محمد على شعبان: محاولات الرئيس الامريكي ترامب الفاشلة في احتواء إيران.. واللجوء لدعم تطبيع العلاقات الاسرائيلية مع الإمارات والبحرين

 

محمد على شعبان

 

مرحلة جديدة ترخي بظلالها على الشعوب  والحكومات العربية، وتحمل معها العديد من التحديات بعد الاتفاقات التي حصلت بين الإمارات العربية المتحدة من جهة  .والكيان الصهيوني من جهة ثانية  .

لقد جاء اتفاق مملكة البحرين مع الكيان الصهيوني .بعد اتفاق الإمارات للسير في طريق التطبيع دون تردد .يحمل معه خطاباً تضليليا .يقول فيه أن المطلوب من إسرائيل متابعة مشروع السلام وصولا لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه ، كما نصت عليه مبادرة السلام العربية .وكأن الصهاينة ينتظرون من المسؤولين في الإمارات والبحرين ، ليعبروا عن رغباتهم فقط.والصهاينة ينفذون !!

.وقد سبقه في ذلك زعيم دولة الإمارات العربية حين قال :أن العلاقة مع الكيان ستجعل حكومة الصهاينة تتوقف عن بناء المستوطنات!

وهل يستطيع ايا منهما أن يغير شيئاً عما رسم له؟!

بالتاكيد أن الإمارات العربية المتحدة ، ومملكة البحرين لايستطيعان أن يقدمان على خطوة من هذا النوع ، دون التنسيق الكامل ، مع المملكة العربية السعودية، التي تتلقى أوامرها من واشنطن .

إن التزام المملكة العربية السعودية، الصمت دون تعليق على فعل أيا منهما .يعني موافقة كاملة على الإستسلام ، لمطالب الكيان الصهيوني ، وإقامة تحالف جديد بقيادته  ، في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

حيث كان تشكيل الناتو العربي خطوة سابقة .تبشر بما يحصل الآن .وتؤكد أن النظام المصري هو عراب هذه الصفقة .انطلاقاً من مكاسب ضيقة ، باعتبار أن القضية العربية ، باتت لاتعني القيادات العربية، مالم تحقق لهم مكاسب فؤية ضيقة.

لذلك سارع الرئيس السيسي لمباركة اتفاقيات التطبيع ، متمنيا أن تنضم العديد من الدول العربية إلى قافلة المطبعين ، رغم أن قبوله في العديد من الساحات العربية ، ليس كداعية للتطبيع بالتأكيد.

إن معظم الشعوب العربية  تنتظر وتحلم بعودة مصر العربية الى مكانها التاريخي ، الذي عبر عنه الرئيس الراحل .جمال عبدالناصر. صاحب المشروع العروبي اليساري ، الذي ارتبطت فيه العديد من الشعوب العربية ، وليس ان تتحول الجهورية المصرية إلى عرابة تطبيع، بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية.

لن تنسى الشعوب العربية، وقوف  السعودية ومن معها من دول وممالك الرجعية العربية ، في مواجهة عبد الناصر.عندما استنجدت بحلفائها واصدقائها الصهاينة ، والبريطانيين ، والفرنسيين .من أجل القيام بالعدوان الثلاثي على مصر ، خوفا من انتصار عبد الناصر في توحيد القسم الأكبر من الدول العربية وبناء العالم العربي على أسس الوحدة والحرية والاشتراكية .

إن اسراع السعودية لطلب النجدة من الدول الاستعمارية .ليس خوفا على مصالح الأسرة الحاكمة الخاصة فقط .والتي كانت قد تحول المملكة الى نظام جمهوري أسوة بمصر أو اليمن أو العراق أو اية بلد آخر.

إن خوف السعودية من تشكيل قوة عربية بقيادة مصر مع سوريا والعراق في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط .ليس تهديدا للمملكة فقط .هو تهديد للكيان الصهيوني في المقام الأول. وللدول الاستعمارية التي شاركت في العدوان على مصر في المقام الثاني.

حيث ان جميع هذه القوى وغيرها ، التي تتطلع الى مصالح أو مشاريع خاصة في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط .أو في شمال افريقيا .تمانع وترفض السماح لمصر أن تتحول إلى قوة فاعلة في الإقليم . وأن تتقدم باية مشروع توحيد مع اي قوة أخرى ، وخاصة سوريا ، والعراق.

فمن يعتقد أن استجابة الدول الاستعمارية لنداء السعودية آنذاك بالقيام بالعدوان الثلاثي على مصر .هو حبا في النظام السعودي ، وحرصا عليه .فهو وأهم .

إن جميع الدول الاستعمارية .لم تنظر لشعوب المنطقة كحليفة أو كشعوب ندية تقر بحقوقها .

ولن تنظر للحكام أكثر من أدوات تابعين لها يحققون مصالحها .

وفي هذا الإطار جاءت إتفاقية الاستسلام والطاعة التي وقعت بين كل من البحرين والإمارات من جهة .والصهاينة من جهة ثانية.

والسؤال:  ماهي الدواعي لاتفاقية سلام ؟! وهل كانوا في عداوة أو في حالة حرب مع الكيان  ؟!

هل هناك أي تهديد من قبل ايا منهما على الآخر؟ !

إن عمري الزمني يتجاوز عمر مملكة البحرين .ولم اسمع يوماً ان هناك عداوة أو حرب اقيمت بين الكيان وأية دويلة من هاتان اللتان وقعتا الإستسلام والطاعة .

فماذا يريد الصهاينة والأمريكان من إعلان هكذا اتفاق بهذا الوقت بالتحديد؟ سوى .

1-استثمار انتخابي للرئيس ترامب ونتنياهو .

2-إنشاء قواعد عسكرية صهيونية في منطقة الخليج تشكل تهديداً مباشراً للجمهورية الإسلامية في إيران.

3-العمل على تعميق الصراع الاسلامي ، بين الشيعة والسنة .واستثماره من قبل الصهاينة.

4-جعل منطقة الخليج منطقة حرب بغية توريد الأسلحة والذخائر ، وسرقة ثرواتها.

5-الإعلان  الواضح والصريح بتشكيل الناتو الصهيوعربي بقيادة الصهاينة، والذي يهدف إلى شق الصف العربي من جهة .وخلق صراعات جديدة بين الدول العربية من جهة ثانية .

5-محاولة الضغط على الجمهورية الاسلامية الايرانية ، وجعلها في مرامي نيران القواعد الأمريكية والصهيونية المنتشرة ، والتي ستنتشر في تلك المناطق بعد الاتفاقيات الجديدة.

إن جميع هذه المحاولات من قبل الإدارة الأمريكية وحلفائها في منطقة الخليج .تهدف إلى إشغال القوى والدول المهتمة بقضية الشعب الفلسطيني .بحروب وتهديدات جديدة .تفسح المجال للصهاينة بالمزيد من التضييق والحصار على الشعب الفلسطيني .بغية إجباره على تقديم تنازلات جديدة بعد أن أفشل صفقة القرن.

إن حالة القلق والخوف التي تعيشه الصهاينة ، بعد تنامي قدرات المقاومة اللبنانية ، وانتصارها في العديد من الجبهات .والتطور الافت للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، التي باتت على حدود الجولان المحتل .جعلت قيادة الصهاينة .يفكرون جديا لنقل الاشتباكات بعيدا عن الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقيام هجمات من الأراضي الخليجية ، على الجمهورية الاسلامية الايرانية. التي تعتبر المصدر الرئيسي ، في دعم معظم فصائل المقاومة الفلسطينية .والداعم الرئيسي للمقاومة الاسلامية في لبنان.

لهذه الأسباب مجتمعة .نشاهد أن الإدارة الأمريكية ، ومن يتحالف معها من الصهاينة العرب .يعتبرون أن الخطر على المنطقة مصدره الوحيد الجمهورية الاسلامية الايرانية ، ومن يتحالف معها .لسبب واحد ووحيد هو تحقيق آمن الكيان الصهيوني الذي لايمكن تحقيقه ، طالما ان حزب الله في لبنان يتلقى الدعم والمساندة من ايران.

لذلك تعمل كافة القوى المرتبطة بالمحور الصهيوامريكي على شيطنة حزب الله .ووضعه على قوائم الإرهاب .والضغط على إيران من جميع الاتجاهات .بغية الوصول لتفاهمات جديدة معها ومحاولة احتوائها بما يخفف من قلق وخوف الصهاينة ، بعد ينامي قدرة المقاومة في لبنان وفلسطين المحتلة.

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. بسم الله الرحمن الرحيم.
    الاستاذ محمد على شعبان المحترم.
    احسنتم و بارك الله فيكم. مقال قيم و مفيد و غني بما يحتوي على حقاءق دامغة.
    حفظكم الله و دمتم بالف خير.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here