو الرسوب و التحطيم الممنهج لأجل اجبارها على الهجرة و ترك البلد ليسيره الجهال و لهذا فلا عجب ان محمد اركون و اسيا جبار كتبا من فرنسا عن واقع مرير . لأن أركون حين طلب منه العودة سنة 1963 رفض ذلك و كتب ( حين طلب مني احد الأصدقاء العودة للتدريس بالجزائر كأستاذ في المتوسطة تيقنت من أن الثقافة و الفكر لا مستقبل لهما في الجزائر ) .

الاستاذ الجزائري في العقدين الاخيرين تحول الى مجرد سمسار في التوجهات السياسية والنقاط مبتعدا عن تأدية المهام الأساسية للمثقف العضوي النابع من قلب المجتمع ما جعله لا يزيد عن كونه مرتزقا لدى النظام و حتى تلك الابحاث و المقالات المنشورة لا تزيد عن كونها تغطية للضعف المعرفي و التخلف الفكري لديه وخير دليل هو العدد الرهيب في المراجع في بحث مكون من 10 صفحات ما يدل على غياب الابداع والروح النقدية . و هذه المأساة هي التي ادت لكون الجامعة مجرد مصدر للأفكار البالية القديمة و التي لم يعد لها أهمية في القرن المعاش .

أخيرا . فإن الجامعة الجزائرية لم تكن يوما منقطعة عن النسق العام الذي تسير فيه البلاد ، فمنها تخرجت القيادات اليسارية و اليمينية و الإسلامية بل و حتى تلك التي قادت الجماعات الإرهابية يوما ، فهي التي أدخلت البلاد في صراع إيديولوجي ثم مسلح فقد كانت هذه الأخيرة دوما بؤرة توتر و لم تنعزل يوما عن الواقع المعاش للبلاد و الطبقة السياسية العليا في البلاد على علم بهذه الحقيقة التي لا يتناقش فيها اثنان ، و لكن الإشكال المؤرق لماذا تصمت هذه الطبقة على حالة التخلف و الفساد التي تعرفها الجامعة . خصوصا في ظل صعوبات جمة تعيشها الجزائر من انهيار اقتصادي و ضعف في القيم و تصحر سياسي رهيب لم يسبق له مثيل . فهل ستبادر الحكومة إلى حملة إصلاحية أم أن الجامعة ستواصل تصدير الجهل !!!!

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. بقاء الجامعة على حالها يخدم الحكومة و النظام القائم فكيف لهم أن يبادروا باصلاحها ؟؟؟؟

  2. غير صحيح ما تقول. الجزائر تصدر الأدمغة والكفاءات بعد تخرجها من الجامعات الجزائرية. وهم في وكالة ناسا وفي اكبر مراكز البحوث والاختراع في العالم. من بينهم علماء كبار على غرار مليكشي وحبة بلقاسم وبوجلخة وصنهاجي ونبيل العيايدة، فضلا عشرات الالاف من الاطباء والصحفيين والمهندسين والمحامين وغيرهم الذين يقدمون إسهامات كبيرة في البلدان التي احتضنتهم. وهؤلاء كلهم خريجو النظام التعليمي الجزائري الذي يعاني من نقائص قابلة للاستدراك وفي وقت وجيز لو توفرت الإرادة السياسية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here