محمد شعبان: من عجائب الشرق أن تجد علمانيون بمرجعية دينية!

 

 

محمد شعبان

نشاهد بعض المنشورات على صفحات التواصل الاجتماعي. يتحدث أصحابها عن علمانيتهم ، وعن ضرورة نشر ثقافة العلمانية في المجتمع .لكنهم في حوارات أخرى .نجددهم  يؤمنون بالابراج، ويتابعون برامج المنجمين ويصدقونهم  ،ويعتقدون بنظرة الحاسدة .ويعلقون أحذية صغيرة في سياراتهم ، أو مكاتبهم  . ويحملون بين اشيائهم الخاصة  بعض شرائط القماش من المزارات  وبعض الحجب .ومنهم مازال  يعتقد أن الانجيل مقدسا لايجوز الشك في بعض رواياته .والقرآن منزل من عند رب العالمين، وجميع   ماورد فيه صالح لكل زمان وكل مكان ، واعتبار أن الديانات الآخرى العديدة ، والمتنوعة ، المنتشرة في الصين ، والهند وغيرهما من البلدان  ، ليست على صواب ، ومليئة بالخطأ طالما أنها غير سماوية، بالمعايير التي اتفق عليها رجال الدين اليهود، والمسيحة ، والمسلمين   .

ولم يعرف البشر كيف تصنف الديانة السماوية ، وما هي الدلالات الصحيحة المعتمدة بالتصنيف ، سوى بعض الروايات المتناقلة التي يشك بمصداقيتها !.وباعتباري لست قريبا على اليهود وطقوسهم اكتفي بذكر أن اسطورة الخلق الواردة بالتورات معتمدة ، بالانجيل والقرآن .دون أية اضافات تذكر .و قد تم انتقاء بعض الاسفار الواردة بالتورات واعتمادها .بشكل كامل بالانجيل والقرآن .والبعض الآخر اعتمدت بشكل جزئي.

لكن معظم هؤلاء العلمانيون .لايثير فضولهم أن العلم أثبت للجميع ان الأرض كروية .وليست منبسطة كما وردت في سفر التكوين المعتمد  من قبل المسيحيين،  والمسلمين كما ورد في الإنجيل والقرآن، والتورات .واعتمدوا رواية الخلق التوراتية، رغم الالتباسات الموجودة بين صفحاتها ، التي لايجوز ولا يحق لأحد، النقاش أو الشك بما ورد فيها، رغم أن الاكتشافات الحديثة، والتطور العلمي جعلت مصداقية القسم الأكبر من هذه الروايات موضع الشك.

لقد اتفق رجال الدين ، معتنقوا الكتب الثلاثة (التورات، الانجيل، والقرآن) على الاعتراف بقدسية  الكتب الثلاثة، واعتبارها منزلة من عند الله بالرغم مما تحمل بين سطورها وصفحاتها من تباينات، وتناقضات، تجعل القاريء، أمام خيارين.

الاول: أن يقرأ الكتاب بإيمان مسبق، بجميع ماورد بين سطوره، دون التشكيك بما ورد.

الثاني: ان يعتمد القاريء لغة العقل والمحاكمة في قراءة الكتب المقدسة، ليجد نفسه في تناقضات، لايمكن حلها.

بيد أن أهل الإنجيل يعتبرون التورات مقدسا والمعروف عندهم ان الكتاب المقدس هو.. العهد القديم والجديد. وهكذا المسلمين يعتبرون الكتب الثلاثة مقدسة مع بعض الاتهامات والتشكيك، من قبل كل طرف على حدى . لكنهم مصرون على عدم الإندماج وعلى عدم التقارب، والحفاظ على مسافة الخلاف بينهما، منذ عدو قرون من الزمن .

فكيف يتوافقون على قدسية الكتاب ، ويختلفون على مابين سطوره، اختلاف غير معلن؟ لايجوز لعامة الشعب الإطلاع على الأشياء المختلف عليها  ، وبقاء الأمر سرا بين رجال الدين ، وحدهم من يدير التناقضات.

ولماذا لاتعمل المؤسسات الدينية على تذليل العقبات فيما بينها ، بغية الوصول الى مجتمعات أكثر آمنا واقل عنفا ، وأكثر محبة والفة كما يدعون ويقولون :

إن الخطاب الديني المعلن  بين الطوائف الثلاثة .يدعوا للتسامح والمحبة والسلام.

فهل يحق لنا  أن نسأل :لماذا تغيب المحبة،  وتتحول الى  كره؟  ويحذف التسامح، ويحل محله مفردات الثأر والانتقام والحقد؟ ويصبح السلام عدو الجميع وتسود الصراعات والحروب، والقتل والتهجير. ومن المسؤول عن مايحصل في منطقة الشرق الأوسط ، التي تخلوا من ديانات غير سماوية كما يدعون، وهل إرادة الله تقتضي الصراع والحروب، والقتل والدمار بين شعوب آمنت به واتبعت تعاليمه كما ارسلها لها عبر الانبياء والرسول؟

أية مرجعية تشكل هذه الديانات للبشرية؟ كيف يجد العلمانيون انسجاما بطرحهم الذي يدعي، للمساواة، والعدالة الاجتماعية، ودولة المواطنة التي لاتميز بين مواطن وآخر على أساس عرقي، أو ديني أو طائفي، أو مذهبي ويسعون لاعتماد مرجعية كرست الكراهية والحقد، والبغضاء، والحروب، بما تحمل من قتل ودمار، وتهجير، وابادات جماعية، ومجازر راح ضحيتها آلاف الأبرياء منذ أن تشكلت الديانات على الأرض.

أقول: للعلمانيين على الطريقة الاسلامية .ونظرائهم على الطريقة المسيحية أن من يدعي العلمانية عليه ان يعترف ويتبنى المنهج العلمي بالتفكير الذي يتناقض مع التفكير الديني الذي يبدأ، بتوصيف قدرة الله وقوته عندما رفع السماء وبسط الارض .واصبح ليلاً واستراح، كما هو وارد بسفر التكوين، والسؤال: من اين جاء الليل وقبله النهار .قبل ان يخلق الشمس والقمر في اليوم الرابع؟ إن جميع من يؤمنون  بأن الأرض منبسطة ليس بمقدورهم أن يعيشوا بظل قوانين علمية تثبت أن الارض كروية ولا بد أن يعيش في حالة قلقة، وغير مستقرة فكريا على الأقل ادعو هؤلاء لمزيد من البحث والتدقيق، بما ورد في القرآن، والتورات، والإنجيل  .وليس كما سمعوا  من الشيوخ ورجال الدين الآخرين. من أجل وقوفهم على معرفة حقيقية آتية من المصادر الأساسية، التي يعتمدها الكهنة ورجال الدين، ومن أجل المزيد من التوازن والاستقرار والكف عن محاولة إعطاء العلمانية. الشرعية من الفكر الديني الذي تنقصه الشرعية اصلا.

إن الازدواجية بهذه الطريقة ، والدخول بالمجاملات، بقصد استبعاد ، المواجهة مع رجال الدين . تجعل الإنسان منفصلا تارةً ومتصلا تارة أخرى، لايستطيع الاستقرار، ولا يملك المقدرة على اعتماد موقف واضح أو رؤيا واضحة ويعيش في حالة من عدم التوازن والعلمانية تقوم على العلم وليس على الأسطورة والخرافة.

جميع شعوب العالم المتحضر بغض النظر عن معتقداتهم، وانتماءاتهم .يعتمدون المنهج العلمي، في إدارة شؤونهم، الصحية، والعلمية، والإجتماعية.

والغريب أن مجتمعاتنا العربية وحدها ، مازالت تضع كل امكاناتها، من أجل إعطاء الحاضر الشرعية، من الماضي التي اثبتت التجارب الحياتية، أن افكار الأمس القريب والبعيد .تحتاج لمراجعة وتصويب، لأن المعطيات الحديثة، التقنية، و العلمية ، أثبتت أن لاوجود لفكرة مقدسة خارج اللحظة التي تولدت فيها ، ومفهوم القداسة الملتبس بحاجة لإعادة نظر بدلالته  .وجميع الأفكار تحتاج لتطوير وتصويب، كي تتماشى مع معطيات العصر والأفكار التي لاتقبل التطوير هي أفكار متخلفة، ولا يجوز اعتمادها أو تبنيها.

إن  الكف عن المحاولات التلفيقية، والبعد عن قول الحقيقة بوضوح ، وعدم الحسم ، والمرونة الزائدة والمجاملات، بغاية البحث عن تقاطعات تكتيكية، لن يجدي نفعا، سوى إطالة عمر الأفكار الهدامة التي  تشكل عثرة حقيقية تجاه ولادة افكار بناءة تنقل المجتمعات من جهلها السائد منذ عدة قرون.

لذلك لابد من فصل الدين عن الدولة ولا يمكننا الإنطلاق للإمام اسوة بالشعوب التي انطلقت، الا بانجاز هذه الخطوة الهامة جدا.

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. إلى العلماني السوري
    القران يقول من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
    لا أكراه في الدين
    لكم دينكم ولي دين
    عن اَي أجبار تتحدث
    اغلب السجون العربيه مليئه بالإسلاميين ولَم نسمع عن حمله اعتقال واحده لعلماني لانه علماني
    بل على العكس الكفره تسللوا الى مفاتح السلطه وعلى أيديهم اذاقوا المسلميين أصناف العذاب السعوديه بلد الحرميين افضل مثال

  2. التوراة حسب فقهاء اليهود كُتبت من قبل الكاهن عزرا في بابل حوالي سنة ٥٣٠ قبل الميلاد و يُقال انه اعتمد في كتابته لها على مصادر شفهية قديمة متناقلة عبر الاجيال.. كتب الانجيل الاربعة كُتبت من قبل احبار المسيح حسب المُعتقد المسيحي. اي ان كلا المصدرين ينفي وجود تنزيل الهي لهما. ما ورد في القران بان التوراة و الانجيل كتب سماوية يتعارض مع ما يقوله اصحاب هذه الديانتين.. في المحصلة، كل الاديان تدعوا الي حسن الاخلاق و تجنب إيڈاء الناس و ظلمهم.
    هناك كثير من الامور الحياتية و المعيشية و السياسية و الاجتماعية يتوجب على الناس الإهتمام بها اما الدين و التعبد فهو شيء شخصي يعود للفرد وحده و إذا كان هذا الفرد مؤمناً فهو موقن بانه سيحاسب في الآخرة على اعماله في الحياة الدنيا و إن لم يكن فهذا شأنه و من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر

  3. الى الاستاذ محمد كاتب المقال : اولا لقد جانبت الصواب في كتابتك و خرجت عن موضوعك، عنوانك هو من عجائب الشرق ان تجد علمانيين بمرجعية دينية … فكان يجب أن تناقش علاقة العلماني بالتدين، ثانيا انت تحاول أن تصور بان العلماني ملحد و يجب أن لا يؤمن بالغيبيات و هذا تفسير يختلف فيه على درجة اختلافنا في تعريف العلمانية… ثانيا بدات مقالك بلمز الدين ، و قد ادعيت بان الانجيل و القرآن اعتمدوا رواية خلق الكون من سفر التكوين، و هذا خطأ لان الإنجيل و هو العهد الجديد لا يتكلم عن التكوين و انما يعتمد العهد القديم او التوراة بمفهومها اليهودي كاملة، بقى لك ان تثبت ان الاسلام انتحل من التوراة خلق الكون، و هذا ادعاء كاذب للأسباب التالية، القرآن في آياته التي تتحدث عن خلق الكون تختلف اختلافا كليا عن سفر التكوين، ثانيا انت قلت بان الكتب الثلاث تسلم بان الارض مسطحة اعطني آية قرانية واحدة تقول بان الارض مسطحة؟ و انما كل الآيات حينما تجمع تثبت بان الارض ليست مسطحة و انما كروية، و استطيع ان اثبت لك ذلك اثباتا علميا فيزيائيا مبسطا، اللهم ان كان معنى المد او التسوية و السطح تعني بالنسبة لك انها مسطحة بمفوهم سطح مستوى، هندسيا نتكلم عن سطح منتظم سواء كان كرويا او مستوى او مكعبا او مخروطي او هرمي او اسطواني و عن السطح الغير منتظم و بذلك ليس معنى سطح ما يفهمه العامة، انما هي حالة خاصة تعرف بالسطح المستوى. انك من منطلق العلماني المتطرف قبل ان تنتقد زملائك العلمانيين اخترت ان تلمز المتدينين و تحتقرهم و تمرر ادعائتك حول الدين، و ليس لدنيا في الإسلام بان النور خلق قبل الشمس والقمر و هذا من سفر التكوين، لكن هذا لا ينفي ان هنالك مصدرا اخر للنور، أليس الله نور السموات و ان الله قادر ان يجعل نورا بدون شمس بمنطق المؤمنين،؟ حسنا لاتكلم بمنطق عقلي بحت، هل الشمس و القمر هما مصدري النور فقط في العالم؟ لا، توجد مئات الملايين من المجرات او الملايير و كل مجرة تحوي مئات الملايير من النجوم(الشموس)، فسفر التكوين تكلم عن شمس و قمر محددين و لم يتكلم عن جميع الشموس (النجوم)، اي إثبات ان هنالك مصدر اخر للنور في الكون يبطل ادعائك، و ان اردت ان اثبت لك بان الارض كروية بدون تكلف و بشرح فيزيائي بحت بدون أن اطوع الكلمات و أحرف معانيها ساثبت ذلك، فكفاك مراوغة، فانت تعلم بان اغلب القراء مسلمين و اقلية مسيحية و ربما ينعدم القراء اليهود، و الكاتب يستهدف فئة قراءه لا لمن لا يقرأ له، اذن فكلامك موجه للمسلمين و اضافتك للَمسيحيين و اليهود هو مجرد تورية و تعمية، و انت اردت القدح في الإسلام بادعائك بان القرآن ليس من الله و هو يقتبس من التوراة، انت تعمل على عرض افكار و نظريات كثيرة في سطور و هذا تضليل علمي و اعلامي. و ان اردت ناقشنا علمانيتك و اثبتنا من صنعها و لما صنعها و من خدمت و ما هي فوائدها و ما هي اضرارها و ما مدى قصورها…

  4. ان تجد علمانيين بمرجعية دينية
    يعرف الكتاب من عنوانه.

  5. مقال مهم والافكار اتوقع اعلى من مستوى المتدين يجب العمل على نشر الوعي الديني لتميز بين الدين والعلمانية فهولاء العلمانيين الذي تكلم الكاتب عنهم هم ليس علمانيين الانسان العلماني لا يؤمن بالغيبيات

  6. لافض فوك “يسلم تمك” استاذ محمد كفييت ووفيت
    يوجد أسوء من ذلك . أصحاب الديانات السماوية فرضو “إيمانهم” وطريقة حياتهم و”فكرهم” بالقوة على الالآخرين .”هيك إجباري”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here