محمد عبدالرحمن عريف: ماذا عن عين الأسد العراقية؟

محمد عبدالرحمن عريف

البدايات تأتي بعد يومين على كلام الرئيس الأميركي الذي صرّح بأن لدى بلاده “قاعدة جوية باهظة الكلفة بشكل استثنائي في العراق، وكلّفت مليارات الدولارات لبنائها”، هنا جاء اختيار إيران ذات القاعدة للرد الأولي على اغتيال سليماني، فماذا عن عين الأسد؟ وما أهميتها؟. حتى يشن الحرس الثوري الايراني عشرات الصواريخ من نوع “أرض أرض” عليها ويعلن تدميرها بالكامل، كما قصف مواقع اخرى في موجتين من الهجمات في اول رد انتقامي على عملية اغتيال سليماني ورفاقه، وذلك في نفس التوقيت التي تمت فيه العملية، وهدد بـ”ردود أكثر تدميراً” إذا شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة، كما هدد بضرب “إسرائيل” و”حلفاء للولايات المتحدة” من أنهم سيتعرضون للهجوم إذا استُخدمت بلادهم لشن هجمات على طهران.

الحادث أنه بعد عملية اغتيال سليماني والمهندس، هدد ترامب بفرض عقوبات “شديدة” على العراق في حال أرغمت قوات بلاده على مغادرة أراضيه. وجاء تصريحه رداً على دعوة البرلمان العراقي، مشيراً إلى أن لدى بلاده قاعدة جوية باهظة الثمن بشكل استثنائي، وكلّفت مليارات الدولارات لبنائها، مهدداً بعدم مغادرتها إلا في حال تمّ تعويض كلفتها.

هنا جاء الدور الإيراني والرد السريع، فبعد يومين من كلام ترامب، اختارت إيران قاعدة عين الأسد العراقية للرد الأولي على اغتيال سليماني. قاعدة “عين الأسد” أو قاعدة “القادسية” كما كانت تسمى قبل الحرب على العراق، هي قاعدة جوية عراقية ومقر لقيادة الفرقة السابعة العراقية للمشاة، وتمثل أهمية إستراتيجية وعسكرية، حيث تضم مقر قيادة الفرقة السابعة في الجيش العراقي، وهي الأكبر في غرب العراق، وتقع في محافظة الأنبار. تقع  القاعدة على بعد نحو 108 كيلومترات غرب الرمادي في محافظة الأنبار وهي قريبة من ناحية البغدادي.

قبل  حرب 2003 على العراق كانت قاعدة للطائرات المقاتلة وللهليكوبترات وكانت تضم نحو 50 طائرة تابعة للسلاح الجوي العراقي ومعظمها من طراز ميغ s25، كما تحتوي على مخازن للعتاد والأسلحة. مع غزو القوات الأميركية للعراق إحتلت قاعدة عين الأسد وإستخدمتها قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) حتى تاريخ تسليمها للقوات العراقية عام 2011.

يبقى أن لهذه القاعدة أهمية إستراتيجية كبيرة حيث تعد من أكبر القواعد الجوية غرب العراق، وثاني أكبر قاعدة في العراق، وتحوي هذه القاعدة مركزاً للتدريب وعدداً من الطائرات التابعة للتحالف الأميركي ومستشارين أميركيين. بنيت القاعدة عام 1980 وسميت حينها بالقادسية، لأن تشييدها جاء بعد معركة القادسية الشهيرة بين الجيشين العراقي والإيراني، وبعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، أصبح اسمها “عين الأسد”. وفي نيسان/ أبريل عام 2003 استولت قوات أسترالية خاصة على القاعدة وسلّمتها لجيش الاحتلال الأميركي في مايو/ أيار من ذات العام، ووضعت القوات الأميركية يدها على 50 طائرة مقاتلة كانت جاثمة في القاعدة إلى جانب كميات من الأسلحة والذخائر.

لقد تطورت أهمية القاعدة بداية من كانون الأول/ ديسمبر عام 2011، حين تسلّمها الجيش العراقي من الأميركيين، وأصبحت مركزاً للفرقة السابعة من الجيش العراقي، كما ضمت مدرسة للمشاة. وفي عام 2014 استعادت قاعدة عين الأسد أهميتها وزخمها نظراً لوجود جنود وضباط ومستشارين عسكريين أميركيين، ووجد المئات من المدربين من مشاة البحرية الأميركية في القاعدة إلى جانب خبراء ومستشارين، واستبعدت الولايات المتحدة إخلاء جنودها والمتعاقدين معها من قاعدة عين الأسد رغم إقرارها بأنهم يواجهون مخاطر، وتأكيدها أن من حقهم الدفاع عن أنفسهم.

الواقع على الأرض أن القوات الأميركية بالفعل ومنذ سنوات، تتواجد في عدة قواعد عسكرية، وجوية عراقية بمحافظات (الأنبار، وصلاح الدين، ونينوى، والعاصمة بغداد)، ضمن ما يسمى بقوات التحالف، وفقاً للاتفاقية الأمنية بين العراق، والولايات المتحدة الأميركية. لكن يبقى أن الرادار الأميركي الموجود في قاعدة عين الأسد هو الأكبر في المنطقة، هذا الرادار بإمكانه التجسس لكنه لا يصلح لصد عمليات هجومية.

هنا نتذكر أنه سبق لترامب زيارة “عين الأسد” قبل نهاية عام 2018 برفقة زوجته ميلانيا في 27 ديسمبر/ كانون الأول عام 2018، والتقى بالقوات الأميركية العاملة هناك وتفقّدها في زيارة مُفاجئة من حيث توقيتها، لأنه لم يتم الإعلان عنها قبل حدوثها. ذلك لتوجيه الشكر إلى القوات هناك على “خدماتهم وإنجازاتهم وتضحياتهم”. وإن صرح حينها ترامب “أنه لا توجد خطط لانسحاب الولايات المتحدة من العراق، حسبما أوردت وكالة رويترز للأنباء وقتها. في حين أنه في عام 2018، كان مازال هناك نحو 5000 جندي أميركي في العراق بزعم دعم الحكومة في حربها ضدّ داعش.

كرد فعل حضر سريعاً مستشار قائد حرس الثورة حميد رضا ليؤكد أنّ “أي رد أميركي سيزيد من شدة عملنا مع جبهة المقاومة لأن قواعدهم ومصالحهم الحيوية في المنطقة في متناولنا”. وليؤكد حرس الثورة أن أضرار جسيمة أٌلحقت بقاعدة عين الأسد رغم محاولة أميركا إخفاء الحقيقة، مصرحاً “إنّ انتقام إيران حدث على نطاق واسع للغاية في أهم قاعدة أميركية في العراق، فقاعدة عين الأسد معروفة باسم العاصمة الأميركية في العراق. فالانتقام تسبب وفق التقديرات الأولية بإلحاق أضرار جسيمة بالقاعدة رغم محاولة الأميركيين إخفاء الحقيقة”.

ويبقى في النهاية أن حميد رضا اختتم تصريحه بأن “الأميركيون مجبرون على قبول الذل الناجم عن ما فعلته إيران”. وإن حضر المسؤول الأميركي برد “إن القوات الأميركية تتعرض لهجمات إيرانية باستخدام صواريخ بالتسية وصواريخ بعيدة المدى” في قاعدة عين الأسد.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here