محمد عبدالمؤمن الشامي: الصورة التذكارية.. قمة ليبيا النهاية للمتآمرين

محمد عبدالمؤمن الشامي

بتاريخ 27 مارس 2010م توافد الرؤساء والقادة العرب على ليبيا لحضور الدورة الثانية والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية في مدينة سرت الليبية و في ختام أعمالها صدر عن القمة العربية وثيقة سرت  حيث جاء بيانها الختامي هزيلًا كسابقاتها ومنمقًا باللغة الخشبية التي يجيدها موظفو مجلس جامعة الدول العربية ونص على الاتي “نحن قادة الدول العربية المجتمعين في الدورة الثانية والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في مدينة سرت  في الفترة من 27 إلى 28 مارس 2010م  وانطلاقا من التزامنا بمبادئ وأهداف ميثاق جامعة الدول العربية وإيمانا منا بضرورة السعي إلى تحقيق أهدافها وبلوغ غاياتها وتمسكا بالهوية العربية وأسسها الثقافية والتاريخية في مواجهة التهديدات والمخاطر التي تحيق بالمنطقة العربية وتهدد بزعزعة أمنها وتقويض استقرارها. ووعيا بأهمية استنهاض روح التضامن العربي وتطوير وتحديث آليات العمل العربي بما يضمن بناء شراكة عربية فاعلة تحقق الرفاه والاستقرار لشعوبنا وتحمي الأمن العربي الجماعي. وبعد دراسة مستفيضة ومناقشات معمقة في أجواء إيجابية للأوضاع العربية الراهنة والظروف المحيطة والتحديات التي تواجه الأمة والمخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي. وانطلاقا من مسؤوليتنا القومية للارتقاء بالعلاقات العربية لآفاق أرحب والعمل على تمتين أواصرها بما يحقق المصالح العليا للأمة وتطلعاتها ويحفظ أمنها ويصون كرامتها وعزتها.

كان مصيرها هذة القمة كسابقاتها جلوس الرؤساء والقادة العرب حول الطاولة معا والقاء الخطابات المفعمة بالكلام الرنانة بوحدة الشعوب العربية ومناصرة القضية الفلسطينية، كانت هذه القمة لا تسوى أكثر من حبر بياناتها الختامية، غير أنها تختلف عن سابقتها ولاحقتها في الزمن والمكان فظلت  القمم العربية تراوح مكان إقامتها ومن ثم تندثر لتعود بالعام الذي يليه بقمة جديدة وقرارات جديدة. فالجامعةُ هي مكاناً لحياكة المؤامرات على الشعوب العربية، وبيانتها واعلاناتها ضد مصالح الشعوب العربية؛

ولكن حدث اليوم ثورة الشعب السوداني و النهاية المدوية لرئيس السوداني عمر حسن البشير الرجل الذي حكم السودان لثلاثة عقود يجعلنا نرجع الى الوراء الى عام 2010م  أي قبل 9 سنوات الى كواليس القمة العربية في سرت الليبية الى الصور التي تم التقاطها لرؤساء وقادة الدول العربية  المشاركة في القمة، والتي جمعت ستة رؤوساء عرب، أطيح بهم من كرسي الرئاسة واحدا تلو الآخر وهم  الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، والليبي السابق معمر القذافي، واليمني السابق على عبد الله صالح والرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة، والرئيس التونسي زين العابدين بن علي ، وكمل عقدهم السوداني عمر البشير،

لذلك على الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، ان تجعل الصورة التذكارية لرؤساء والقادة العرب المشاركين في القمة سرت الليبية “نصب تذكاري ” لتكون عبرة لمن يعتبر، وان الشعوب المضطهدة قادمة لا محالة، وليس بوسع ملك او رئيس اوحاكم الآن أن يحجب عن شعبه شمس الحرية، فلا بد أن يطال الظالم نفسه وتلك حقيقة وأمر واقع لا فكاك منه،  وعلى الشعوب العربية وأن تعى حقيقة ما تمر به المنطقة من صعوبات وما تواجهه من تحديات في المرحلة الراهنة، وأن تبقى مدركة ولديها وعى حقيقى على الهيمنة الأمريكية على المنطقة والعالم والتي تدعم مشاريع الاستبداد في الدول العربية، والالتفاف على تطلعات الشعوب، يجب أن يحدث التغيير لمصلحة الشعوب العربية ،

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الحقيقة المرة

    (وجهة نظر )

    بات من المعلوم أن أزمة القيادة في اليمن تحكمها (الأعراف…. ) أكثر مما تحكمها القوانين والتشريعات واللوائح , وهذه الأزمة كونت بعدين ( ثابت , ومتغير ) والثابت هو غياب البعد المؤسسي الذي مازال يسكن بفعل الأعراف داخل العقل القيادي ومحمي به , ونقلها للبعد المتغير لتتخبط في الممارسة العملية فعطلت العمل المؤسسي وأخرجته عن الجاهزية , فأصبحت الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية أكثر تشوها مع مرور الوقت , وإستطاع العدوان الإتكاء على هذا التشوه , مستفيدا من ممارسات عدم العدالة وغياب المواطنة المتساوية , وخطابات التخوين والعماله غير الدقيقة , فأحدثت خللا كبيرا في توازن الحقوق والواجبات في الجوانب الإقتصاديه والسياسية وفي حقوق المواطنة وفي الوظيفة العامة للمناصب العليا والمتوسطه وحتى الدنيا, كل ذلك سيكون اثره جليا في المستقبل على بناء الدولة المنشودة , طالما ومازالت القيادة تتحكم بها الأعراف وتغيب عنها القوانين والتشريعات واللوائح وليس مبررا للقيادة إنها أمام خلل هيكلي لو سلمنا بذلك جدلا , ولا يعني بأي شكل وتحت أي مبرر أن تستمر الإعاقة والتعطيل للحياة دون وجوب معالجة جراحية للقوانين واللوائح وتهذيبها بشكل مؤسسي , وأن تكون محمية بالعدالة ومراعية التوازن في الحقوق والواجبات , ومحققة لمطالب وإستحقاقات المواطنة المتساوية بدرجة أساسية ….والتي هي ( كلمه السر ) ومفتاح الإلتفاف الطوعي لقوي الإرادة لكل التركيبة الإجتماعية ,والسياسية و…….الخ وعلى كامل مساحة الأرض اليمنية وتربتها من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها…ولامفر من الإنتصار الكبير حينها.

    وسيكون النصر باقيا مابقيت قيم العداله وحقوق المواطنة المتساوية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here